الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لامبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار.. أفلاطون

وسيبقــى الأمــــل..

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

الأحد، مايو 13

الرومانسية السياسية في انتخاب الرئيس المصري

الرومانسية السياسية في انتخاب الرئيس المصري
بقلم/ محمد صلاح الدين

تابع المقال منشوراً على موقع علامات و25 يناير على الرابط التالي أدناه


الرومانسية بين العاطفة والسياسة

الرومانسية أو العاطفية هي الحالة الوجدانية الذي يخرج فيها الإنسان عن الواقع ليعيش لحظات مُفعمة بالعاطفة والحب والمشاعر الرقيقة التي تغذي القلب وتأسِرُ العقلَ فتجعلَهُ يعيش في عالم الأحلام لا الواقع ولو للحظات بعيداً عن معترك الحياة القاسية التي يعيشها البعض في الواقع، تلك الرومانسية التي عشناها سينمائياً وتعودنا عليها وهي تغزو قلوبنا وعقولنا مُستحوذةً على مشاعرنا على مدار العقود الماضية منذُ ستينيات القرن الماضي وحتى الوقت الراهن، حتى أن البعض يطلق على الشاب المصري تشبيهات من قبيل "الواد الحبيب أو العاطفي أو نحو ذلك"، والحقيقة أن العاطفة والعاطفية هي جزء أساسي ومكون رئيسي من مكونات الشخصية المصرية والتي تتسم بالانفعال والطيبة في آنٍ واحد معاً، ومثلما يُقال في العامية "يطلع يطلع وينزل على فَشوش" أي أن المصري يقوم بالتهديد والوعيد بأعلى صوت ولكنه عند التنفيذ لا يرضى بأن يقوم بإيذاء أحد لأن طيبتَهُ وطبيعتَهُ المسالمة تمنعهُ من إنفاذ تهديده وانفعاله.

ويبدوا أننا بعد الثورة وبعد سقوط السد السياسي المباركي المتمثل في رأس النظام والذي كاد أن يُودي بالحياة السياسية المصرية بعدما أعاق وحجب تدفق النهر السياسي المصري مما أدى إلى إصابة الدولة المصرية بما يمكن أن يسمى بحالة التصحر السياسي للمجتمع والدولة المصرية، ولعل هذا يفسر ما يطلق عليه بعض الخبراء مسمى "حالة السيولة السياسية" ولكن في الحقيقة إن انهيار السد المباركي أدى إلى حدوث طوفاناً سياسياً جارفاً، طوفاناً تزيد سرعته وقوته وهديره عن حاجة المجتمع وقدرته على الاحتمال أو الاحتواء حيث تخطى هذا الطوفان مستويات التدفق الطبيعي إلى مستويات تدميرية تشبه "تسونامي في تأثيرها على المكان والإنسان" حيث تأثرت العلاقات الإنسانية بين مكونات المجتمع المصري وصولاً للأسرة المصرية بما فيها المكونات الوطنية الحزبية والسياسية كما أن البعض ممن نجا من هذه القوة التدميرية لهذا الطوفان المدمر قد أصيب بحالة من حالات التشويش وفقدان الوعي والإدراك السياسي الكامل والتي من مظاهرها الابتعاد عن الواقعية وضعف التركيز والموضوعية والدقة وهلامية الطرح والانفعال الشديد بل والعنف المادي والمعنوي.

ولعلني أتناول في الجزء المتبقي حالة التشويش وفقدان الدقة والوعي السياسي الكامل بالابتعاد عن الواقعية السياسية من خلال ما يلي :
فبعد عودتي من السفارة المصرية بدولة الكويت حيث شاركت في عملية التصويت من خارج السفارة وجدت اتصالاً من أحد أعز الأصدقاء فقمت برد الاتصال، وتجاذبنا أطراف الحديث ثم طرح سؤالاً حول معايير اختيار الرئيس القادم، وحقيقةً لا أذكر من طرحه أنا أم صديقي ؟ وكان من تعليق صديقي العزيز أن له أربعة معايير رئيسة لاختيار الرئيس وهي تتلخص في التالي :

1-    قدرة الرئيس على المحافظة على استقلال القرار الوطني من خلال عدم انتمائه لحزب أو فصيل أو تيار سياسي محدد.
2-    قدرة الرئيس على تفكيك الدولة العميقة بوعي وذكاء وقوة دون صدام.
3-    قدرة الرئيس على تحقيق الاصطفاف الوطني لكسر حالة الاستقطاب السياسي.
4-    تاريخ سياسي مشرف يتسم بالوضوح والشفافية وعدم التلون.
المعيار الأول : استقلال القرار الوطني وعدم الانتماء لحزب سياسي
فقلت له بعد أن استمعت للمعايير الأربعة جيداً أنني أجد أن ثلاثة منها على الأقل لا تتفق مع المرشح الذي أظنك قد دعمته فاستوقفني قائلاً : أنت تشخصن الأفكار، فقلت له دعك من هذا أنا أعرف أنك قمت بالانتخاب، وحديثي لن يؤثر على قرارك الانتخابي، ولكنني حريص على توضيح الأمور كما أراها من وجهة نظري ثم قلت : له دعني أشرح الفكرة، ولك حق التعليق ثم شرعت في الطرح التالي تعليقاً على المعايير الأربعة الذي ذكرها وكان أولها :
المحافظة على استقلال القرار الوطني ووضعه شرطاً لضمان تحقيق ذلك من خلال عدم انتماء الرئيس القادم لحزب أو فصيل أو تيار سياسي، حيث وجدت هذا المعيار في نصفه الأول مطلب من مطالب الدولة بجميع مؤسساتها وجزءاً من سياستها الخارجية والتي ستكون دائرة مكونة من الرئيس ووزارة الخارجية ولجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري والتي يرأسها أحد أعضاء حزب الحرية والعدالة وأحد أبرز القيادات الثورية، والذي يراقب أداء الرئيس وملف الخارجية من داخل البرلمان المصري "د. عصام العريان" والذي سيعمل على تحقيق هذا المطلب كأحد معايير استعادة الكرامة المصرية في الخارج فالمسألة لم تعد تتبع الرئيس وحده لأن دولة المؤسسات الديمقراطية تعمل بشكل دائري بحيث تكون المسئولية مشتركة ووجود برلمان يعبر عن الثورة المصرية به نخبة منتخبة من الشعب يجعل ملف العلاقات الخارجية في مرمى نيران مجلس الشعب "لجنة العلاقات الخارجية" إن فرط الرئيس في المحافظة على استقلال القرار الوطني.

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الشرط الذي وضعه صديقي العزيز في الرئيس القادم كضمانة لتحقيق ذلك المطلب يبدو برأيي أنه رؤية رومانسية سياسية تفتقد للواقعية ومخالفة للعرف السياسي الدولي إذ أن السياسة الدولية تقتضي وجود رئيس مرشح من حزب ينافس ليحصد الأغلبية النسبية أو المريحة أوالمطلقة حتى يستطيع تنفيذ برنامج الحزب أو ليتبنى الحزب برنامج الرئيس ويدعمه لضمان تنفيذه دون عرقلة  والحديث فيه تفصيل كثير لذا أكتفي بما سبق تفسيراً للمعيار الأول.

المعيار الثاني : تفكيك الدولة العميقة بوعي وذكاء وقوة دون صدام :
أما معيار قدرة الرئيس على تفكيك الدولة العميقة وشرطه الذي يمثل استمراراً لحالة الرومنسية السياسية التي يعيشها صديقي العزيز كذلك استمراره بتقديري لمخالفة العرف السائد في العالم وفق قانون وسنة التدافع عندما اشترط "أن يحدث ذلك بوعي وذكاء وقوة دون صدام "فبالنسبة لمسألة قدرة الرئيس على تفكيك الدولة العميقة فهذا فيه شكٌ كبير إذا أُلقي على الرئيس وحده لأنني كما ذكرت في الدول الديمقراطية تكون المسئولية دائرية وليست رأسية "هرمية" فقط وهذا يثبت أننا لا زلنا نفكر في الرئيس الفرد الذي يحكم البلاد بالطول والعرض، ولا نفكر بثقافة ديمقراطية تعتبر الرئيس جزءاً من منظومة سياسية مؤسسية سيلعب فيها الرئيس دوراً هاماً يجب أن يكون متناغماً مع الأغلبية من جهة ومع باقي أجهزة الدولة من جهة أخرى، وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية أن يكون الرئيس من حزب قوي يستطيع دعم الرئيس وبرنامجه أو مشروعه الوطني في مواجهة ما سيتعرض له من ضغوط في حربه على الفساد لأنه لا ينبغي أن أتصور إعلان حرب على الفساد دون مقاومة من الفاسدين والمفسدين، كما أن شروط صديقي التي ذكرها لتحقيق ذلك "بوعي وذكاء وقوة دون صدام" تبدو أيضاً استكمالاً لحالة الرومانسية السياسية لأن تفكيك الدولة العميقة سيتطلب وعي وذكاء وقوة بلا أدنى شك ولكن على من يريد استخدام القوة أن يعلم بأن القوة لها وجهان قوة ناعمة تتعلق بالمكانة والتقدير والعلاقات والاتصالات والفهم والإدراك لجميع معلومات ومستويات المعرفة لجميع الملفات وتفاصيلها الدقيقة إلى غير ذلك وهذا صعب على رجل واحد إذ أنني في مثل هذه الحالة أطلب من شخص واحد أن يقوم بوظيفتين متضاربتين الأولى رسم السياسات والإشراف على تنفيذ الاستراتيجيات الكبرى للدولة ثم أطلب منه أن ينزل لتفاصيل الملفات وحده وكأننا نكرس دولة الفرد من جديد، أما الوجه الآخر من القوة هو الاستعداد للصدام مع تلك القوى الفاسدة إن تطلب الأمر ذلك لأن تلك القوى ستعمل على محاربة الإصلاح بشتى الطرق والوسائل وفي هذه الحالة سيكون الصدام واستخدام القوة واجب حتمي للوقت والمرحلة ولنا في المرحلة الانتقالية للثورة المصرية خير دليل وبرهان على ذلك.
إلى مقال آخر جديد نناقش فيه المعيارين الآخرين بموضوعية وواقعية سياسية بعيدأً عن الرومانسية السياسية، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،،
Share:

0 التعليقات:

ترجمة جوجل - Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

حكمة اليوم ..

"أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة" مارتن لوثر كينغ

أضـــواء وتوجهـــات

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

المشاركات الأكثر مشاهدة

مسميات

وجهة نظر ثورة 25 يناير 2011 الانقلاب ليس فتنة وإنما هو اعتداء على الشرعية أحاسيس وطنية كلام في السياسة رؤية تحتاج إلى إعادة نظر الثورة السورية ضد بشار الأسد من ثقافتنا الإسلامية الثورة المصرية الانتخابات المصرية بعد 25 يناير كلمات في الديمقراطية الثورة الليبية ضد القذافي الدكتور مرسي الرئيس مرسي مفاهيم غائبة الأمن القومي ومعلوماتية الثورة الانقلاب هو الارهاب الرئاسة المصرية سلوكيات إسلامة مشاركات فيسبوكية استقصاء الخروج في الانتخابات المصرية الأمن القومي الثورة برلمان الثورة 2012 ثورة 25 يناير 2013 رؤية ساخرة مفاهيم إسلامية مفاهيم عامة #غزة_تقاوم #العصف_المأكول أفكار وأخطاء يبغي أن تُصحح الإسلام الإسلام والغرب الإعلام الشرطة المصرية المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية المعارضة الوحدة الوطنية ثقافة إسلامية جبهة الانقاذ جولة الإعادة دعاء الثورة للمظلومين رؤية حول الإعلام سفاسف إعلامية ميدان التحرير أضحوكة العالم أقوال المستشرقين عن الإسلام أم الشهداء أمريكا، حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، الديمقراطية، إيمانيات استخبارات استفتا الدستور الانقلابي استفتاء الدستور استفتاء الدستور الانقلابي الأفكار الإخوان المسلمين الإعلام الأمني الإعلام الفاسد الإعلام المصري الانتخابات 2013 الانتخابات الأمريكية، بارك أوباما الانقلاب العسكري البنك الدولي التغيير الثورات العربية الثورة المضادة الحرب على غزة 2012 الحركات الثورية الحرية الداخلية الرئيس مرسي الأول الرئيس مرسي والسيسي الرد على الآخر الرضى السفارة المصرية السياسة والثورة، مصر، ثورة يناير، الإسلاميين، الإخوان، الشعب، النظام، الثورة المضادة. السيسي السيسي واليهود السيسي وغلاء الأسعار الشعب المصري الشعب المصري. العسكر عندما يتحدث للغرب الفريق شفيق القضاء المصري القيادة المصرية واستعادة القوة الناعمة الليبرالية العربية المرشح الديمقراطي المشاركة في انتخابات البرلمان 2013 المقاطعة الاقتصادية والعزل السياسي النوم الهجرة الهوية الوسطية انتخابات الرئاسة المصرية بورسعيد بي بي سي بُرهاميات تحذير أخلاقي تحرير تحليل تصريحات تحية وتقدير تصريحات العسكر تصريحات ساويرس تطبيق الشريعة الإسلامية تطهير القضاء تغريدات مصرية تفوق مرسي على شفيق في دولة الكويت تناقضات حزب النور ونادر بكار تويتر حادث رفح حزب الدستور د.أبو الفتوح دروس دستور العسكر والكنيسة رابعة رومني سد النهضة، مصر، السودان، إثيوبيا، الجزيرة، بلا حدود، تيران وصنافير، سيناء سليم عزوز- مرسي شهداء ثورة يناير شير فترة الولاية الثانية فض الاعتصام في مقاصد الدستور والقانون فيسبوك كلام في الاقتصاد والسياسية كومنت لايك متابعين مرسي مشروع المليون فدان مصر مصر أصيلة مصر بحاجة إلى نخبة جديدة مصر_دستور_يا_سيادنا معركة الوعي مقال من النوايا الالكترونية من قيم المجتمع هشام جنينه ‫#‏فاكرين_أيام_حكم_مرسي‬

الأرشيف