الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لامبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار.. أفلاطون

وسيبقــى الأمــــل..

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأمن القومي الثورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأمن القومي الثورة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، أكتوبر 4

إعادة تعريف الأمن القومي ضرورة وطنية وحاجة شعبية

إعادة تعريف الأمن القومي ضرورة وطنية وحاجة شعبية

بقلم/ محمد صلاح الدين


 الأمن القومي المصري هو أمن كل إنسان ومواطن وفي وطنه ليحيا حراً عزيزاً كريماً آمناً في سربه معافاً في بدنه عنده قوت يومه في أسرته ومنزله وقريته ومدينته ومحافظته وفي كل ربوع الوطن ليحيا في وطنه آمناً على دينه وممارسة معتقده ونفسه من الاعتداء أو القتل أو حريته من الانتهاك أو على إرادته من أن تغتصب أو تزيف أو على حرية تعبيره عن آراءه الفكرية أو السياسية والمحافظة على تراثه الفكري والحضاري من الطمس أو التشويه وعلى عقله من التغييب أو التضليل وعلى نسله من الاعتداء المادي أو المعنوي وعلى ماله وثرواته من الضياع أو السرقة أو التبديد أو الإفساد أو سوء الإدارة والفساد وحفظ أمن الوطن وحدوده وعدم انتهاك سيادته براً وبحراً وجواً أو تغيب وعيه و إرادته له أو لأي دولة من دول الجوار العربي.

 كذلك المحافظة على السلامة الصحية النفسية والبدنية والعقلية والاجتماعية للوطن أفراده ومؤسساته من التخريب كذلك المحافظة على مؤسساته ومكتسباته الحضارية التاريخية ومنها ثوراته واستحقاقاتها وتحقيق المواطنة بمفهومها الوطني والقانوني والدستوري الذي يساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات وتحقيق توزيع عادل للثروات بين جميع فئات المجتمع، وتحقيق الديمقراطية التي تستند لإرادة شعبية شرعية ديمقراطية حرة تفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية في إطار يعزز الشفافية ويحقق ويعزز ويعلي مبدأ المحاسبة والمساءلة للجميع بهدف تحقيق العدالة والمساوة ومكافحة الفساد، 

ووفقاً لكل ما سبق فإن الشعب هو المالك الحقيقي للوطن بمؤسساته وثرواته فلا وصاية من مؤسسة أو مسئول على الشعب سواء كانت مؤسسة رئاسية أو تشريعية أو قضائية أو إعلامية أو أمنية أو عسكرية فجميع تلك المؤسسات ملك عام للشعب ولا ينبغي أن تخرج لتتصرف دون إرادته التي يتم التعبير عنها في صندوق انتخابي تخرج نتائجه في إطار عملية تتم بنزاهة وشفافية كاملة كمهمة من المهمات القومية العظمى.

كما تجب الإشارة إلى أن الأمن القومي له ثوابت ومتغيرات وأولويات يتم تنظيمها في إطار رؤية استراتيجية وطنية شاملة يتم تحديدها من مؤسسات الدولة الشرعية المنتخبة بالتنسيق والتعاون مع كافة مؤسسات الدولة لتحدد مختلف العناصر المشار إليها سابقاً.

ووفقاً لما سبق وبعد أن قمت بالاطلاع على محتوى الفيديو الأول المُسرب للفريق السيسي قائد الانقلاب والذي قال فيه اللواء "عمر" من سلاح الطيران والذي قال للسيسي وهو يحثه على اتخاذ خطوات لمواجهة هجوم الإعلام على المؤسسة العسكرية والذي قال ما نصه بأن " القوات المسلحة في كل دول العالم هي ركيزة الأمن القومي المصري" وبما أن القوات المُسلحة "ركيزة " إذاً فهي ليست " الركيزة " والفرق كبير بين المفهومين فالأول يعدها ركيزة من مجموع ركائز وهذا فهم صحيح 

ولكن الممارسة تدلل على أن القوات المسلحة تطبق مفهوم الأمن القومي بالصورة الثانية التي تعتبر المؤسسة العسكرية هي الركيزة الوحيدة والمطلقة للأمن القومي بحيث تقوم هي بتحديد ما هو وطني وما هو غير وطني ما هو صحيح وما هو خاطئ لتقوم بتنصيب نفسها كمرجعية وحيدة للوطنية نافية المسئولية الوطنية عن باقي مؤسسات الوطن أو على الأقل ممارسة عملية احتكار الوطنية المصرية لتجعل من يختلف معها أو يسألها أو يستجوبها خارج على الوطنية، ولعل ما ذكره الفريق السيسي في الفيديو المُسرب عن خشته من استجواب القوات المُسلحة في البرلمان الأمر الذي يعد بديهياً في أي ديمقراطية محترمة مما يفسر يشي بأن إلغاء البرلمان بغرفتيه شعب في 2012 وشورى بعد الانقلاب في 2013 لم يكن بإرادة قضائية للشعب وإرادة شعبية للشورى ولكنهما قد توقفا بناءً على الإرادة العسكرية وليست الإرادة الشعبية.

وخطورة ممارسة القوات المسلحة للوصاية على الوطنية المصرية واحتكارها لها الأمر الذي جعلها تنقلب على الإرادة الشعبية بالانقلاب الذي أهدر قيمة العملية الديمقراطية وألياتها الشرعية المؤسسية لصالح عملية شعبوية إعلامية.

يا سادة نحن أمام حالة وطنية معصوبة الأعين تسير بالوطن على غير هدي إلى طريق مليء بالعوائق والمنعطفات الخطيرة والمخيفة التي تختطف الوطن وترتهن إرادته لصالح فئة من القادة المغامرين بمصلحة الوطن وأمنه القومي للحفاظ على مصالحهم الضيقة الخاصة.

فهل نجد من العقلاء من يأخذ على أيدي تلك الفئة القليلة حفاظاً على الأمن القومي المصري؟
Share:

الاثنين، أغسطس 6

ثأر السابع عشر من رمضان .. بين الفعل ورد الفعل

بقلم / محمد صلاح الدين

 لقد جاء نص البيان لأدمن العسكري ليصب جام غضبه على القوى المتطرفة والإرهابية المصرية التي تستوطن سيناء والتي تتهم بهذه العملية الآثمة الغادرة متوعداً بالانتقام منها، وهذا شيء جميل ولكن أريد أن تكون الأمور في نصابها فلا نقع فريسة لردود الأفعال العشوائية لذا أكتب هذه الرؤية الممزوجة بمجموعة من الإجراءات المتنوعة بين العاجلة والآجلة والتي منها :

1- نريد تأمين فوري وقوة نيرانية عالية لا يستطيع من يعبث بأمن سيناء مجاراتها أو استفزازها خشية الرد القاسي الذي يمكن أن يلحق بها للترجم البيانات الالكترونية بعمليات عسكرية قوية.
2- نريد تحقيق متكامل في الحادث الذي راح ضحيته الشهداء الأبرار يشترك فيه القضاء العسكري والمدني وإعلان نتائج تلك التحقيقات للرأي العام بشفافية مطلقة.
3- نريد سرعة البدء في تنفيذ مشاريع إعمار سيناء وتملك الشباب المصري للأراضي وتملك البدو لأراضيهم المعروفة عبر التاريخ" فالمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً".
4- نريد أن نضغط بكل قوة للعمل على تعديل بنود معاهد السلام الجائرة التي تمنع المقاتلين المصريين المحترفين من التواجد في سيناء بينما تجبر مصر على إبقاء بعض المجندين البسطاء لحماية الحدود مع أغدر عدو وأصعب منطقة جغرافية في المنطقة.
5- نريد محاسبة للمسئولين المصريين المقصرين في حماية أرواح أبنائنا ولن ننخدع بأي بيانات أو شعارات جوفاء ، بل نريد أفعلاً على الأرض تحفظ لمصر هيبتنا العسكرية ولأبنائها دمائهم وكرامتهم على ترابهم الوطني.
6-نريد إدخال شباب سيناء ضمن القوات النظامية الحكومية لحماية أمن المنطقة لقطع الطريق على الصهاينة ومن يحركوهم من الجماعات المتطرفة أو من عصابات للمخدرات أو تجار للسلاح في سيناء.
7- نريد التعامل بقوة مفرطة مع أي إرهابي متطرف يلقى القبض عليه لإيصال رسالة للإرهابيين المنفذين للعملية بأننا قساة، غلاظ، شداد على أعدائنا ليفكروا آلاف المرات قبل أن ينفذوا أي عملية مستقبلاً فلا نريد حزب العمال الكردستاني على أرض سيناء " الذي يتحرك بتنسيق صهيوني سوري " الأمر الذي حجم الأسد التركي وقلم أظافره تجاه ما يحدث في سورية.
8- نريد دعوة عاجلة لمجلس الأمن لإدانة الحادث لاستخدام تلك الإدانة لفتح ملف تعديل معاهدة السلامة الجائرة بين مصر وإسرائيل.
9- نريد من المخابرات العامة والحربية الرد على إسرائيل رداً قاسياً في عملية نطلق عليها عملية " ثأر السابع عشر من رمضان".

بهذه الخطوات العملية علينا أن نتحرك حتى لا تكون تحركاتنا ردوداً للأفعال بل تكون في إطار رؤية دفاعية متكاملة عسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية شاملة لحماية أمن سيناء وإليكم نص بيان أدمن العسكري لكريم اطلاعكم.

وجاء نص البيان -الذي حمل اسم "نقسم بالله إننا لمنتقمون"- ونشر على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" اليوم الاثنين كالآتي:

"في لحظة تناول الإفطار يوم السابع عشر من رمضان الشهر الذي أُنزل فيه القرآن شهر السماحة والعبادة والتقرب إلى الله إمتدت يد الإرهاب الآثم لتغتال عدد (16) جندي مصري من خير أجناد الأرض وأصابت (7) آخرين .. عاد الإرهاب ليطل بوجهه القبيح مرة أخرى على مصر، ولكن هذه المرة في ثوب جديد وهو مهاجمة القوات المصرية التي تقوم بالتمركز في سيناء، معتمدة على قلة خبراتهم لأنهم من عناصر الشرطة المدنية المصرية".

"تلطخت أياديهم بدماء إخوانهم المصريين في هذا الشهر الكريم، هؤلاء لا دين لهم ولا ملة وإنما هم كفرة فجرة، أثبتت الأيام أنه لا رادع لهم إلا القوة وسيدفع الثمن غالياً كل من امتدت يده طيلة الشهور الماضية على قواتنا في سيناء، سيدفع الثمن غالياً أيضاً كل من تثبت صلته بهذه الجماعات أياً كان وأياً كان مكانه على أرض مصر أو خارجها".

"من يبحث عن الطرف الثالث لعل الرؤية واضحة الآن، والمخطط بات واضحاً للجميع، ولا عذر لمن لا يفهمون ... لقد صبرنا وثابرنا كثيراً نتيجة الأحداث الداخلية وعدم الاستقرار ، ولكن هناك خط أحمر غير مسموح بتجاوزه وحذرنا منه مراراً وتكراراً ولن ينتظر المصريون طويلاً ليروا رد الفعل تجاه هذا الحدث .. نحن لسنا ضعفاء أو جبناء أو نخشى المواجهات ، ولكن من الواضح أنه لم يعد يفهمنا الجهلاء ذو العقول الخربة التي تعيش في عصور الجاهلية ، نحن راعينا حرمة الدم المصري لكن ثبت اليوم أنهم ليسوا مصريون،رحم الله شهداؤنا الأبرار .. وإن غداً لمنتقمون عاشت مصر .. وعاش شعبها .. وعاشت قواتها المسلحة"

Share:

الأحد، يونيو 3

صباح الخيانة العظمى .. والعفو عن المخلوع

صباح الخيانة العظمى .. والعفــو عن المخلوع

كتب / محمد صلاح الدين
وجهان لعملة واحدة هي الدكتاتورية وقتل الأبرياء



كلمة الخيانة  تعد من أبشع وأقبح الألفاظ التي يمكن أن يسمعها الإنسان في حياته في أي مجال فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ولي من أمر المسلمين شيئاً ، فغشهم فهو في النار[1] "

وعن عبدُ الله بنُ مُغَفَّل المزني رضي الله عنه قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من إمام ، ولا وال ، بات ليلة سوداء غاشاً لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة[2] "

وبإسقاط هذه الأحاديث النبوية المشرفة على واقع الحياة السياسية المصرية نجد أن مبارك قائد الضربة الجوية والذي شارك في ضرب الإسرائليين مرة في حرب السادس من أكتوبر 1973 ثم أصبح بلسماً لمداوة جروح العدو ومعالجة آثار تلك الضربة التي وجهت لهم وذلك على مدار ثلاثين عاماً من حكم مبارك.

لذا لا نستغرب دفعاهم عنه ووصفهم له بأنه " كنز استراتيجي" تارة " والزعيم الرمز " تارة أخرى وذلك في أعقاب الحكم عليه بالسجن لمدة خمسة وعشرين عاماً.

إذاً فلماذا يصفوه بهذه الأوصاف وماذا فعل لهم مبارك ؟ وكيف يتعاطف العدو مع عدوه؟

هل أصبح العدو الصهيوني أكثر إنسانية من المصريين بصورة مفاجأة رغم ممارستهم  للقتل الهمجي والإرهاب الممنهج في فلسطين؟
أم أن العدواة هي ظاهراً وباطناً هم أصدقاء حميمين؟ّ

والحقيقة هي أنهم لم يصبحوا أكثر إنسانية ولم نصبح نحن أقل إنسانية لأننا عندما نطالب بالقصاص من قتلة الثوار نكون أعلى انسانية ووفاءاً لمن ضحوا بأرواحهم فداءاً لأوطانهم .

ولكنه التعاطف والولاء لمبارك الذي جاء نتيجة ما قدمه من خدمات أقل ما توصف به بأنها جليلة لخدمة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكيف ذلك ؟

ياسادة إذا كان مبارك قد وجه ضربة واحدة للإسرائليين، فقد وجه  للمصريين ضربات وضربات كثر كانت كفيلة بسحقهم  جميعاً خلال فترة حكمه للبلاد وقد كان لضربات مبارك ونظامه آثار شديدة التدمير على المصريين  وقد كان من آثار تلك الضربات الموجعة والمؤلمة والمفجعة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والزراعية والقضائية والأمنية والسياسية تحت شعار "موت وخراب ديار".

وأشير إليكم في لمحات سريعة لبعض تلك الضربات المباركية المؤلمة والتي منها :

أولاً : الضربة الاقتصادية :

عندما انشأ دولة رجال الأعمال الذين مزجوا بين السلطة والسياسة واحتكروا المشاريع وخصخصوها وعملوا في النخاسة الاقتصادية لتباع البلاد ولتغلق المصانع وبدلاً من إنتاج الألبان أنتج رجال أعمال مبارائيل اللبان وتراجع سعر صرف الجنيه المصري وتراجعت العدالة الاجتماعية تحت واقع الضربات الاقتصادية المتتالية.

ثانياً : الضربة السياسية :

عندما قام بإقصاء كل من يعارضه وحظر ممارسة السياسية إلا على المواليين له في دوائر مغلقة على مدار ثلاثين عاماً إلى أن اوصل الأمر إلى دائرة الأسرة فكانت زوجته وابنه جمال رئيس لجنة السياسات التي تدير البلاد والعباد هو الحاكم الفعلي وليس أبيه خلال السنوات الخمس الأخيرة على الأقل من حكم أبيه والذي قام بإنشاء ما يمكن أن نطلق عليه العصابة المنتفعة من ذوي القربى للرئيس وزوجته وأقاربهما ، ولايخفى ما نتج عن ذلك من فساد سياسي أثر على جُل مناحي الحياة في الدولة المصرية وساهم في تدمير الهيكل العام للسياسة بالدولة المصرية ثم تجريفها من الرموز والكوادر الوطنية الخالصة " إقصاء الخصوم والمعارضين والوطنيين" كل ذلك إضافة إلى تراجع الدور والمصري وتدمير القوة المصرية الناعمة في السياسية الخارجية وخسارة مصر لريادتها السياسية الأفريقية والعربية بصورة حقيقية لصالح القوة السياسية للإسرائيل وإيران.

ثالثاً: الضربة الاجتماعية :

حيث استطاع أن يضعف النسيج الوطني المصري القوي الذي ظل متماسكاً على مدار قرون طويلة تحت افتعال الفتنة الطائفية التي أحدثتها الحوادث الطائفية المدبرة من الأجهزة الأمنية " أمن الدولة" بهدف تبرير العمل بقانون الطوارئ وإحكام القبضة الأمنية على البلاد والعباد، كذلك أهمل التنمية المجتمعية وظهرت في عهد العشوئيات وانتشرت ظاهرة اطفال الشوارع بصورة لم تعد تحتمل إنسانياً أو سلوكياً كذلك تفشت في عهده تحت وقع الضربة الاقتصادية والغلاء المعيشي بسبب السياسات الفاشلة في إدارة البلاد ظواهر اجتماعية سلبية تمارس على نطاق واسع كالرشوه الوظيفية والواسطة والمحسوبية وإقصاء الكفاءات والطاقات والكوادر المصرية الوطنية وبالتالي ضياع مبدأ تكافؤ الفرص مما تسبب في حالة إحباط مجمتعية تفشت أوساط المجتمع المصري وبخاصة وسط الشباب الذي ذهب للبحث عن تلك الفرص خارج بلاده فمات بعضهم غرقاً ومات بعضهم ذلاً.

رابعاً : الضربة الصحية :

حيث في عهده زادت الأمراض المزمنة للمصريين والمعلومات التالية تثبت قسوة تلك الضربة الصحية للمصريين وهنا نخص بالذكر بعض التفاصيل والأرقام الهامة والتي ذكرها الأستاذ رائف الويشى بتاريخ 24 يناير 2010 تحت عنوان من فقه التوريث : الملف الصحى للمصريين فى عهد مبارك ( 3 - 9 ) ليذكر هذه الحقائق الصحية التي تثبت قوة وقسوة الضربة الصحية وفشل مبارك في حماية المصريين وتوفير العلاج الذي هو أحد الوظائف الأساسية للدولة والرئيس حيث أشار إلى الحقائق التالية :
احتلال مصر للمرتبة الأولى عالميا  فى أمراض الكبد و السرطان والفشل الكلوى وكذلك ضغط الدم ( 26 % من عدد السكان مرضى بارتفاع ضغط الدم ) كما أن 76% من مياه القرى المصرية مخلوطة بمياه الصرف الصحى وهو ما يؤدى إلى 100 ألف حالة فشل كلوى سنويا بالإضافة إلى سلسلة من الأمراض الأخرى ..
أورد الجهاز المركزى للمحاسبات فى تقريره فى عام 2006 أن هناك 79 ألف حالة انفجار بمواسير المياه والصرف الصحى فى القاهرة وحدها خلال العامين 2004 / 2005 نتيجة عدم مطابقة تلك المواسير للمواصفات العالمية ..

وعلى جانب آخر يقول تقرير الجمعية الأفريقية لأمراض الكبد عن عام 2006 أن 12 مليون مصرى مصابون بالكبد الوبائى ، أضاف التقرير أن بعض محافظات الدلتا -  مثل المنوفية - تبلغ نسبة الإصابة بها 62 % من السكان ..كما يذكر المشروع القومى لمكافحة السرطان فى تقريره الصادرة فى عام 2008  أن هناك مائة ألف حالة جديدة على الأقل تصاب بالسرطان سنويا حيث تضاعف السرطان فى عهد مبارك إلى ثمان مرات لتحتل مصر أعلى نسبة فى السرطان بالعالم  .
هذا وقد أكدت منظمة الصحة العالمية فى تقرير لها فى عام 2008 أن 95 % من مرضى السل يرتكزون فى تسع دول حول العالم منها مصر .وطبقا لتصريح الدكتور ناصر لوزة أمين عام الصحة النفسية لصحيفة الدستور المستقلة فى 19 سبتمبر 2007  فإن عدد المرضى النفسيين فى مصر قد وصل إلى 20 مليون مواطن ..                                                      

كما يقول أ. د. أحمد عكاشة وهو خبير عالمى بالطب النفسى أنه يوجد ضمن الرقم السابق مليون ونصف المليون مواطن مصابون بالاكتئاب ، ويضيف د. عكاشة أن حالة الاكتئاب الوطنى التى يعيشها المواطن المصرى هى نتيجة طبيعية للفقر وإحساس الشعب بضياع حقه فى الثروة الوطنية وانعدام فرص التغيير أو المشاركة السياسية .
         
ويكمن الحل – فى نظر د. عكاشة – فى التغيير ، ليس فقط فى الوجوه بل الأهم فى السياسات مع رغبة صادقة فى الإصلاح وإطلاق الحريات ، إن خطورة هذا المرض الصامت هو أنه سيصل – كما يقول د. عكاشة – إلى ثانى أخطر الأمراض فى عام 2015 وتحتل مصر المرتبة الأولى عالميا فى أمراض القلب فى الفئة العمرية 25 /   35 عاما .. جدير بالذكر أن نذكر أن دراسة طبية أمريكية أعلنت عنها وكالات الأنباء العالمية فى 28 أبريل 2008 ومفادها أن المدير السىء يتسبب فى أمراض قلبية لموظفيه ( لابد أن نذكر أن المدير السىء هنا هو مبارك فقد انشغل منذ أن ابتليت به مصر بتأمين وجوده ونهب ثروات مصر وهو ما أدى إلى نتائج وخيمة على جميع الأصعدة التى يعيشها المواطن المصرى ) ..

كما كشفت تقارير عدة صدرت عن الأمم المتحدة أن عدد المصريين الذين يعيشون في مناطق العشوائيات قد وصل إلى 16 مليون نسمة ، وأن مصر بها 1200 منطقة عشوائية منها 20 منطقة غير قابلة للتطوير ويجب إزالتها، وأن القاهرة وحدها تضم 81 منطقة عشوائية وأن تلك العشوائيات زادت بنسبة 800 % منذ عام 1985 ..                             

هذا وأجبر انتشار أكوام القمامة فى شوارع مصر المواطن على التعايش معها ، حتى ضمن المناطق الراقية ، ولم تعد تشكل أدنى مسئولية أو خجل لدى نظام مبارك ، وقد ساهم هذا " التعايش " فى رفع سقف حالة اللامبالاة التى انتشرت بين المواطنين ، وهو ما يشكل خطرا فى النهاية على الأمن القومى المصرى .. يحدث ذلك فى بلد تمثل السياحة فيه عنصرا هاما من العناصر الأربعة للدخل القومى  ..                                                                                           

كما قدم عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين د. فريد إسماعيل استجوابا إلى وزارة الصحة فى 28 فبراير 2007 واتهم وزارة الصحة بالإهمال في برنامج مكافحة العدوى ، وقد ذكر النائب إن الإصابة بفيروس (سي) باتت أخطر وأفظع من أي وباء شهدته مصر في تاريخها ، وأضاف بقوله " لم نعرف ولم يعرف أي بلد وشعب في العالم وباء يستمر كل هذه السنين بنفس الخطورة وبأعلى درجة انتشارٍ دون أن تحاصره الدولة ودون أن تقاومه ، والأكثر مرارة دون أن تعلن عنه وتحذر منه" .

 وقد فجر د. عمرو قنديل وكيل وزارة الصحة فى استجواب أمام لجنة الصحة فى مارس 2009 مفاجأة من العيار الثقيل عندما أكد أن 25 % ممن يجرون عمليات جراحية بالمستشفيات الحكومية يصابون بفيروس الكبد الوبائي "سي" نتيجة انتشار العدوى بها ، وأضاف أن هذا الفيروس يتحول من سالب إلى موجب بين المرضى نتيجة ارتفاع نسبة العدوى داخل المستشفيات إلى 19%، وبرر ذلك بأنه لا يوجد ميزانية بالوزارة لمكافحة العدوى داخل تلك المستشفيات، ولا يوجد مسئولون مختصون في كل مستشفى .

إن نظاماً فشل في كل هذه الملفات على مدار ثلاثين عاماً ولم يخرج إلا بثورة قتل فيها من قتل من المصريين أليس حري بالمصريين تقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى والتأمر على الدولة والشعب إضافة إلى قتل المتظاهرين السلميين بدلاً من المحاسبة فقط على الأخيرة وبعض قضايا الفساد التي تسقط بالتقادم وفق القانون المصري المعيب.

ثم يخرج علينا أحد أبرز الوجوه الفاسدة في نظام مبارك والذي قدم ضده ما يقرب من 38 بلاغاً للنائب العام " المعين من قبل الرئيس السابق" والذي لم يحرك لها ساكناً.. مما تعلمت من أشقائنا السوريين أنه " من جرب المجرب عقله مخرب" يعي من الخطأ أن تفعل الأمور في كل مرة بنفس الطريقة وتختار نفس الخيارات ثم تنتظر نتائج مختلفة ..
ولعل الفتوى التي أصدرها فضيلة الدكتور محمد نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق بحرمة إعطاء صوت المصريين المسلمين لشفيق ووصفه لهذا الفعل بأنه خيانة  للأمانة وللشهادة استناداً لكل ماسبق أما بالنسبة لأخوتنا المسيحيين فتكون خيانة وطنية وبما أن الخيانة  ليس لها دين لذا فهي دائماً لا تغتفر.

ولأنني لا أحب أن أكون من الخائنين فسأدعم وأنتخب خياراً أخر غير نظام مبارك وهو مرشح الثورة المعني بالقصاص لأروح ودماء الشهداء  " الدكتور محمد مرسي " ومشروع النهضة لأنتظر نتائج مختلفة.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.. في كل من أذى المصريين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


[1]   -  رواه الطبراني في الأوسط والصغير وصححه الألباني رحمه الله تعالى .


Share:

ترجمة جوجل - Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

حكمة اليوم ..

"أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة" مارتن لوثر كينغ

أضـــواء وتوجهـــات

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

المشاركات الأكثر مشاهدة

مسميات

وجهة نظر ثورة 25 يناير 2011 الانقلاب ليس فتنة وإنما هو اعتداء على الشرعية أحاسيس وطنية كلام في السياسة رؤية تحتاج إلى إعادة نظر الثورة السورية ضد بشار الأسد من ثقافتنا الإسلامية الثورة المصرية الانتخابات المصرية بعد 25 يناير كلمات في الديمقراطية الثورة الليبية ضد القذافي الدكتور مرسي الرئيس مرسي مفاهيم غائبة الأمن القومي ومعلوماتية الثورة الانقلاب هو الارهاب الرئاسة المصرية سلوكيات إسلامة مشاركات فيسبوكية استقصاء الخروج في الانتخابات المصرية الأمن القومي الثورة برلمان الثورة 2012 ثورة 25 يناير 2013 رؤية ساخرة مفاهيم إسلامية مفاهيم عامة #غزة_تقاوم #العصف_المأكول أفكار وأخطاء يبغي أن تُصحح الإسلام الإسلام والغرب الإعلام الشرطة المصرية المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية المعارضة الوحدة الوطنية ثقافة إسلامية جبهة الانقاذ جولة الإعادة دعاء الثورة للمظلومين رؤية حول الإعلام سفاسف إعلامية ميدان التحرير أضحوكة العالم أقوال المستشرقين عن الإسلام أم الشهداء أمريكا، حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، الديمقراطية، إيمانيات استخبارات استفتا الدستور الانقلابي استفتاء الدستور استفتاء الدستور الانقلابي الأفكار الإخوان المسلمين الإعلام الأمني الإعلام الفاسد الإعلام المصري الانتخابات 2013 الانتخابات الأمريكية، بارك أوباما الانقلاب العسكري البنك الدولي التغيير الثورات العربية الثورة المضادة الحرب على غزة 2012 الحركات الثورية الحرية الداخلية الرئيس مرسي الأول الرئيس مرسي والسيسي الرد على الآخر الرضى السفارة المصرية السياسة والثورة، مصر، ثورة يناير، الإسلاميين، الإخوان، الشعب، النظام، الثورة المضادة. السيسي السيسي واليهود السيسي وغلاء الأسعار الشعب المصري الشعب المصري. العسكر عندما يتحدث للغرب الفريق شفيق القضاء المصري القيادة المصرية واستعادة القوة الناعمة الليبرالية العربية المرشح الديمقراطي المشاركة في انتخابات البرلمان 2013 المقاطعة الاقتصادية والعزل السياسي النوم الهجرة الهوية الوسطية انتخابات الرئاسة المصرية بورسعيد بي بي سي بُرهاميات تحذير أخلاقي تحرير تحليل تصريحات تحية وتقدير تصريحات العسكر تصريحات ساويرس تطبيق الشريعة الإسلامية تطهير القضاء تغريدات مصرية تفوق مرسي على شفيق في دولة الكويت تناقضات حزب النور ونادر بكار تويتر حادث رفح حزب الدستور د.أبو الفتوح دروس دستور العسكر والكنيسة رابعة رومني سد النهضة، مصر، السودان، إثيوبيا، الجزيرة، بلا حدود، تيران وصنافير، سيناء سليم عزوز- مرسي شهداء ثورة يناير شير فترة الولاية الثانية فض الاعتصام في مقاصد الدستور والقانون فيسبوك كلام في الاقتصاد والسياسية كومنت لايك متابعين مرسي مشروع المليون فدان مصر مصر أصيلة مصر بحاجة إلى نخبة جديدة مصر_دستور_يا_سيادنا معركة الوعي مقال من النوايا الالكترونية من قيم المجتمع هشام جنينه ‫#‏فاكرين_أيام_حكم_مرسي‬

الأرشيف