التفاؤل بين الاحباط والتشاؤم
بلغني أيها الشعب العنيد ذو العزم الحديد الثائر الطامح للمجد التليد أن من بيننا من يشعر بضعف الأمل فضلاً عمن يطرح بعض الآراء والأفكار المثبطة للهمم والمُضعفة للروح المعنوية متعللاً في ذلك باسم الواقعية والموضوعية التي تقرأ معطيات الواقع وموازين القوى الداخلية والخارجية في التنبوء بالفائز في الصراع الدائر في مصر الآن.
ولكن الحقيقة أن الواقعية لا تعني الاستسلام للأمر الواقع وإلا فأين إرادة التغيير والعمل على تنفيذ تلك الإرادة على ضعف الإمكانات إن من يقول بذلك من أصحاب النظرة التقلدية أو المتشائمة أو كليهما معاً هم أصحاب نظرية يبقى الوضع على ما هو عليه وعلى المُتضرر اللجوء للشامخ لتكريس الاحباط والاستسلام للواقع المؤلم دون الشعور بأي بارقة أمل أو تفاؤل بإمكانية التغيير.
وفي ذات الموقف نرى أن البعض ممن يسعون للتغيير قد يقعوا في خطأ الإفراط في الشعور بالتفاؤل والأمل بصورة تلغي الواقع غداً بإشارة صغيرة من أصابع اليد الواحدة مغفلين الواقع وتحدياته وضرورة الاستعداد له للتقليل من مخاطر المواجهة المحتومة.
وفي الحالتين الأولى والثانية نجد الابتعاد عن الوسطية التي تعبر عن الأمل والتفاؤل مع أخذ الحيطة والحذر والاستعدادات الكاملة للتقليل من حجم المخاطر المحتملة والتي بالضرورة ستلحق بعض الأضرار الجانبية أو الأضرار المؤثرة ولكنها تقع في إطار الضرورة لتحقيق الغاية الكبرى التي يتعرض الإنسان من أجلها لهذه المخاطر وتدفعه لتقديم التضحيات، فالموضوعية الصحيحة هي تلك الموضوعية التي تعطينا النظرة المتوازنة بين الواقع والتفاؤل الذي هو الإحساس بالقدرة على تغير الواقع والإصرار بعزم على إحداثه في واقع مزري، وهنا يكون التفاؤل أشبه الحرب المستمرة التي يشنها المتفائلين على دعاة الإحباط والاستسلام ورافضي تغيير هذا الواقع تكاسلاً أو احباطاً أو لوجود مصلحة في بقاء هذا الواقع.
إلا أن المتفائلين يأتون بتفاؤلهم الرشيد ليحطموا بمعول التفاؤل صخور الإحباط والتشاؤم، هذا ما يحدث الآن في مصر الثورة ضد قوى البغي الانقلابية، فمعظم المؤشرات ضد الثورة والثوار ولكن تفاؤل الثوار وإرادتهم وعزمهم الذي لا يلين هو ما يضرب تلك القوى الباغية في كل لحظة بإصرار عجيب ويقين لا ريب فيه بقرب النصر المبين، ولما لا وهو يؤمن بأنها إما إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.
والخلاصة .. تشاؤم واستسلام باسم الواقعية.. وتفاؤل لا يأخذ معطيات الواقع ويحسب المخاطر أيضاً مرفوض.. اعقلها وتوكل والتوكل من مكوناته الأمل والتفاؤل، وما أراه اليوم على الأرض من حراك ثوري يجعلني متفائل بصورة كبيرة جداً باستقلال مصر وعودة الشرعية ومحاكمة القتلة والفسدة وتطهير البلاد ومؤسسات الدولة من منهم بإذن الله، دون تحديد توقيت أو تاريخ.. وإن غداً لناظره قريب.






