الرومانسية
السياسية في انتخاب الرئيس المصري
بقلم/ محمد صلاح الدين
تابع المقال منشوراً على موقع علامات و25 يناير على الرابط التالي أدناه
تابع المقال منشوراً على موقع علامات و25 يناير على الرابط التالي أدناه
الرومانسية بين
العاطفة والسياسة
الرومانسية أو العاطفية هي الحالة الوجدانية الذي يخرج فيها الإنسان عن الواقع ليعيش لحظات مُفعمة بالعاطفة والحب والمشاعر الرقيقة التي تغذي القلب وتأسِرُ العقلَ فتجعلَهُ يعيش في عالم الأحلام لا الواقع ولو للحظات بعيداً عن معترك الحياة القاسية التي يعيشها البعض في الواقع، تلك الرومانسية التي عشناها سينمائياً وتعودنا عليها وهي تغزو قلوبنا وعقولنا مُستحوذةً على مشاعرنا على مدار العقود الماضية منذُ ستينيات القرن الماضي وحتى الوقت الراهن، حتى أن البعض يطلق على الشاب المصري تشبيهات من قبيل "الواد الحبيب أو العاطفي أو نحو ذلك"، والحقيقة أن العاطفة والعاطفية هي جزء أساسي ومكون رئيسي من مكونات الشخصية المصرية والتي تتسم بالانفعال والطيبة في آنٍ واحد معاً، ومثلما يُقال في العامية "يطلع يطلع وينزل على فَشوش" أي أن المصري يقوم بالتهديد والوعيد بأعلى صوت ولكنه عند التنفيذ لا يرضى بأن يقوم بإيذاء أحد لأن طيبتَهُ وطبيعتَهُ المسالمة تمنعهُ من إنفاذ تهديده وانفعاله.
ويبدوا أننا بعد الثورة وبعد سقوط السد السياسي المباركي
المتمثل في رأس النظام والذي كاد أن يُودي بالحياة السياسية المصرية بعدما أعاق
وحجب تدفق النهر السياسي المصري مما أدى إلى إصابة الدولة المصرية بما يمكن أن
يسمى بحالة التصحر السياسي للمجتمع والدولة المصرية، ولعل هذا يفسر ما يطلق
عليه بعض الخبراء مسمى "حالة السيولة السياسية" ولكن في الحقيقة إن انهيار
السد المباركي أدى إلى حدوث طوفاناً سياسياً جارفاً، طوفاناً تزيد سرعته وقوته وهديره عن
حاجة المجتمع وقدرته على الاحتمال أو الاحتواء حيث تخطى هذا الطوفان مستويات
التدفق الطبيعي إلى مستويات تدميرية تشبه "تسونامي في تأثيرها على المكان والإنسان"
حيث تأثرت العلاقات الإنسانية بين مكونات المجتمع المصري وصولاً للأسرة المصرية
بما فيها المكونات الوطنية الحزبية والسياسية كما أن البعض ممن نجا من هذه القوة
التدميرية لهذا الطوفان المدمر قد أصيب بحالة من حالات التشويش وفقدان الوعي
والإدراك السياسي الكامل والتي من مظاهرها الابتعاد عن الواقعية وضعف التركيز والموضوعية
والدقة وهلامية الطرح والانفعال الشديد بل والعنف المادي والمعنوي.
ولعلني أتناول في الجزء المتبقي حالة التشويش وفقدان الدقة والوعي السياسي الكامل بالابتعاد عن الواقعية السياسية من خلال ما يلي :
فبعد عودتي من
السفارة المصرية بدولة الكويت حيث شاركت في عملية التصويت من خارج السفارة وجدت
اتصالاً من أحد أعز الأصدقاء فقمت برد الاتصال، وتجاذبنا أطراف الحديث ثم طرح
سؤالاً حول معايير اختيار الرئيس القادم، وحقيقةً لا أذكر من طرحه أنا أم
صديقي ؟ وكان من تعليق صديقي العزيز أن له أربعة معايير رئيسة لاختيار الرئيس وهي
تتلخص في التالي :
1- قدرة الرئيس على المحافظة على استقلال القرار الوطني من
خلال عدم انتمائه لحزب أو فصيل أو تيار سياسي محدد.
2-
قدرة الرئيس على
تفكيك الدولة العميقة بوعي وذكاء وقوة دون صدام.
3-
قدرة الرئيس على
تحقيق الاصطفاف الوطني لكسر حالة الاستقطاب السياسي.
4-
تاريخ سياسي مشرف
يتسم بالوضوح والشفافية وعدم التلون.
المعيار الأول :
استقلال القرار الوطني وعدم الانتماء لحزب سياسي
فقلت له بعد أن استمعت للمعايير الأربعة جيداً أنني أجد
أن ثلاثة منها على الأقل لا تتفق مع المرشح الذي أظنك قد دعمته فاستوقفني قائلاً :
أنت تشخصن الأفكار، فقلت له دعك من هذا أنا أعرف أنك قمت بالانتخاب، وحديثي لن
يؤثر على قرارك الانتخابي، ولكنني حريص على توضيح الأمور كما أراها من وجهة نظري
ثم قلت : له دعني أشرح الفكرة، ولك حق التعليق ثم شرعت في الطرح التالي تعليقاً
على المعايير الأربعة الذي ذكرها وكان أولها :
المحافظة على
استقلال القرار الوطني ووضعه شرطاً لضمان تحقيق ذلك من خلال عدم انتماء الرئيس
القادم لحزب أو فصيل أو تيار سياسي، حيث وجدت هذا المعيار في نصفه الأول مطلب من مطالب
الدولة بجميع مؤسساتها وجزءاً من سياستها الخارجية والتي ستكون دائرة مكونة من
الرئيس ووزارة الخارجية ولجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري والتي يرأسها
أحد أعضاء حزب الحرية والعدالة وأحد أبرز القيادات الثورية، والذي يراقب أداء
الرئيس وملف الخارجية من داخل البرلمان المصري "د. عصام العريان" والذي
سيعمل على تحقيق هذا المطلب كأحد معايير استعادة الكرامة المصرية في الخارج
فالمسألة لم تعد تتبع الرئيس وحده لأن دولة المؤسسات الديمقراطية تعمل بشكل دائري
بحيث تكون المسئولية مشتركة ووجود برلمان يعبر عن الثورة المصرية به نخبة منتخبة
من الشعب يجعل ملف العلاقات الخارجية في مرمى نيران مجلس الشعب "لجنة
العلاقات الخارجية" إن فرط الرئيس في المحافظة على استقلال القرار الوطني.
هذا من جهة ومن
جهة أخرى فإن الشرط الذي وضعه صديقي العزيز في الرئيس القادم كضمانة لتحقيق ذلك المطلب
يبدو برأيي أنه رؤية رومانسية سياسية تفتقد للواقعية ومخالفة للعرف السياسي الدولي
إذ أن السياسة الدولية تقتضي وجود رئيس مرشح من حزب ينافس ليحصد الأغلبية النسبية
أو المريحة أوالمطلقة حتى يستطيع تنفيذ برنامج الحزب أو ليتبنى الحزب برنامج
الرئيس ويدعمه لضمان تنفيذه دون عرقلة والحديث فيه تفصيل كثير لذا أكتفي بما
سبق تفسيراً للمعيار الأول.
المعيار الثاني :
تفكيك الدولة العميقة بوعي وذكاء وقوة دون صدام :
أما معيار قدرة الرئيس على تفكيك الدولة العميقة وشرطه
الذي يمثل استمراراً لحالة الرومنسية السياسية التي يعيشها صديقي العزيز كذلك
استمراره بتقديري لمخالفة العرف السائد في العالم وفق قانون وسنة التدافع عندما اشترط
"أن يحدث ذلك بوعي وذكاء وقوة دون صدام "فبالنسبة لمسألة قدرة الرئيس
على تفكيك الدولة العميقة فهذا فيه شكٌ كبير إذا أُلقي على الرئيس وحده لأنني كما
ذكرت في الدول الديمقراطية تكون المسئولية دائرية وليست رأسية "هرمية"
فقط وهذا يثبت أننا لا زلنا نفكر في الرئيس الفرد الذي يحكم البلاد بالطول والعرض،
ولا نفكر بثقافة ديمقراطية تعتبر الرئيس جزءاً من منظومة سياسية مؤسسية سيلعب فيها
الرئيس دوراً هاماً يجب أن يكون متناغماً مع الأغلبية من جهة ومع باقي أجهزة
الدولة من جهة أخرى، وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية أن يكون الرئيس من حزب قوي
يستطيع دعم الرئيس وبرنامجه أو مشروعه الوطني في مواجهة ما سيتعرض له من ضغوط في
حربه على الفساد لأنه لا ينبغي أن أتصور إعلان حرب على الفساد دون مقاومة من
الفاسدين والمفسدين، كما أن شروط صديقي التي ذكرها لتحقيق ذلك "بوعي وذكاء
وقوة دون صدام" تبدو أيضاً استكمالاً لحالة الرومانسية السياسية لأن تفكيك
الدولة العميقة سيتطلب وعي وذكاء وقوة بلا أدنى شك ولكن على من يريد استخدام القوة
أن يعلم بأن القوة لها وجهان قوة ناعمة تتعلق بالمكانة والتقدير والعلاقات
والاتصالات والفهم والإدراك لجميع معلومات ومستويات المعرفة لجميع الملفات
وتفاصيلها الدقيقة إلى غير ذلك وهذا صعب على رجل واحد إذ أنني في مثل هذه الحالة
أطلب من شخص واحد أن يقوم بوظيفتين متضاربتين الأولى رسم السياسات والإشراف على
تنفيذ الاستراتيجيات الكبرى للدولة ثم أطلب منه أن ينزل لتفاصيل الملفات وحده
وكأننا نكرس دولة الفرد من جديد، أما الوجه الآخر من القوة هو الاستعداد للصدام مع
تلك القوى الفاسدة إن تطلب الأمر ذلك لأن تلك القوى ستعمل على محاربة الإصلاح بشتى
الطرق والوسائل وفي هذه الحالة سيكون الصدام واستخدام القوة واجب حتمي للوقت
والمرحلة ولنا في المرحلة الانتقالية للثورة المصرية خير دليل وبرهان على ذلك.
إلى مقال آخر جديد نناقش فيه المعيارين الآخرين
بموضوعية وواقعية سياسية بعيدأً عن الرومانسية السياسية، والله من وراء القصد وهو
يهدي السبيل ،،







0 التعليقات:
إرسال تعليق