الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لامبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار.. أفلاطون

وسيبقــى الأمــــل..

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات برلمان الثورة 2012. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات برلمان الثورة 2012. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، فبراير 7

ترك الأذان في مسجد المجلس ليؤذن في برلمان الثورة


ترك الأذان في مسجد المجلس ليؤذن في برلمان الثورة


بقلم/ محمد صلاح الدين

     مما لاشك فيه أن برلمان الثورة هو أول برلمان يأتي لمصر منذ عقود طويلة بإرادة شعبية خالصة ولكنه ليس بالضرورة قد أتى بأفضل من في مصر ولكنه في النهاية أختيار شعب مصر الذي يشاهد الأداء البرلماني في مرحلة عصيبة من مراحل التاريخ المصري بل إسمحوا أن أشبهها بمرحلة نكسة 5 يونيو 1967 حيث أكتنف الشعب المصري كله الشكوك والغموض حول مستقبل الوطن ودرعه المسلحة والتي سرعان ما عادت من بعيد لتثبت لشعبها وللعالم أن إرادة الإنسان المصري أقوى من أن تنكسر ورغم ذلك إلا أن الشعب من حقه تقييم ونقد وتصويب الأداء البرلماني تحت قبة البرلمان.




ولعل هذه الرسالة هي التي ستظل باقية عقب الخروج من مرحلة إنتقال السلطة للدخول في مرحلة إنتقالية أخرى هي مرحلة الإنتقال من الوصاية والحجر على الأراء والتخوين والإقصاء إلى مرحلة الممارسة الديمقراطية الحرة الوطنية المنضبطةالتي تفهم وتتفهم معاني الدولة بكل أبعادها .




فلأول مرة نرى اليوم من كان بالأمس يمثل الشارع المصري في مؤسسات الدولة الرسمية وعلىمقاعدها كنواب لهذا الشعب في غياب تمام لرموز كبيرة تغيبت عن المشهد بفعل التطهيرالثوري ، إلا أن ذلك لا يعني أن تفقد مؤسسات الدولة هيبتها وبروتكول إدارتها ليسمن ناحية الإلتزام باللائحة الإدارية والتنظيمية والمشروعية القانونية فحسب بل منحيث ما يليق وما لايليق من سلوكيات تحت قبة البرلمان.


لقد أشرت في مقالتي السابقة عن البرلمان والتي جاءت بعنوان" أقسم بالله العظيم " إلى مخالفة للتقاليد والأعراف الإدارية والتنظيمية لمؤسسة عريقة مثل مؤسسة البرلمان المصري عندما  تم تحريف القسم من بعض الأعضاء السلفيين الذين أضافوا ”بما لا يخالف شرع االله" فرض عليهم بعض النواب الليبراليون بإضافة”حماية أهداف الثورة والوفاء لدم الشهداء” وكأننا أمام مناكفة سياسية تحت عنوان الشريك المخالف حيث كانت بمثابة تحذير من الخروج على التقاليد البرلمانية.


 ثم تحدثت عن مدى غياب المرونة السياسية والدبلوماسية، والأخطر غياب المرونة الفقهية النبوية التي جسدها النبي صلى االله عليه وسلم في صلح الحديبية عندما كان النبي يملي على علي رضي الله عنه ما يكتب فقال له: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم .. فقال سهيل ومن هو الرحمن الرحيم ... نحن لا نعرفه .. بل اكتب ما تعودناه : بسمك اللهم .. فقال النبي: امح يا علي واكتب باسمك اللهم .. ثم أكمل الرسول فقال اكتب يا علي: هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله .. فاعترض سهيل هنا وقال: لو كنا نؤمن أنك رسول الله ما كنا ها هنا.. فقال النبي: امح يا علي .. فقال علي والله لا أمحوها أبداً .. فقال النبي دلّني عليها يا علي أمحوها أنا .. فمحاها النبي صلى االله عليه وسلم .. ولقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التوافق مع المشركين، فلما لا يتوافق بعض السلفيين اليوم مع شعبهم خاصة وأن القسم يأتي تحت مظلة المادة الثانية من الدستور!!




وقد يقول قائل إن هذا القيام والإسقاط في غير محله كون أعضاء المجلس ليسوا مشركين، وهم بالطبع ليسوا كذلك فهم مؤمنون ، ولكن الإسقاط هنا يقوي المعنى ويوضحه، فإذا كان الأعضاء هم من الجماعة الوطنية المصرية فالواجب معهم اتباع سياسة أفضل وأكثر مرونة وليونة للوصول للعملية التوافقية لصالح الوطن وحماية الثورة وعدم إستفزاز شركاء الوطن من الذين يحملون أفكاراً سياسية متنوعة سواء عقائدية أو فكرية فماذا سيكون موقف النائب السلفي إذا قام أحد النواب المسيحيين بإسم الحرية ومايتمتع به من حصانة في دولة ديمقراطية ومناسبة دينية ما في الإعلان عن التراتيل والترانيم الدينية تحت قبة البرلمان؟ وماذا لو قام أحد النواب الصوفية وقام بعمل جلسة ذكر ؟وماذا لو قامت مجموعة من بعض النواب العلمانيين بالغناء الوطني تحت قبة البرلمان وأثناء إنعقاد الجلسة تعبيراً منها عن التضامن مع قضايا الثورة؟

إن النشوذ السلوكي عن الجماعة والمؤسسات الوطنية وقيمها وتقاليدها العريقة يؤدي إلى النفور الشعبي ممن يُصر على ذلك النشوذ ، إن إصرار أحد النواب السلفيين على رفع الأذان في المجلس وكأنه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الذي أراد أن يُسمع قريش القرآن ، إن مصر مؤمنة ياسيادة النائب وليس لك أو لغيرك المزايدة على إيمان الأعضاء جميعاً أو إيمان الشعب المصري إننا لانريد منك الأذان أو الإقامة بل نريد منك أن تُعلي صوت الشعب في البرلمان وتنادي بحقوقه وتقترح من المشاريع القانونية ما تحمي حاضره ومستقبله عبر المساءلة القانونية والمحاسبة لمواجهة أي إنحراف في السلطة التنفيذية لا أن تؤذن في البرلمان ولو أردت ذلك فلتخرج إلى مسجد مجلس الشعب لتؤذن كما شئت أو لتقترح مشروع بإقامة الأذان داخل قبة البرلمان ليصوت عليه الأعضاء فإن وافق المجلس فلتؤذن كما شئت وإن لم يوافق المجلس فليس من حقك الإنفراد بذلك أبداً حتى ولو بإسم الحصانة البرلمانية أو الحرية الشخصية فالحرية تحتاج إلى إنضباط قيمي وسلوكي يتفق مع روح الأعراف والتقاليد الوطنية والتي لا تخالف الشريعة الإسلامية.


الأمرالذي يفرض على المشهد البرلماني ضرورة تكثيف الإجتماعات التوجيهية بين رئيس المجلس ووكلاءه مع السادة رؤساء اللجان وجميع الأحزاب الممثلة في البرلمان لإحترام الأعراف والتقاليد البرلمانية المصرية في الحوار والمناقشة والشكل البرلماني العام للمحافظة على هيبة هذه المؤسسة الرسمية الوطنية في أعين الداخل والخارج.

لا أملك قلوب الناس حتى أحكم عليها ولكني أحسن الظن بما فيها من صدق وخير ولكن هذا الخير وحده لا يكفي إلا أن يصاحبه سلوكاً وطنياً يعبر عن الأعراف والتقاليد الوطنية للمؤسسات الوطنية المصرية العريقة، ولعل سوء طالع هذا البرلمان أن سقف توقعات الشعب له كبيرة ، ولعل من حسن طالعه هو أنه سيعلم كيف كانت تُدار مصر من خلال ما سيقدمه الأعضاء من استجوابات وما يقومون به من دراسات وأبحاث عبر اللجان البرلمانية المختلفة ليكون هذا المجلس ولجانه الدستورية بمثابة دورة تدريبية شاملة في شتى مناحي الحياة الوطنية للشعب المصري.

أعان الله مصر وشعبها على هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الوطن ، والله أسأل أن يوفق جميع نواب الشعب لتحقيق أهداف الثورة وممارسة الرقابة التشريعية والقانونية وخدمة أبناء الوطن وتعزيز الديمقراطية وتحقيق المساءلة وإعمال دولة القانون وحماية الأقليات وتحقيق العدالة الاجتماعية ورعاية أبناء وأسر الشهداء وجرحى ومصابي الثورة حتى نثبت للعالم أجمع أن مصر وفيّة لأبنائها أحياءً وأمواتًا. كذلك استعادة حقوق وكرامة الشعب المصري العظيم في الداخل والخارج ، وبناء الدولة المصرية الحديثة التي تساهم في تحقيق الأمن والسِلم العالمي .. اللهم آمين وكل برلمان وأنتم بخير.
Share:

الأربعاء، يناير 25

الإقتراع الإلكتروني لمجلس الشعب المصري بين حفظ الأوقات وكفاءة الأداء

الإقتراع الإلكتروني لمجلس الشعب المصري
 بين حفظ الأوقات وكفاءة الأداء 
بقلم / محمد صلاح الدين
صورة من البرلمان الألباني موضح فيه نظام الإقتراع الإلكتروني
قد لا يفطن البعض لمقدار الوقت الذي تمت فيه عملية الإقتراع السري داخل مجلس الشعب لاختيار رئيسه ووكيله والتي استمرت لعدة ساعات من الترشيح إلى الفرز وصولاً لعملية إعلان النتائج النهائية، كل ذلك ومصر كلها في انتظار وكأننا نشاهد أحد الأفلام الطويلة والمملة، حيث يستهلك المخرج المشاهد من مشهد إلى آخر دون الحاجة لذلك، الأمر الذي أثار الإستياء بشدة جراء هذا الأداء التقليدي المعتاد والذي تعودت عليه مصر لسنين عجاف ، ولكن الآن الوضع يختلف، فمصر بعد الثورة تختلف عن مصر القديمة، ومصر الجديدة لابد أن تبدأ التغيير بمعرفة قيمة وأهمية الوقت، وأكثر من يحتاج إلى إدراك ذلك هم نواب الشعب الذين يواجهون تحديات كبيرة وجمة تتمثل في مطالب ثورة 25 يناير التي لازالت أمانة في أعناق الجميع، وبما أننا في القرن الحادي والعشرين فلماذا لا نبحث عن وسيلة لتقليص واختزال فترة التصويت الممل إلى أقصى حد ممكن للحفاظ على قيمة الوقت وتوظيفه بصورة أمثل خلال  الجلسات، ولكن كيف؟
الكثيرمنا يعلم بأن الكونجرس الأمريكي لديه نظام إلكتروني خاص بإدارة الجلسات من مهامه إدارة عملية التصويت، فما قد يستغرق ساعات طويلة يدوياً يستغرق دقائق إلكترونياً، وليست الولايات المتحدة فقط بل العديد من برلمانات العالم المتقدمة ومنها دولة الإحتلال في الكنيست الإسرائيلي إضافة للعديد من البرلمانات والمؤسسات الأوروبية، والبرلمان الإيطالي والهيئات والمؤسسات الدولية تستخدم نفس النظام، والغريب أن دولة مثل مصر تمتلك أو تفكر في امتلاك نظاماً إلكترونياً محترماً، ولكن إذا عرفنا أن النظام كان يعتمد على التخلف كوسيلة ناجعة في سيطرته على الأوضاع والأمور لإدراكه أن وجود هكذا نظاماً سيعمل على إحداث نقلة نوعية وكمية في الأداء البرلماني على المستوى الإجرائي والتقني والبشري لنواب الشعب على اختلاف مستوياتهم التعليمية والثقافية.
الأمر الذي يخالف توجهات النظام المصري السابق الذي يريد تكريس الوضع والحالة المتردية على ماهي عليه، بل وتجميدها بلا تطوير أو تطور، الأمر الذي كان يعكس غياب الإرادة السياسية للتطوير وممارسة الإدارة البرلمانية بشفافية وحرفية وحضورها بقوة لإفساد الحياة البرلمانية المصرية ليتسنى له السيطرة على جميع مناحي الحياة السياسية، وهنا يبطل العجب.
إذاً فالمسألة ليست اختراعاً جديداً، بل حاجة أساسية لتسهيل ممارسة العميلة الديمقراطية لحفظ أوقات نواب الشعب واستثمار تلك الأوقات بما يحقق لنا أفضل عائد من حيث الكم والنوع، حيث يستطيع الجميع إنفاق الأوقات بصورة أفضل بالتركيز على الجوانب الفنية بدلاً من التركيز على الجوانب الكمية، بالإضافة إلى تحقيق عدة مميزات رئيسية منها  على سبيبل المثال لا الحصر سرعة الإقتراع وعرض النتائج بدقة والقيام بالتحليل الإحصائي لنتائج عملية الإقتراع وتحديد هوية المقترعين وتصنيف اقتراعاتهم والتوثيق الكامل لعملية الإقتراع، إضافة إلى إمكانية الإستلام والتسليم للوثائق الرقمية وطباعتها بجودة عالية وعرض نتائج الإقتراع الإجمالية والتفصيلية بصورة فورية، إضافة إلى إمكانية الإحتفاظ بنتائج الإقتراع والقرارات في قاعدة بيانات ضمن الأرشيف الإلكتروني التاريخي للمجلس، كذلك إمكانية البحث على الأصوات من خلال مفاتيح بحث عدة منها بحث ب ( إسم العضو ، الدورة ، التاريخ ، الموضوع ، الخ).
وغيرها حسب الأنظمة المتوفرة ومستوى الخدمات الإلكترونية التي تقدمها الشركات المتنافسة في هذا المجال ومن أبرزها خدمة الترجمة الفورية وخدمة ترجمة نظام النظام ذاته لأي لغة من اللغات، إضافة إلى خدمة استقبال البث الفضائي للإتصال والتواصل عبر الفيديو مع أي من الأفراد أو الجهات خارج قاعة المجلس عبر الأقمار الصناعية، الأمر الذي سيحدث نقلة نوعية لمستقبل إدارة المجلس.
كما سيتمكن المجلس من حفظ واستدعاء اللوائح والنظم المنظمة لعمل المجلس والدستور وجميع القوانين والتشريعات المتعلقة بالدورة الحالية وجميع أنظمة الدولة بل والأنظمة الدولية بحسب الإختيار والإتفاق مع الشركة المنظمة، إضافة إلى إدارة جدول الأعمال وغيرها من الأنشطة اليومية للجلسات، وإدارة نظام العناوين العامة وتنظيم مكبرات الصوت، وإدارة تسجيل الفيديو (بالإضافة للإتصال بالإنترنت) كل ذلك بعد أن يتلقى جميع أعضاء المجلس تدريباً على استخدام النظام قبل اعتماده بصورة رسمية وتشريعية لعملية الإقتراع.
أما مكونات نظام التصويت الإلكتروني فتشمل أهم المكونات وهي الوحدة المركزية لإدارة ومراقبة عملية الإقتراع والإنتخابات بالمجلس لتحديد الأعضاء المشاركين في عملية الإقتراع، ووحدة التحكم لإدارة أوامر الخطوات للتصويت وعرض نتائج التصويت على شاشات العرض في الوقت الحقيقي، وبعد ما تم عرضه من تصورات حول نظام الإقتراع الإلكتروني وأهميته لمجلس الشعب بل وجميع مؤسسات الدولة السيادية أتمنى من النظام الجديد لمصر أن يقدر قيمة هكذا نظام وأهميته كأحد الأصول التكنولوجية للدولة والتي ستنقل مؤسساتها وقياداتها من الإدارة اليدوية إلى الإدارة الرقمية.
Share:

الثلاثاء، يناير 24

أقُسم بالله العظيم

   أقُسم بالله العظيم

”أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على سلامة الوطن والنظام الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب، وأن أحترم الدستور والقانون”
للمرة الأولى في حياتي الإنسانية والوطنية أشعر بأنني من المعنيين بمثل هذا القسم العظيم، وأتعهد ما استطعت إلى ذلك سبيلاً أن أحافظ مخلصاً على سلامة الوطن والنظام الجمهوري وأن أرعى مصالح الشعب وأن أحترم الدستور والقانون، فبعد أن شاهدنا وقائع انعقاد أول برلمان منتخب لمصر بعد ثورة 25 يناير تفجرت في نفوس العديد من المصريين الكثير من المشاعر الإيمانية والوطنية، حيث لم يعتاد المصريين على مشاهدة المجلس بلا رموزه السابقين الذين كانوا نجوماً له على مدار سنين طويلة استطاعوا من خلاله أن يوظفوا البرلمان المصري لصالح حزب الأغلبية وتوجهاته السياسية التي كانت تعبر عن الأقلية الحاكمة بسنّ التشريعات الدستورية والقانونية لتنمية مصالحهم الإقتصادية وتعزيز وتعظيم نفوذهم السياسي داخل الدولة في شتى مناحي الحياة، ثم انقلب السحر على الساحر وقامت ثورتنا المباركة لتقول للعالم في الداخل والخارج رسالة إيمانية مفادها قوله تعالى " قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٦﴾ أل عمران

ولم ينغص ذلك المشهد المهيب سوى بعض الملاحظات السلبية التي ستختفي مع مرور الوقت من خلال الإحتكاك بين نواب الشعب على اختلاف منطلقاتهم الفكرية والإيديولويجية، ولعل الموقف الأبرز هو موقف تحريف القسم والذي بدأه بعض السلفيون ثم نهجه بعض الليبراليون، حيث أضاف بعض النواب السلفيون ”بما لا يخالف شرع االله" وأضاف نواب ليبراليون إلى القسم ”حماية أهداف الثورة والوفاء لدم الشهداء” وعندها تم قطع الصوت الخاص بالنائب لحماية تقاليد المؤسسة التشريعية من التحريف والتشويه.

إن ما حدث بالأمس في مجلس الشعب أثناء قسم أعضاءه من بعض أعضاء التيار السلفي يدل على مدى غياب المرونة السياسية والدبلوماسية، والأخطر غياب المرونة الفقهية النبوية التي جسدها النبي صلى االله عليه وسلم في صلح الحديبية عندما كان النبي يملي على علي ما يكتب فقال له: اكتب بسم االله الرحمن الرحيم .. فقال سهيل ومن هو الرحمن الرحيم ... نحن لا نعرفه .. بل اكتب ما تعودناه : بسمك اللهم .. فقال النبي : امح يا علي واكتب باسمك اللهم .. ثم أكمل الرسول فقال اكتب يا علي: هذا ما عاهد عليه محمد رسول االله .. فاعترض سهيل هنا وقال: لو كنا نؤمن أنك رسول االله ما كنا ها هنا .. فقال النبي: امح يا علي .. فقال علي واالله لا أمحوها أبداً .. فقال النبي دلّني عليها يا علي أمحوها أنا .. فمحاها النبي صلى االله عليه وسلم .. ولقد حرص النبي صلى االله عليه وسلم على التوافق مع المشركين، فلما لا يتوافق بعض السلفيين اليوم مع شعبهم خاصة وأن القسم يأتي تحت مظلة المادة الثانية من الدستور !!

وقد يقول قائل إن هذا القيام والإسقاط في غير محله كون أعضاء المجلس ليسوا مشركين، وهم بالطبع ليسوا كذلك، ولكن الإسقاط هنا يقوي المعنى ويوضحه، فإذا كان الأعضاء هم من الجماعة الوطنية المصرية فالواجب معهم اتباع سياسة أفضل وأكثر مرونة وليونة للوصول للعملية التوافقية لصالح الوطن وحماية الثورة، وحتى لا نفتح الباب أمام كل الآراء والإجتهادات التي ربما تطيح بتقاليدنا السياسية العريقة، ليس كمجلس فحسب بل وكدولة تعد من أعرق دول العالم نظاماً وحضارة.

لا أملك قلوب الناس حتى أحكم على مافيها ولكن المسألة بهذه الصورة مع الإصرار قد تدخل في نظام خالف تعرف. أعان الله مصر وشعبها على هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الوطن ، والله أسأل أن يوفق جميع نواب الشعب لتحقيق أهداف الثورة وممارسة الرقابة التشريعية والقانونية وخدمة أبناء الوطن وتعزيز الديمقراطية وتحقيق المساءلة وإعمال دولة القانون وحماية الأقليات وتحقيق العدالة الإجتماعية ورعاية أبناء وأسر الشهداء وجرحى ومصابي الثورة حتى نثبت للعالم أجمع أن مصر وفية لأبنائها أحياء وأموات.

كذلك إستعادة حقوق وكرامة الشعب المصري العظيم في الداخل والخارج وبناء الدولة المصرية الحديثة التي تساهم في تحقيق الأمن والسلم العالمي .. اللهم أمين وكل برلمان وأنتم بخير.
Share:

ترجمة جوجل - Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

حكمة اليوم ..

"أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة" مارتن لوثر كينغ

أضـــواء وتوجهـــات

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

المشاركات الأكثر مشاهدة

مسميات

وجهة نظر ثورة 25 يناير 2011 الانقلاب ليس فتنة وإنما هو اعتداء على الشرعية أحاسيس وطنية كلام في السياسة رؤية تحتاج إلى إعادة نظر الثورة السورية ضد بشار الأسد من ثقافتنا الإسلامية الثورة المصرية الانتخابات المصرية بعد 25 يناير كلمات في الديمقراطية الثورة الليبية ضد القذافي الدكتور مرسي الرئيس مرسي مفاهيم غائبة الأمن القومي ومعلوماتية الثورة الانقلاب هو الارهاب الرئاسة المصرية سلوكيات إسلامة مشاركات فيسبوكية استقصاء الخروج في الانتخابات المصرية الأمن القومي الثورة برلمان الثورة 2012 ثورة 25 يناير 2013 رؤية ساخرة مفاهيم إسلامية مفاهيم عامة #غزة_تقاوم #العصف_المأكول أفكار وأخطاء يبغي أن تُصحح الإسلام الإسلام والغرب الإعلام الشرطة المصرية المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية المعارضة الوحدة الوطنية ثقافة إسلامية جبهة الانقاذ جولة الإعادة دعاء الثورة للمظلومين رؤية حول الإعلام سفاسف إعلامية ميدان التحرير أضحوكة العالم أقوال المستشرقين عن الإسلام أم الشهداء أمريكا، حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، الديمقراطية، إيمانيات استخبارات استفتا الدستور الانقلابي استفتاء الدستور استفتاء الدستور الانقلابي الأفكار الإخوان المسلمين الإعلام الأمني الإعلام الفاسد الإعلام المصري الانتخابات 2013 الانتخابات الأمريكية، بارك أوباما الانقلاب العسكري البنك الدولي التغيير الثورات العربية الثورة المضادة الحرب على غزة 2012 الحركات الثورية الحرية الداخلية الرئيس مرسي الأول الرئيس مرسي والسيسي الرد على الآخر الرضى السفارة المصرية السياسة والثورة، مصر، ثورة يناير، الإسلاميين، الإخوان، الشعب، النظام، الثورة المضادة. السيسي السيسي واليهود السيسي وغلاء الأسعار الشعب المصري الشعب المصري. العسكر عندما يتحدث للغرب الفريق شفيق القضاء المصري القيادة المصرية واستعادة القوة الناعمة الليبرالية العربية المرشح الديمقراطي المشاركة في انتخابات البرلمان 2013 المقاطعة الاقتصادية والعزل السياسي النوم الهجرة الهوية الوسطية انتخابات الرئاسة المصرية بورسعيد بي بي سي بُرهاميات تحذير أخلاقي تحرير تحليل تصريحات تحية وتقدير تصريحات العسكر تصريحات ساويرس تطبيق الشريعة الإسلامية تطهير القضاء تغريدات مصرية تفوق مرسي على شفيق في دولة الكويت تناقضات حزب النور ونادر بكار تويتر حادث رفح حزب الدستور د.أبو الفتوح دروس دستور العسكر والكنيسة رابعة رومني سد النهضة، مصر، السودان، إثيوبيا، الجزيرة، بلا حدود، تيران وصنافير، سيناء سليم عزوز- مرسي شهداء ثورة يناير شير فترة الولاية الثانية فض الاعتصام في مقاصد الدستور والقانون فيسبوك كلام في الاقتصاد والسياسية كومنت لايك متابعين مرسي مشروع المليون فدان مصر مصر أصيلة مصر بحاجة إلى نخبة جديدة مصر_دستور_يا_سيادنا معركة الوعي مقال من النوايا الالكترونية من قيم المجتمع هشام جنينه ‫#‏فاكرين_أيام_حكم_مرسي‬

الأرشيف