الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لامبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار.. أفلاطون

وسيبقــى الأمــــل..

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كلمات في الديمقراطية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كلمات في الديمقراطية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، أبريل 8

مصر بحاجة لنخبة جديدة:(2/1)

إلى الدكتور معتز بالله عبد الفتاح: 
 مصر بحاجة لنخبة جديدة:(2/1)
بقلم. محمد صلاح الدين
رداً على مقاله الأخير بعنوان: إلى الدكتور مرسى. مصر بحاجة لقيادة جديدة.

عندما يكتب كاتب وأستاذ في العلوم السياسية ومقدم ومحلل سياسي إعلامي في قنوات متعددة وله اتصالات دولية وعربية مثل هذا الكلام فينبغي على البسطاء من المُتلقين أمثالي الذي يطلق عليهم الدهماء وعامة الشعب أن يستسلموا إليه وإلى أفكاره لأنه ببساطة هو الذي يحمل كل هذه النياشين والرموز التقديرية والصفات الشخصية والأدوات المهنية والعلمية التي تؤهله لأن يُسمع له ولما لا وهو الذي يكتب ويصوغ بنات أفكاره لتغوي عقول القراء ولأنها جميلة فإغواءها عادة ما يكون شديد التأثير.

 ولكن. إذا ما قررت أن أعتصم بالله ثم بما وهبني من أفكار بسيطة لاجتهد في صد غواية أفكار أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها جميلة ومبهرة فأول ما يكون من تلك الاجتهادات هو مراجعة وتقييم تلك الأفكار وتحليل المحتوى المباشر والغير مباشر وفي هذا السياق أدرك أن من اجتهد وأخطأ فله أجر وإذا أصاب فله أجران والله الموفق والمستعان .. انتظروا فلم أقرر التنحي عن الكتابة بهذه المقدمة المقضبة بل قصدت رسم البسمة على شفاهكم قبل الدخول في التفاصيل.

عقلية الرئيس الفذ السوبرمان الذي يمتلك كل شيء ويقود ولا يُقاد ويصدر الأوامر
خيانة بنات الأفكار جريمة تتراوح عقوبتها بين الجلد والرجم
أولا: ملاحظات عامة على المقال وتتلخص أبرز تلك الملاحظات فيما يلي:
1- توقيت كتابة المقال من الأهمية بمكان بحيث يلقي بظلال مهمة منها أن الموضوع يأتي ليستدعي لحظة تاريخية كان الجميع بلا استثناء لا يقف على مواقف الجميع أفراداً وجماعات بصورة دقيقة في ظل عهد الدكتاتور مبارك.
2- أن الدكتور معتز قد اكتفى بإضفاء صفة الرئاسة على مبارك فقال " الرئيس مبارك"  مساوياً له مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات أو حتى الرئيس جمال عبد الناصر أو الرئيس محمد نجيب متخلياً عن استخدام الألفاظ الثورية أو على الأقل الألفاظ التي درجت بعد الثورة مثل الدكتاتور أو المخلوع أو المُتنحي وهذا أمر فيه ما فيه من التغذية الإيجابية غير مباشرة للعقل الباطن للقارئ الكريم وبافتراض حُسن النية والتأويل نقول أنها  ربما تكون غير مقصودة.
3- يستمر الدكتور معتز في التأكيد على تلك التغذية الإيجابية من خلال استدعاء اللحظة التاريخية الحالمة بذكره للدكتور البردعي بصورة تعيد طرحه للإدهان في صورة المخلص تلك الصورة التي قد دمرها دورة الأخير في جبهة الإنقاذ ومواقفه السياسية الفاشلة التي كان أخرها وأبرزها:
( ‌أ) منحه للغطاء السياسي للعنف
( ‌ب) تأييده الضمني له.
( ‌ج) واستعانته بالغرب وطلباته المتكررة لتدخل العسكر في إدارة البلاد.
( ‌د) وفشله الشديد في إدارة شئون حزب يتكون من بضعة آلاف "حزب الدستور" فكيف يعاد طرحه على أنه المخلص وإن كان الأمر لم يكن بالتصريح ولكنه كان بالتلميح الضمني ونظراً لأننا بعد الثورة أصبح لدينا حساسية شديدة لمثل هذه التلميحات التي كانت تصدر لتهيئة الرأي العام للتوريث على مدى أعوام لذا نرفض أي تلميح ضمني في هذا السياق.
4- وبعد وإذا كنت قد التمست العذر له وأولت له رأي سابق فإنني لا أجد لهذا تأويل أو تفسير إلا محاولة للمحافظة على التواصل البناء بين الدكتور معتز وبين الدكتور البرادعي في لحظة هو أشد ما يكون فيها لكسب التعاطف بعد العواصف السياسية التي يواجهها من شباب حزب الدستور الذي لا زال يرأسه وبالطبع نحن نقدر بأن الاحتفاظ مع شخصية بوزن وعلاقات الدكتور البرادعي هو أمر مهم لمعظم النخب السياسية في مصر.
5- ورغم كل ما سبق إلا أنه ربما يوجد تأويل أخر لما ذكر أعلاه وهذا التأويل يكمن في الإجابة على التساؤل التالي: هل تمت خيانة الدكتور معتز من بنات أفكاره؟
فلم يراجع المقال قبل إعادة نشره وترك تلك البنات العذراء الجميلة والمنمقة والتي قد تحلت بجمال التعبير وتوشحت بشعارات علمية غاية في الروعة والأهمية لتغوي تلك البنات القراء كما ذكرت أعلاه!!!
أعتقد أنه يتعين على الدكتور معتز مراجعة تلك البنات بل ومراجعة عذريتها التي ربما قد تقادمت مع الزمن  فما كان قبل الثورة لا ينطبق بالضرورة على ما بعد الثورة ، فإن تأكد الدكتور الكريم بأنهن قد خانوه فعليه عقابهن بالجلد في مقال أخر أو بالرجم في حلقة تلفزيونية على الملاء وإن كانت تلك الأفكار العذار بريئات من الخيانة وهو من أصر على استدعاءها بإرادته الحرة فعليه أن يبرهن على كلامه بالدلائل التي لا تقبل النقض وإلا كان مقاله عرضة للنقد  أو حتى للتصويب ممن يحاولون تقمص شخصية المحللين من العامة والدهماء من أمثالي.
 فما طرحه من تلميحات قد أتى بصورة غير مبررة وغير مقبولة خاصة عندما ذكر في سياق المقال وبين قوسين " القصاص أو العفو" إشارة إلى المخلوع مبارك لأوضح للقارئ الكريم ما مفاده بأن اختيار الألفاظ من بنات الدكتور معتز كان مقصوداً فعندما أقول لك الرئيس السابق ثم أقول لك القصاص أو العفو فإن طبيعة المفردات تتجه نحو العفو إذ أن القصاص لا يليق برئيس سابق خاصة وأن القضاء شامخ كما تعلمون.
ولكن إذا لاحظنا أن عدم استخدام الألفاظ الثورية مثل الدكتاتور والمخلوع والتي كادت أن تُنسى في هذا التوقيت الذي تزداد فيه الهجمة على الرئيس وجماعته من الثورة المضادة بكل قسوة مادية ومعنوية، تخريبية او إعلامية و ربما كان حري بالدكتور معتز أن يسترعي انتباهه للأجواء المحيطة بالمشهد المصري داخلياً وخارجياً فكان رقيقاً مع الجاني الحقيقي الذي أفسد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر واستخدم الألفاظ الطبيعية ولكنه كان قاسياً ومتجاوزاً للإنصاف في كثير مما طرحه في هذا المقال.
وقد رأيت أن اقتبس جزءاً مما قاله لتوضيح الأمر على نحو ما ذكره الدكتور معتز والذي يقول فيه (......ولا شك أن الدكتور البرادعى قبل دعوة مجموعة من المثقفين المصريين له أن يذهب إلى ما هو أبعد من تحليل الوضع واقتراح حلول له إلى أن يكون فى مقدمة كتيبة إصلاح أحوال الوطن».كان أملى فى الرجل كبيرا، وسعدت أن التف حوله جميع المعارضين لنظام مبارك من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وسعدت أن الشباب أشعلوا فتيل الثورة، لكن إشعال الثورة أسهل من إدارتها وإنهائها؛ لأنها بحاجة لقيادة قادرة على أن تداوى جراح الثورة نفسها (القصاص والعفو)، وأن تصنع كتيبة للعمل على اجتثاث الأسباب التي أدت للثورة (الفساد والاستبداد والعناد والاستبعاد). ثم ذهب ليقول بأنه (وبعد 4 سنوات من كتابة هذا المقال، وبعد شهور عشر من حكم الدكتور مرسى، وبالنظر إلى عظم التحديات وتفتت القدرات، وبرصد الوجوه الموجودة على مسرح الحياة السياسية، أجد نفسي أقول نفس ما قلته من قبل: مصر بحاجة لقيادة جديدة). انتهى كلام الدكتور معتز.

وهنا تجدر الإشارة إلى عدة نقاط أساسية قد تجاوزها أستاذ العلوم السياسية ومنها على سبيل المثال لا الحصر.
1- أننا قوم حديثي عهد بالديمقراطية وأن الديمقراطية قد لا تأتي بالأفضل كما هو معلوم ولكن من يأتي عليه أن يستكمل فترته ثم تقول الصناديق كلمتها ليزاح عن المشهد من خلال الفعل الديمقراطي لأن القيادة هنا هي للديمقراطية والكلمة للشعب الذي يقود ويصنع مستقبله بنفسه بإرادة حرة في إطار ديمقراطي أما أن نأتي لنقول بعد عدة أشهر بأن مصر بحاجة إلى قيادة جديدة لمجرد أنه قد رصد الوجوه الموجودة على الساحة السياسية ولا أعرف إن كان اللفظ مقصود!!!

 فأين الزواج الكاثوليكي الذي كان بين المال والسلطة قبل الثورة منه الأن؟
وأين ترزية القوانين؟
وأين الرئيس الذي يعمل للتوريث؟
وأين الدولة البوليصية التي كانت تدير البلاد بالفزع والرعب؟
وأين النائب العام السابق الذي وأدت في عصره قضايا الفساد؟
هل الوجوه نفس الوجوه ورجال أعمال مبارك والفاسدين على وشك أن يحاسبوا لأول مرة في تاريخ مصر الحديث؟
هل الوجوه نفس الوجوه وقد استطاعت لجنة تقصي الحقائق في الكشف عن أدلة جديدة في قضية قتل المتظاهرين تم تحويلها لتضم للقضية كأدلة مادية جديدة قد تقلب القضية رأساً على عقب لوقف مهرجان البراءة للجميع؟
هل الوجوه نفس الوجوه عندما تجد رئيس الوزراء والوزراء لأول مرة في مصر خارج المكاتب المكيفة يعملون في المواقع وفي حركة دائمة في الشوارع مع المواطنين؟
هل الوجوه نفس الوجوه عندما يزور قنديل العراق ويجلب لمصر صفقة لفك الحصار البترولي عن مصر؟
هل الوجوه نفس الوجوه في حوار وطني يجريه الرئيس بنفسه ويحضره ويبثه التلفزيون المصري الرسمي على الهواء مباشرة ليتحدث الجميع بما شاء أمام الشعب المصري في أول سابقة في التاريخ السياسي والرئاسي المصري؟

وكما يقال بالعامية فإن كل ما سبق كوم أو حمادة والتالي كوم أو حمادة تاني خالص، فإذا كان الدكتور معتز لا يرى أي تغيير ولو جزئي في مصر خلال الأشهر السابقة قد حدث فهذا يعني أنه ربما قد أصيب بالرمد السياسي جراء تلوث البيئة السياسية مما أثر على ضعف الرؤية العامة أو ربما قد أصيب بقصر نظر نتيجة تعرضه لعدسات الكاميرات لفترات طويلة فأصبح بحاجة إلى استخدام نظاره  لتساعده على قراءة المشهد بوضوح أكبر.

 وإذا كان خلل القراءة سببه إصابة في  الشبكية السياسية لا قدر الله الأمر الذي يحتاج إلى مراجعة وعناية فائقة قد تطلب البعد عن الأسباب المباشرة للإصابة مثل قناة سي بي سي والاحتكاك الشديد بالنخب العلمانية والقومية واليسارية في مصر .. هذا ما تيسر إعداده وقدر لي قوله والله من وراء القصد وهو هو يهدي السبيل ولكم القدير. يتبع في مقال آخر تحت عنوان: قراءة في معايير القيادة 
الأربعة للدكتور معتز بالله عبد الفتاح.

ملاحظة هامة جداً ..
البعض سألني عن المقال الأصلي ليقرأه فتنبهت لضرورة ذلك واعتذر لأنني لم أضع الرابط بصورة مزامنة حتى أضع القارئ الكريم في الصورة كاملة لا كما أراها بعيني فقط  لذا أرفق رابط المقال الأصلي لمن أراد أن يعقد مقارنة بين الموضوع التعليق http://news.elwatannews.com/news/details/159564
Share:

الأربعاء، يناير 23

هي العمرة من فلوسك ولا هدية؟!!

هي العمرة من فلوسك ولا هدية؟!! 

بقلم / ممحمد صلاح الدين



بلغني أن المعارض الذي يقدم برنامج تلفزيوني والذي شهرته في الأوساط الشعبية أبو حمالات اعترض على العمرة التي قام بها الرئيس أثناء تواجده في المملكة العربية السعودية قائلاً له هل العمرة من فلوسك ولا هدية من المملكة وأسهب قائلاً لو من المملكة كان لازم يستأذن مجلس الشعب المصري قبل قبولها وكلام أخر مسف يدل على أن المعارضة وصلت لمستوى من الإسفاف والسفسفة والسفسطة يعبر عن قاع لا آخر له وقد اخترت إجابتان إجابة مني وإجابة أعجبتني من أحد المعلقين على الخبر المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي والذي كان كالتالي : ...طب اعملها انت الاول .. يعترضون على الصلاة ولا يصلون .. يعترضون على العمرة ولا يعتمرون ...( ترك لكم الدنيا .. فاتركوه مع رب الدنيا والاخرة ..اللهم يسر له امر واصلح شانه .. ورد الكيد عنه ووفقه لما تحب وترضى.. Ayman Khalifa )..).

أما إجابتي عليه فهي من وحي سؤال أن الهدايا في جميع أنحاء العالم والتي تقدم للرؤساء والمسئولين لها لوائح للقبول ويحدد لها قيم محددة إذا كانت شخصية ولكن في حجم الرئيس يتم إدخال الهدايا التي تهدى إليه ضمن ممتلكات الدولة فور الحصول عليها وسؤالك الجدلي المشبوه يمكن أن نأخذه على محمل الجد ونطالب مجلس الشعب اعتبار مسألة العمرة أو الحج لأي مسئول مصري مسلم أثناء تواجده بالمملكة لعقد اجتماعات رسمية من قبيل كرم الضيافة والمساعدة على الطاعة شريطة أن يدعو المسئول المعتمر لمصر وأهلها أثناء العمرة، وهذا ينطبق أيضاً على أي مسئول يزور القدس أو يحج إليها من المواطنين المسيحيين المسئولين بالدولة إن ذهب عن طريق الأردن.أيه رأيك كده يا عم ابراهيم كده بقيت قانوني ولا لسه..صحيح إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها.

بدلاً من أن يسأل الرئيس عن نتائج الزيارة وأثرها على العلاقات مع المملكة وسبل تحسينها؟
أو يسأل عن المصريين المحكومين وغيره المحكومين في المملكة على ذمة جرائم وتهم محددة ومنهم أحمد الجيزاوي؟ أو يسأل على المشاريع الاقتصادية وسبل تذليل العقبات لمستثمرين المملكة ؟
أو يسأل عن المشاريع التي عرضها وفد رجال الأعمال المصريين المصاحبين للرئيس على نظرائهم السعوديين.
أو يسأل على العلاقات مع باقي المسئولين العرب وخاصة الوفد الإماراتي وهل التقى سيادته بممثلي دولة الإمارات الشقيقة وكيف كان اللقاء إذا كان قد تم؟
كيف هي أحوال المصريين المقيمين في المملكة وكيف كان اللقاء بهم وما هي مشكلاتهم وكيف ستعمل الدولة على حلها وتذليل العقبات التي تواجه المصريين المقيمين مع السفارة المصرية بالمملكة على سبيل المثال؟

أسئلة كثيرة كان يمكن أن يسألها الأستاذ إبراهيم بموضوعية ولا يلومه عليها أحد ولكن يأبى لنفسه أن ينتزع الاحترام من نفوس من يعارضه ويعارض أسلوبه من بين أبناء الشعب المصري.
  
Share:

الاثنين، ديسمبر 24

إلى أهل مصر .. مبروك.. لقد انتقلتم للمستوى الثاني في لعبة الديمقراطية

إلى أهل مصر .. مبروك..
لقد انتقلتم للمستوى الثاني في لعبة الديمقراطية

تابعنا وتابع العالم أجمع معركة الدستور المصري والتي ربما يمكن أن نطلق عليها معركة المعارك السياسية وأوسعها جدلاً في التاريخ المصري كله، نظراً لتعدي تلك المعركة الحدود المصرية والتي اشترك فيها أطراف عربية وإقليمية ودولية لدعم التيار المناهض للتيار الإسلامي تحت ستار رفض الدستور، ورغم كل تلك الجهود إلا أن الشعب المصري كان صاحب الكلمة العليا والأخيرة التي أفشلت كل تلك الجهود على مشارف لجان التصويت.
 
1- لا صوت يعلو فوق صوت الشعب..
 
فرغم كل محاولات المعارضة المصرية التي تحالف العديد من رموزها ومكوناتها مع الفلول في الداخل ورغم وجود مؤشرات من تلقي دعماً خارجياً من بعض القوى الخارجية لتعطيل المشروع الإسلامي سعياً لإفشاله أو إرباكه لإبقاءه في المستوى الأول من لعبة الديمقراطية تمهيداً للانقلاب عليه ثورياً أو شعبياً من خلال إعلان فشله السياسي في إدارة شئون الدولة بعد تشويهه كفكرة ومشروع ورموز إلا أن الشعب المصري كان يراقب أداء الجميع ويتابع كل المواقف بصمت شديد إلى أن حانت ساعة الحقيقة وخرج ليقول كلمته ويسمع الدنيا صوته فالصوت أصدق أنباً من التوك شوز وضيوفه وتحليلاته الموجهة.
 
2- المعارضة بوعي وبلاوعي تسعى لإسقاط مشروع الدستور..
 
لقد سعت جميع قوى المعارضة التي أظهرت نسب الاستفتاء أنها لاتزيد عن 35% رغم كل الأصوات العالية التي سببت ضوضاً وضجيجاً سياسياً لم يُعرف له مثيل في التاريخ السياسي المصري بل والعربي القديم والحديث والذي قادته مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية للتشويش على رسالة الدستور المصري الوليد، فرغم التزيف والتزوير والتشويه والتضليل والافتراء والكذب على مشروع الدستور وعلى الجمعية التأسيسة بهدف غسيل أدمغة الشعب المصريل لإثناءه عن تبني الدستور كما كانت تفعل جبهة إنقاذ مصر بجميع أطيافها ومكوناتها الحزبية والسياسية المتحالفة مع فلول الحزب الوطني المنحل بحسب تصريحات المنسق العام للجبهة محمد البردعي الذي رفض التصويت على الدستور خشية على حياته كما تردد في وكالة أنباء البي بي سي العربية مما يثبت ضعف شعبيته على عكس ماكان يسعى الإعلام لتصويره وتلميعه كبديل غير شرعي وغير منتخب " مجلس رئاسي مدني" للقيادة السياسية المنتخبة في مصر لأول مرة في التاريخ المصري كله.
 
3- المشروع الإسلامي لأول مرة في بداية طريق النهضة..
 
هذه المعارضة التي رفضت ودعت برفض مشروع الدستور لم تنظر لمميزات المنتج بل نظرت إلى مُقدم المنتج الدستوري وخلفيته الإسلامية ومشروعه الذي يجب أن يفشل حتى لا تستقر له الأوضاع  كما استقرت لنظرائه في تركيا وماليزيا  اللتان أظهرتها ملامح قوية للنهضة مما أدى إلى إعلان الموت الإكلنيكي لجميع الأفكار والمرجعيات غير الإسلامية بعد سيطرة الإسلاميين على مقاليد الحكم ولا يقول لي أحد بأن الشعبين الماليزي والتركي متخلفين ولديهما أمية عالية أو نسبة فقر وبطالة تسببت في اختيار الإسلاميين لأن الحقيقة هي أن تلك الشعوب قد وضعت ثقتها في الإسلاميين بعدما سحبتها من أبناء التيارات الأخرى الذين فشلوا لعقود طويلة في المحافظة على ثقة شعوبهم وهذا ما أتمنى أن تفهمه المعارضة المصرية فالمسألة ليست دستوراً أو غيره فالمسألة تطلب برنامجاً ومشروعاً سياسياً جاداً ينافس المشروع الإسلامي بقوة لخدمة الشعب المصري وبغير ذلك ستظل المعارضة ظاهرة صوتية إعلامية أكثر منها ظاهرة حركية شعبية على الأرض.
 
4- الوعي الاستراتيجي لغالبية الشعب المصري تغلب الوعي التكتيكي للمعارضة..
 
وفي هذا المقام لا يجب أن ننسى بعض مكونات المعارضة المعارضة كحزب مصر القوية بزعامة أبو الفتوح وحزب مصر بزعامة الداعية عمرو خالد وبعض رموز التيار الليبرالي واليساري والعلماني الذين يمثلون جزءاً من ال35% بحد أقصى والذين دعوا للتصويت بلا استناداً لمنطق رفضه غالبية الشعب المصري مفاده الاعتراض الموضوعي على بعض بنود الدستور المصري في لحظة تعاني فيها مصر واقتصادها معاناة حقيقة قد تصل إلى حد الكارثية مع استمرار حالة السيولة السياسية وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والمجتمعي الأمر وبعد أن خرجت المؤشرات الأولية لتقول بأن ما يقرب من 63.5% قد صوتوا لصالح مشروع الدستور ليثبت الشعب المصري بأن وعيه ونضجه وأعلى بكثير من جميع رموز المعارضة فالشعب يدرك مصالحه الاستراتيجية فليس لأجل بندين أو عشرة بنود أقل أو أكثر يختلف عليهم من حيث التوجهات أو الصياغات تعطل المسيرة خاصة مع احتفاظ الدستور بمرونة دستورية فائقة تتضمن ألية تعديل شرعية دستورية لأول مرة في تاريخ الدستاتير المصرية جميعاً.
 
5- الحسم الدستوري يؤدي للعزل السياسي وبدأ تطهير المؤسسات..
 
بهذا الوعي المصري الشعبي حسم المصريين أمرهم وأفصحوا عن رغبتهم في الانتقال للمستوى الثاني من اللعبة لبناء المؤسسات الشعبية لممارسة العملية الديقراطية الحقيقة بعيداً عن المُزايدات وبعيداً عن من أفسدوا الحياة السياسية على مدى ثلاثة عقود لأول مرة في التاريخ وبعيداً عن قضاه كانوا يمثلون رأس الحربة في عرقلة المسيرة الديقراطية للشعب المصري، والآن وبعد الإعلان الرسمي المنتظر يوم الثلاثاء القادم من اللجنة العليا المعنية بالإشراف على الاسفتاء تتطلع أنظارنا إلى بدأ مرحلة حقيقة من تطهير جميع مؤسسات الدولة من رموز النظام السابق وخاصة في وزارات سيادية هامة كالإعلام والداخلية والعدل " القضاء" في إلى ذلك الحين سنظل منتظرين على أحر من الجمر إنعقاد أول جلسة لأول برلمان مصري بعد الدستور ليخرج لنا التشريعات اللازمة لعملية التطهير من جهة والتسويات المالية مع رجال الأعمال لاستعادة عشرات بل مئات المليارات من الجنييهات لصالح الشعب المصري، وليكون للمرحلة عنواناً جديداً هو التوافق ومراجعة الجميع معارضين ومؤيدين لمواقفهم السابقة لتصويب تلك المواقف بما يخدم الاصطفاف الوطني لدعم مشروع النهضة المصرية وهذا يحتاج من المعارضة التي تمثل 35% أن تتواضع لتنزل على رأي الأغلبية وتقبل بالحوار الوطني دون قيد أو شرط وأن تتوقف عن الحديث باسم الشعب المصري لأنها لا تمتلك المشروعية السياسية ولا الأخلاقية للحديث باسم الشعب على كعس القيادة السياسية التي تمتلك تلك المشروعية بنسبة 100% للحديث عن الشعب قاطبة شاء من شاء وأبى من أبى وذلك وفق الآليات الديمقراطية والشرعية.
 
"ولن أتحدث عن كون هذه النسبة بها كثير من التصويت بالكراهية وبتغييب الوعي فهذا حديث له شجون يمكن أن يفرد له مقال آخر"  فإلى ذلك الحين أسأل الله أن يوفق مصر قيادة وشعباً لما في خير البلاد والعباد إنه ولي ذلك والقادر عليه ومبروك ياشعب مصر العظيم.. كتبت ما تقرأون ولكم التقدير.
Share:

وقفات في بيان حزب مصر القوية وتعليقه على نتيجة الاستفتاء على مشروع الدستور

وقفات في بيان حزب مصر القوية وتعليقه
 على نتيجة الاستفتاء على مشروع الدستور
 بقلم / محمد صلاح الدين
 
الحقيقة أن ما يذكره بعض المعارضين الأن وتحديداً حزب مصر القوية بحسب ماذكره الحزب في بيانه حول تعليقه على نتائج استفتاء ديسمبر 2012 حيث قال الحزب تعليقاً على نسب التصويت (... لم يكن التصويت على مشروع الدستور في ظل غياب أكثر من ثلثي الشعب المصري، وبموافقة 63% من ثلثه الذي حضر إلا دلالة واضحة العيان على أن مشروع الدستور وأجواء إصداره والاستقطاب الحادث حوله لايرضى معظم المصريين ولا يعبر عنهم.
 
وإذا ما أضفنا تصريح الدكتورة رباب المهدي المستشارة السياسية للحزب عن نسبة المشاركة فى الدستور حيث قالت إن نسبة 30 % المشاركين فى الاستفتاء خلال المرحلة الأولى تعد تراجعا لشعبية الإخوان المسلمين فى الشارع الأمر الذي ربما يشي بأن مثل هذه التصريحات تأتي في إطار الممحكات السياسية من فصيل من فصائل المعارضة لفصيل يمثل الأغلبية النسبية .
خاصة إن هذا الحزب " مصر القوية" النخبوي ومستشاريه السياسيين الذي يفترض أنهم قد اطلعوا على البيان لمراجعته من الناحية السياسية قبل إصداره.
 
وبما أن الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية أحد أبرز المستشارين السياسيين للحزب لذا وجب التنويه على عدة نقاط موضوعية وعلمية قد أغفلها البيان الذي يأتي يجب أن يُقرأ في إطار الرومانسية السياسية التي يعيشها الحزب
وإذا ما افترضنا أن السادة مستشاري الحزب السياسيين وعلى رأسهم الدكتور سيف يعلمون بأن دولة عريقة في الديمقراطية كفرنسا قد بلغت نسبة المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية 30.66% فقط ممن يحق لهم التصويت البالغ عددهم 44 مليون ناخب مسجل في الانتخابات بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية الفرنسية والتي حصل فيها الرئيس الفرنسي المنتخب فرانسوا أولاند علي نسبة 51.9% مقابل 48.1% حصل عليها الرئيس السابق ساركوزي!! نقلاً عن بي بي سي العربية. وإذا ما عرفنا أن نسبة المشاركة في استفتاء دستور مصر قد بلغت 33.5% ممن يحق لهم التصويت البالغ عددهم قرابة 50 مليون ناخب مسجل في الداخل والخارج نجد أن الشعب المصري قد تساوى إن لم يكن قد تفوق على نظيره الفرنسي الذي يمارس الحياة الديمقراطية منذ عقود طويلة بينما قد تخلص الشعب المصري من عقود طويلة من الدكتاتورية والاستبداد إلا أن التغاضي عن مثل هذه المقارنة يعد لوناً من ألوان الإغفال غير المحمود.
 
والغريب أننا نجد الدكتور سيف عبد الفتاح يستمر في تفسيره الرومانسي غير الموضوعي ليفسر نتيجة " نعم " على أنها لم تعد " نعم " الكاسحة وأنه كان يفضل أن يكون الدستور قد تم التصويت عليه بنسبة لا تقل عن 67% أو 75% ليكون دستوراً توافقياً، "ولا أعرف في أي معجم سياسي ظهرت كلمة التوافق كبديل للديمقراطية؟"، ثم ذكر الدكتور سيف بأن "لا" في تزايد كبير وهذا أمر له ما له بحسب تفسيره بالأمس على الجزيرة مباشر مصر.
 
 وفي هذا الرأي مع الأسف مجافاة للحقائق التاريخية حيث لم يعرف دستور في العالم قد أقر بمثل هذه النسب عبر تاريخ الاستفتاءات على الدساتير في أي دولة من دول العالم وقد علمنا أن أعلى نسبة موافقة " نعم " على دستور في العالم كانت في إيطاليا وكانت بنسبة 61% بحسب ما كشفه الخبير الدستوري الدكتور داود الباز ، أستاذ القانون الدستوري ، والمتخصص في الانتخابات وإحصائياتها وعضو الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور الذي أكد على أن الحديث عن نسب عالية للموافقة على الدساتير غير واقعي ولا تدعمه تجارب الدول الديمقراطية ، بحسب ماجاء في حواره مع الإعلامية لميس الحديدي على قناة السي بي سي.
 
 إذا فالواقعية التاريخية والعلمية الديمقراطية تخالف ما يقوله أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف عبد الفتاح الغارق في العموميات النابعة من الرومانسية السياسية كما ذكرت سابقاً الأمر الذي بدأ يُلقي بظلال الميل السياسي على الرأي العلمي.
 
 وإذا ما أضفنا أن الدكتور سيف أحد أبرز المستشارين السياسيين لحزب مصر القوية وكل من يقول بهذا الرأي أعلاه من قوى المعارضة قد أغفلوا البيئة السياسية التي قد جرى فيها الاستفتاء والتي تمثلت في حرب إعلامية تضليلة شعواء للتشويش على مشروع الدستور وتلبيس الحقائق الأمر الذي يرتقي لحد الجريمة الأخلاقية في حق الشعب المصري الذي تعرض  لأكبر حملة تشويه وتضليل إعلامي في تاريخه بهدف التصويت بلا فعملياً وبموضوعية كاملة أدعو المعارضة ألا تغتر بقوتها كما كانت قبل الاستفتاء وألا تظن أنها فعلاً قد حصلت على نسبة 34% لأن المنطق والعقل يقول بوجود نسبة مغرر بها فيمن قالوا "لا" ممن تعرضوا لغسيل الأدمغة والذين سيكتشفون خلال الشهرين القادمين أي قبل الانتخابات التشريعية حقائق كثيرة حول الدستور وحول الأكاذيب والتلفيقات التي تمت حول الدستور ومواده سواء بإصدار نسخ مُحرفة أو عبر بث الإشاعات بوجود مواد لتقسيم مصر وزواج الصغيرات والتنازل عن بعض الأراضي المصرية وزيادة صلاحيات الرئيس إلى غير ذلك من تلك الافتراءات الهابطة التي كان لها ردة فعل عكسية في رفض الدستور لدى قطاع كبير ممن قالوا لا ممن لم يقرأوا الدستور واعتمدوا على البرامج الإعلامية التي يمتلئ بها رموز المعارضة في عرض مستمر ومتواصل طوال الليل والنهار، والسؤال كيف يمكن لنعم أن تحصد 64% من الأصوات في ظل هذه الأجواء التي حاول البعض أن يصورها أجواءً ثورية أو انقلابية ضد الحكم الشرعي؟
والإجابة هي حداقة ووعي الشعب المصري الذي فهمت أغلبيته الواقع بنسبة تقترب من ثلثي من يحق لهم التصوت ليقفزوا بمصر إلى صدارة مشهد الاستفتاء العالمي بأعلى معدل تصويت بنعم في العالم.
 
  إن إغفال كل تلك المعطيات في قراءة المشهد والتركيز فقط على نقاط المماحكة السياسية لإثبات وفرض رؤى سياسية ثبت فشلها للمرة الثانية على التوالي خلال أقل من ستة أشهر الأمر الذي ربما يجرح الرأي والأخطر وهو ما نخشاه أن يجرح الرمز الذي يقول بهذا الرأي والذي يفترض أن يتصف بالحيدة والموضوعية بعيداً عن الأهواء الحزبية والميول السياسية فتخسر مصر من رموزها السياسية الذي يفترض بهم قيادة الرأي العام وتوجيهه على حساب ممارسة العمل السياسي من المنظور الحزبي الضيق وهذا فيه ما فيه من الخطورة الاستراتيجية بحيث أنه قد يرفض الرأي من فصيل أو تيار أو حتى من عموم المجتمع على صوابه لمجرد الاتهام بالهوى أوالميل أو المرجعية الحزبية، لذا أهيب بجميع الرموز بأن يتوخوا الحذر وأن يعلموا أن أمانة الكلمة تتطلب الموضوعية والتي تتطلب الحيدة والدقة في عرض الحقائق والمعلومات ومراعاة كافة المعطيات دون مبالغة أو تصغير..
 
وأهيب بحزب مصر القوية تحديداً ممثلاً في شخص الدكتور أبو الفتوح الذي عودنا على تلك الموضوعية بأن يُراعي ضوابط أخذ الرأي من مستشاريه ومن أبرز تلك الضوابط ضابط " ضبط الرأي" بدراسته من جوانبه المختلفة قبل تبنيه وعرضه على الرأي العام حتى لا يعقب مثلي على مثلكم من أصحاب القامات الوطنية والمقامات العلمية الكبيرة.. وإن كان الدين النصيحة.. كتبت ما تقرأون ولكم التقدير.
Share:

الأحد، يونيو 3

صباح الخيانة العظمى .. والعفو عن المخلوع

صباح الخيانة العظمى .. والعفــو عن المخلوع

كتب / محمد صلاح الدين
وجهان لعملة واحدة هي الدكتاتورية وقتل الأبرياء



كلمة الخيانة  تعد من أبشع وأقبح الألفاظ التي يمكن أن يسمعها الإنسان في حياته في أي مجال فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ولي من أمر المسلمين شيئاً ، فغشهم فهو في النار[1] "

وعن عبدُ الله بنُ مُغَفَّل المزني رضي الله عنه قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من إمام ، ولا وال ، بات ليلة سوداء غاشاً لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة[2] "

وبإسقاط هذه الأحاديث النبوية المشرفة على واقع الحياة السياسية المصرية نجد أن مبارك قائد الضربة الجوية والذي شارك في ضرب الإسرائليين مرة في حرب السادس من أكتوبر 1973 ثم أصبح بلسماً لمداوة جروح العدو ومعالجة آثار تلك الضربة التي وجهت لهم وذلك على مدار ثلاثين عاماً من حكم مبارك.

لذا لا نستغرب دفعاهم عنه ووصفهم له بأنه " كنز استراتيجي" تارة " والزعيم الرمز " تارة أخرى وذلك في أعقاب الحكم عليه بالسجن لمدة خمسة وعشرين عاماً.

إذاً فلماذا يصفوه بهذه الأوصاف وماذا فعل لهم مبارك ؟ وكيف يتعاطف العدو مع عدوه؟

هل أصبح العدو الصهيوني أكثر إنسانية من المصريين بصورة مفاجأة رغم ممارستهم  للقتل الهمجي والإرهاب الممنهج في فلسطين؟
أم أن العدواة هي ظاهراً وباطناً هم أصدقاء حميمين؟ّ

والحقيقة هي أنهم لم يصبحوا أكثر إنسانية ولم نصبح نحن أقل إنسانية لأننا عندما نطالب بالقصاص من قتلة الثوار نكون أعلى انسانية ووفاءاً لمن ضحوا بأرواحهم فداءاً لأوطانهم .

ولكنه التعاطف والولاء لمبارك الذي جاء نتيجة ما قدمه من خدمات أقل ما توصف به بأنها جليلة لخدمة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكيف ذلك ؟

ياسادة إذا كان مبارك قد وجه ضربة واحدة للإسرائليين، فقد وجه  للمصريين ضربات وضربات كثر كانت كفيلة بسحقهم  جميعاً خلال فترة حكمه للبلاد وقد كان لضربات مبارك ونظامه آثار شديدة التدمير على المصريين  وقد كان من آثار تلك الضربات الموجعة والمؤلمة والمفجعة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والزراعية والقضائية والأمنية والسياسية تحت شعار "موت وخراب ديار".

وأشير إليكم في لمحات سريعة لبعض تلك الضربات المباركية المؤلمة والتي منها :

أولاً : الضربة الاقتصادية :

عندما انشأ دولة رجال الأعمال الذين مزجوا بين السلطة والسياسة واحتكروا المشاريع وخصخصوها وعملوا في النخاسة الاقتصادية لتباع البلاد ولتغلق المصانع وبدلاً من إنتاج الألبان أنتج رجال أعمال مبارائيل اللبان وتراجع سعر صرف الجنيه المصري وتراجعت العدالة الاجتماعية تحت واقع الضربات الاقتصادية المتتالية.

ثانياً : الضربة السياسية :

عندما قام بإقصاء كل من يعارضه وحظر ممارسة السياسية إلا على المواليين له في دوائر مغلقة على مدار ثلاثين عاماً إلى أن اوصل الأمر إلى دائرة الأسرة فكانت زوجته وابنه جمال رئيس لجنة السياسات التي تدير البلاد والعباد هو الحاكم الفعلي وليس أبيه خلال السنوات الخمس الأخيرة على الأقل من حكم أبيه والذي قام بإنشاء ما يمكن أن نطلق عليه العصابة المنتفعة من ذوي القربى للرئيس وزوجته وأقاربهما ، ولايخفى ما نتج عن ذلك من فساد سياسي أثر على جُل مناحي الحياة في الدولة المصرية وساهم في تدمير الهيكل العام للسياسة بالدولة المصرية ثم تجريفها من الرموز والكوادر الوطنية الخالصة " إقصاء الخصوم والمعارضين والوطنيين" كل ذلك إضافة إلى تراجع الدور والمصري وتدمير القوة المصرية الناعمة في السياسية الخارجية وخسارة مصر لريادتها السياسية الأفريقية والعربية بصورة حقيقية لصالح القوة السياسية للإسرائيل وإيران.

ثالثاً: الضربة الاجتماعية :

حيث استطاع أن يضعف النسيج الوطني المصري القوي الذي ظل متماسكاً على مدار قرون طويلة تحت افتعال الفتنة الطائفية التي أحدثتها الحوادث الطائفية المدبرة من الأجهزة الأمنية " أمن الدولة" بهدف تبرير العمل بقانون الطوارئ وإحكام القبضة الأمنية على البلاد والعباد، كذلك أهمل التنمية المجتمعية وظهرت في عهد العشوئيات وانتشرت ظاهرة اطفال الشوارع بصورة لم تعد تحتمل إنسانياً أو سلوكياً كذلك تفشت في عهده تحت وقع الضربة الاقتصادية والغلاء المعيشي بسبب السياسات الفاشلة في إدارة البلاد ظواهر اجتماعية سلبية تمارس على نطاق واسع كالرشوه الوظيفية والواسطة والمحسوبية وإقصاء الكفاءات والطاقات والكوادر المصرية الوطنية وبالتالي ضياع مبدأ تكافؤ الفرص مما تسبب في حالة إحباط مجمتعية تفشت أوساط المجتمع المصري وبخاصة وسط الشباب الذي ذهب للبحث عن تلك الفرص خارج بلاده فمات بعضهم غرقاً ومات بعضهم ذلاً.

رابعاً : الضربة الصحية :

حيث في عهده زادت الأمراض المزمنة للمصريين والمعلومات التالية تثبت قسوة تلك الضربة الصحية للمصريين وهنا نخص بالذكر بعض التفاصيل والأرقام الهامة والتي ذكرها الأستاذ رائف الويشى بتاريخ 24 يناير 2010 تحت عنوان من فقه التوريث : الملف الصحى للمصريين فى عهد مبارك ( 3 - 9 ) ليذكر هذه الحقائق الصحية التي تثبت قوة وقسوة الضربة الصحية وفشل مبارك في حماية المصريين وتوفير العلاج الذي هو أحد الوظائف الأساسية للدولة والرئيس حيث أشار إلى الحقائق التالية :
احتلال مصر للمرتبة الأولى عالميا  فى أمراض الكبد و السرطان والفشل الكلوى وكذلك ضغط الدم ( 26 % من عدد السكان مرضى بارتفاع ضغط الدم ) كما أن 76% من مياه القرى المصرية مخلوطة بمياه الصرف الصحى وهو ما يؤدى إلى 100 ألف حالة فشل كلوى سنويا بالإضافة إلى سلسلة من الأمراض الأخرى ..
أورد الجهاز المركزى للمحاسبات فى تقريره فى عام 2006 أن هناك 79 ألف حالة انفجار بمواسير المياه والصرف الصحى فى القاهرة وحدها خلال العامين 2004 / 2005 نتيجة عدم مطابقة تلك المواسير للمواصفات العالمية ..

وعلى جانب آخر يقول تقرير الجمعية الأفريقية لأمراض الكبد عن عام 2006 أن 12 مليون مصرى مصابون بالكبد الوبائى ، أضاف التقرير أن بعض محافظات الدلتا -  مثل المنوفية - تبلغ نسبة الإصابة بها 62 % من السكان ..كما يذكر المشروع القومى لمكافحة السرطان فى تقريره الصادرة فى عام 2008  أن هناك مائة ألف حالة جديدة على الأقل تصاب بالسرطان سنويا حيث تضاعف السرطان فى عهد مبارك إلى ثمان مرات لتحتل مصر أعلى نسبة فى السرطان بالعالم  .
هذا وقد أكدت منظمة الصحة العالمية فى تقرير لها فى عام 2008 أن 95 % من مرضى السل يرتكزون فى تسع دول حول العالم منها مصر .وطبقا لتصريح الدكتور ناصر لوزة أمين عام الصحة النفسية لصحيفة الدستور المستقلة فى 19 سبتمبر 2007  فإن عدد المرضى النفسيين فى مصر قد وصل إلى 20 مليون مواطن ..                                                      

كما يقول أ. د. أحمد عكاشة وهو خبير عالمى بالطب النفسى أنه يوجد ضمن الرقم السابق مليون ونصف المليون مواطن مصابون بالاكتئاب ، ويضيف د. عكاشة أن حالة الاكتئاب الوطنى التى يعيشها المواطن المصرى هى نتيجة طبيعية للفقر وإحساس الشعب بضياع حقه فى الثروة الوطنية وانعدام فرص التغيير أو المشاركة السياسية .
         
ويكمن الحل – فى نظر د. عكاشة – فى التغيير ، ليس فقط فى الوجوه بل الأهم فى السياسات مع رغبة صادقة فى الإصلاح وإطلاق الحريات ، إن خطورة هذا المرض الصامت هو أنه سيصل – كما يقول د. عكاشة – إلى ثانى أخطر الأمراض فى عام 2015 وتحتل مصر المرتبة الأولى عالميا فى أمراض القلب فى الفئة العمرية 25 /   35 عاما .. جدير بالذكر أن نذكر أن دراسة طبية أمريكية أعلنت عنها وكالات الأنباء العالمية فى 28 أبريل 2008 ومفادها أن المدير السىء يتسبب فى أمراض قلبية لموظفيه ( لابد أن نذكر أن المدير السىء هنا هو مبارك فقد انشغل منذ أن ابتليت به مصر بتأمين وجوده ونهب ثروات مصر وهو ما أدى إلى نتائج وخيمة على جميع الأصعدة التى يعيشها المواطن المصرى ) ..

كما كشفت تقارير عدة صدرت عن الأمم المتحدة أن عدد المصريين الذين يعيشون في مناطق العشوائيات قد وصل إلى 16 مليون نسمة ، وأن مصر بها 1200 منطقة عشوائية منها 20 منطقة غير قابلة للتطوير ويجب إزالتها، وأن القاهرة وحدها تضم 81 منطقة عشوائية وأن تلك العشوائيات زادت بنسبة 800 % منذ عام 1985 ..                             

هذا وأجبر انتشار أكوام القمامة فى شوارع مصر المواطن على التعايش معها ، حتى ضمن المناطق الراقية ، ولم تعد تشكل أدنى مسئولية أو خجل لدى نظام مبارك ، وقد ساهم هذا " التعايش " فى رفع سقف حالة اللامبالاة التى انتشرت بين المواطنين ، وهو ما يشكل خطرا فى النهاية على الأمن القومى المصرى .. يحدث ذلك فى بلد تمثل السياحة فيه عنصرا هاما من العناصر الأربعة للدخل القومى  ..                                                                                           

كما قدم عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين د. فريد إسماعيل استجوابا إلى وزارة الصحة فى 28 فبراير 2007 واتهم وزارة الصحة بالإهمال في برنامج مكافحة العدوى ، وقد ذكر النائب إن الإصابة بفيروس (سي) باتت أخطر وأفظع من أي وباء شهدته مصر في تاريخها ، وأضاف بقوله " لم نعرف ولم يعرف أي بلد وشعب في العالم وباء يستمر كل هذه السنين بنفس الخطورة وبأعلى درجة انتشارٍ دون أن تحاصره الدولة ودون أن تقاومه ، والأكثر مرارة دون أن تعلن عنه وتحذر منه" .

 وقد فجر د. عمرو قنديل وكيل وزارة الصحة فى استجواب أمام لجنة الصحة فى مارس 2009 مفاجأة من العيار الثقيل عندما أكد أن 25 % ممن يجرون عمليات جراحية بالمستشفيات الحكومية يصابون بفيروس الكبد الوبائي "سي" نتيجة انتشار العدوى بها ، وأضاف أن هذا الفيروس يتحول من سالب إلى موجب بين المرضى نتيجة ارتفاع نسبة العدوى داخل المستشفيات إلى 19%، وبرر ذلك بأنه لا يوجد ميزانية بالوزارة لمكافحة العدوى داخل تلك المستشفيات، ولا يوجد مسئولون مختصون في كل مستشفى .

إن نظاماً فشل في كل هذه الملفات على مدار ثلاثين عاماً ولم يخرج إلا بثورة قتل فيها من قتل من المصريين أليس حري بالمصريين تقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى والتأمر على الدولة والشعب إضافة إلى قتل المتظاهرين السلميين بدلاً من المحاسبة فقط على الأخيرة وبعض قضايا الفساد التي تسقط بالتقادم وفق القانون المصري المعيب.

ثم يخرج علينا أحد أبرز الوجوه الفاسدة في نظام مبارك والذي قدم ضده ما يقرب من 38 بلاغاً للنائب العام " المعين من قبل الرئيس السابق" والذي لم يحرك لها ساكناً.. مما تعلمت من أشقائنا السوريين أنه " من جرب المجرب عقله مخرب" يعي من الخطأ أن تفعل الأمور في كل مرة بنفس الطريقة وتختار نفس الخيارات ثم تنتظر نتائج مختلفة ..
ولعل الفتوى التي أصدرها فضيلة الدكتور محمد نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق بحرمة إعطاء صوت المصريين المسلمين لشفيق ووصفه لهذا الفعل بأنه خيانة  للأمانة وللشهادة استناداً لكل ماسبق أما بالنسبة لأخوتنا المسيحيين فتكون خيانة وطنية وبما أن الخيانة  ليس لها دين لذا فهي دائماً لا تغتفر.

ولأنني لا أحب أن أكون من الخائنين فسأدعم وأنتخب خياراً أخر غير نظام مبارك وهو مرشح الثورة المعني بالقصاص لأروح ودماء الشهداء  " الدكتور محمد مرسي " ومشروع النهضة لأنتظر نتائج مختلفة.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.. في كل من أذى المصريين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


[1]   -  رواه الطبراني في الأوسط والصغير وصححه الألباني رحمه الله تعالى .


Share:

الأربعاء، أبريل 18

كلمات في الديمقراطية

كلمات في الديمقراطية
بقلم/ محمد صلاح الدين

الديمقراطية ليست في الصناديق أو المؤسسات أو السلطة أو في حرية التعبير عبر وسائل الإعلام، إنها  روح تسري في نفوس الناس وثقافة تعيش في قلب المجتمع ثقافة تطلب كثيراً من الاحترام والقبول والثقة والحب والتضحية وإنكار الذات لصالح الأخرين...

فهل يمكن أن نبدأ بالاحترام؟

أنا مصري وأتعهد باحترام كل القوى الثورية والوطنية بلا تخوين أو تشويه


Share:

ترجمة جوجل - Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

حكمة اليوم ..

"أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة" مارتن لوثر كينغ

أضـــواء وتوجهـــات

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

المشاركات الأكثر مشاهدة

مسميات

وجهة نظر ثورة 25 يناير 2011 الانقلاب ليس فتنة وإنما هو اعتداء على الشرعية أحاسيس وطنية كلام في السياسة رؤية تحتاج إلى إعادة نظر الثورة السورية ضد بشار الأسد من ثقافتنا الإسلامية الثورة المصرية الانتخابات المصرية بعد 25 يناير كلمات في الديمقراطية الثورة الليبية ضد القذافي الدكتور مرسي الرئيس مرسي مفاهيم غائبة الأمن القومي ومعلوماتية الثورة الانقلاب هو الارهاب الرئاسة المصرية سلوكيات إسلامة مشاركات فيسبوكية استقصاء الخروج في الانتخابات المصرية الأمن القومي الثورة برلمان الثورة 2012 ثورة 25 يناير 2013 رؤية ساخرة مفاهيم إسلامية مفاهيم عامة #غزة_تقاوم #العصف_المأكول أفكار وأخطاء يبغي أن تُصحح الإسلام الإسلام والغرب الإعلام الشرطة المصرية المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية المعارضة الوحدة الوطنية ثقافة إسلامية جبهة الانقاذ جولة الإعادة دعاء الثورة للمظلومين رؤية حول الإعلام سفاسف إعلامية ميدان التحرير أضحوكة العالم أقوال المستشرقين عن الإسلام أم الشهداء أمريكا، حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، الديمقراطية، إيمانيات استخبارات استفتا الدستور الانقلابي استفتاء الدستور استفتاء الدستور الانقلابي الأفكار الإخوان المسلمين الإعلام الأمني الإعلام الفاسد الإعلام المصري الانتخابات 2013 الانتخابات الأمريكية، بارك أوباما الانقلاب العسكري البنك الدولي التغيير الثورات العربية الثورة المضادة الحرب على غزة 2012 الحركات الثورية الحرية الداخلية الرئيس مرسي الأول الرئيس مرسي والسيسي الرد على الآخر الرضى السفارة المصرية السياسة والثورة، مصر، ثورة يناير، الإسلاميين، الإخوان، الشعب، النظام، الثورة المضادة. السيسي السيسي واليهود السيسي وغلاء الأسعار الشعب المصري الشعب المصري. العسكر عندما يتحدث للغرب الفريق شفيق القضاء المصري القيادة المصرية واستعادة القوة الناعمة الليبرالية العربية المرشح الديمقراطي المشاركة في انتخابات البرلمان 2013 المقاطعة الاقتصادية والعزل السياسي النوم الهجرة الهوية الوسطية انتخابات الرئاسة المصرية بورسعيد بي بي سي بُرهاميات تحذير أخلاقي تحرير تحليل تصريحات تحية وتقدير تصريحات العسكر تصريحات ساويرس تطبيق الشريعة الإسلامية تطهير القضاء تغريدات مصرية تفوق مرسي على شفيق في دولة الكويت تناقضات حزب النور ونادر بكار تويتر حادث رفح حزب الدستور د.أبو الفتوح دروس دستور العسكر والكنيسة رابعة رومني سد النهضة، مصر، السودان، إثيوبيا، الجزيرة، بلا حدود، تيران وصنافير، سيناء سليم عزوز- مرسي شهداء ثورة يناير شير فترة الولاية الثانية فض الاعتصام في مقاصد الدستور والقانون فيسبوك كلام في الاقتصاد والسياسية كومنت لايك متابعين مرسي مشروع المليون فدان مصر مصر أصيلة مصر بحاجة إلى نخبة جديدة مصر_دستور_يا_سيادنا معركة الوعي مقال من النوايا الالكترونية من قيم المجتمع هشام جنينه ‫#‏فاكرين_أيام_حكم_مرسي‬

الأرشيف