الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لامبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار.. أفلاطون

وسيبقــى الأمــــل..

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

الاثنين، يناير 18

الترجمة الفاسدة.. كيف تُستخدم وتُوظف لخدمة الطغاة ضد تركيا بهدف إفساد فرحتها

 

الترجمة الفاسدة.. كيف تُستخدم وتُوظف لخدمة الطغاة ضد تركيا بهدف إفساد فرحتها

 ترك بوست

 

الترجمة الفاسدة.. كيف تُستخدم وتُوظف لخدمة الطغاة ضد تركيا بهدف إفساد فرحتها؟!!

ترك بوست

بقلم/ محمد صلاح الدين عبد ربه

بدايـة لابد من معرفة أن وظيفة الترجمة أو النَّقْل هوعملية تحويل نص أصلي مكتوب (ويسمى النص المصدر) من اللغة المصدر أصل النص، المكتوب أو المنطوق إلى نص مكتوب أو منطوق يُسمى بـ (النص الهدف) في اللغة الأخرى. ، وتعتبر الترجمة فناً مستقلاً بذاته حيث أنه يعتمد على الإبداع والحس اللغوي والقدرة على تقريب الثقافات وهو يمكن جميع البشرية من التواصل والاستفادة من خبرات بعضهم البعض.ولعل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عليمٌ خَبِيرٌ)، صدق الله العظيم [الحجرات:13]

ولنا وقفة مع هدف التعارف المنشود مع الآخر وهو تعارف عميق المدلول والفهم لعمق النواحي الذهنية والثقافية التراثية للآخر، وليس ذلك التعارف السطحي الذي يميل إليه البعض من الناس في هذه الأيام، وتلعب الترجمة الدقيقة أهمية كُبرى في تحقيق هدف التعارف.

ومن يتلاعب في الترجمة بخلاف الفهم الذهني والثقافي والتراثي للآخر فهذا يعني أنه يُريد إحداث خلط مقصود من خلال التلاعب بالمعنى، والهدف من ذلك قطع الطريق على الفهم وبث نفس التشويه والتشكيك بالتحريف والتزييف والتشويش المستمر لعملية التواصل التي تقوم بها تركيا، فنجد استهداف لمدخلات عملية التواصل مثل القائم بالاتصال، أو بالرسالة التي يُرسلها، أو بالقناة التي يُرسل منها الرسالة لتحقيق غايتهم بفرض العُزلة بين الشعوب على غير مُراد الله تبارك وتعالى الذي علمنا وأمرنا بقوله: (لتعارفوا).

وهذه هي حقيقة ما تواجهه تركيا في إعلام رسمي وشبه رسمي وإعلام مموهة يُعاديها ويسعى لقطع الطريق على رسائلها التي تُرسلها في محيطها العربي والدولي لهدم كل جسور التواصل التي تمدها تركيا للتعارف المنشود مع شعوب المنطقة.
ولنأخذ الحالة التركية مثالاً على ذلك:

الحالة الأولى: السخرية من مقطع “arife günü” للرئيس أردوغانففي تاريخ التاسع عشر من مايو الماضي 2020 نشر حساب مجلة شؤون تركية التابع لمنظمة فتح الله جولن الانقلابية فيديو للرئيس التركي وهو يتحدث عن خطة إجراءات فتح الدولة عقب السيطرة على فيروس كورونا ذكر فيها “arife günü” فتساءل البعض عن علاقة وقفة عرفة، بوقفة العيد!!فلقد ظن البعض أنها زلة لسان على أحسن تفسير إلا أن المُعرضين قد طاروا بالخبر ونشروه نشر النار في الهشيم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المعادية لتركيا، للطعن في الرئيس أردوغان وإثبات ضعف قدرته الذهنية بزعمهم وأمانيهم الخبيثة.

الأمر الذي لفت انتباه بعض النُشطاء الأتراك الناطقين بالعربية فعلقواعلى الأمر في حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي موضحين الخطأ الذي وقع فيه البعض – بغير قصد – والبعض الآخر بسوء نية وخبث طوية، فأوضحوا خطأ المُترجمين، وأحالوا الخطأ لعدم فهمهم للغة التركية ولمدلول الكلمات والألفاظ التي يعود الكثر منها إلى اللغة العربية، وكان من بين هؤلاء الأتراك حساب الكاتب والمحلل السياسي الراحل الدكتور محمد جانبيكلي رحمه الله- Dr.mehmet canbekli – على موقع تويتر حيث أوضح الحساب الذي تديره ابنته وكأنه على قيد الحياة وفاءا لأبيها وبرا بوالدها بعد وفاته، ذلك الرجل الذي لطالما أنار بكتاباته وتغريداته غموض الكثير من الأفكار والأسرار والالتباسات.

فذكر حسابه بأن الترجمة الحرفية هي: “arife günü- وقفة عرفات” أما ترجمتها في الثقافة التركيه، فهي تعني الـ 3 أيام التي تسبق عيد الفطر، وقد نشر الكثير من النُشطاء عن حساب الدكتور محمد تصحيح هذه المعلومة.وها نحن نعود من لمواجهة قطاع الطرق وهادمي جسور التواصل التي تبنيها تركيا للتقارب مع محيطها العربي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فقد عادوا لخلط الأوراق وتزييف الحقائق والتلاعب بالترجمة مُستغلين جهل العرب بالثقافة واللغة التركية، وأظنهم يفعلون العكس في وسائل الإعلام الناطقة بالتركية والتي تُدار بأموال عربية.

الحالة الثانية: السخرية من تصريح اعتزام تركيا التضيحة بعدد (1003) شكراً لله على فتح المساجد لأول مرة منذ إغلاقها بسبب جائحة كورونا.

فقد انتشر خبر في وسائل الإعلام العربية يُفيد بأن تركيا تعتزم ذبح 1003 #أضحية في المساجد الرئيسية يوم الجمعة ” شكرا لله ” على عودة فتح المساجد أبوابها أمام المصلين”.


فشُنت حملة جديدة على تركيا مُتهمين الرئيس أردوغان بأنه يُبدل ويُغير في الدين، مُستغلين العواطف الدينية لدى عموم الأمة، قائلين بأن الأضحية من الناحية الشرعية هي التي يُضحى بها في عيد الأضحى وهي شعيرة من شعائر الإسلام ولا ينبغي التلاعب بها وتقديمها في أي وقت حسب أهواء الأتراك.لقد وظفوا الدين وعواطف عوام الناس للطعن في تركيا من جديد.

وي كأنهم وفجأة أصبحوا حريصين على الإسلام وشعائره التي يتعمدون ضربها ليل نهار بمسلسلات وأفلام وبرامج تروج لهدم الدين والتدين في نفوس المسلمين.

الحقيقة أن هؤلاء باتوا يُسيؤون لأنفسهم ووسائل الإعلام والحسابات التي يُديرونها في كل مرة يفعلون ذلك، ورغم فقدانهم لموثوقيتهم ومصداقيتهم أمام مشاهديهم ومُتابعيهم إلا أنهم يستمرون في الكذب والتدليس والتضليل لتحقيق الأهداف التي ذُكرت أعلاه من جهة ولأداء وظيفتهم التي يرتزقون منها.. قال تعالى: “وتجعلون رزقكم أنكم تُكذبون” فقد أصبح هؤلاء مُرتزقة بالمعنى الحرفي للكلمة.

أما الآخرين ممن ينشرون عنهم ما يبثوه من سموم لبلبلة عقول ونفوس الناس فرحاً وطرباً دون حصولهم على أي رزق مُقابل ذلك ، فهؤلاء من يُشفق عليهم بحق، فلا هُم نالوا رزقهم “الحرام” على ما حملوا من أوزار طمث الحقيقة والسير خلف أهواء الطغاة وذبابهم الإلكتروني، ولا هم كانوا من أنصار الموضوعية واحترام الحقائق كما هي دون أي تلاعب أو تزييف.

مع الأسف لازال البعض من أصحاب النفوس المريضة من مبغضي تركيا يبثون سمومهم في نفوس وعقول الأمة على أمل أن التلاعب بها، ولكن هيهات هيهات، ففي كل مرة يفعلون يكشفهم الله ويُقيد لتركيا وللحقيقة من يكشفها، فالحقيقة أقوى من أن تُحتوى أو تُشوه أو تخفى أو تُقتل، لقد صدقوا حين قالوا: تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، ولكنك لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.

فعقب نشر بعض وسائل الإعلام والنشطاء موضوع الأضاحي وسخروا منه رأيت العودة للأصل التركي لفهم المدلول الثقافي التركي، حتى لا أخذ الكلمة بالمدلول الثقافي العربي دون وعي أو خلط، فرأيت أن نص التصريح باللغة التركية هو: “Camilerin yeniden ibadete açılması dolayısıyla yarın saat 11.00’de merkezi camilerde, 1003 şükür kurbanı kesilerek ihtiyaç sahiplerine dağıtılacak.”

فقمت بترجمته من مُترجم جوجل فظهر لي النص العربي كالتالي: “مع إعادة فتح المساجد للعبادة ، غدا في الساعة 11:00 ، سيتم قطع 1003 من الأضاحي وتوزيعهم على المحتاجين وتوزيعهم على المحتاجين.”ولو نشرت ترجمة جوجل لكنت قد وقعت فيما حذرت غيري منه، بالوقوع في ترجمة تحرف التصريح عن المعنى المُراد منه.

وهنا قد لاحظت الكلمة التركية “şükür kurbanı” وبالعودة إلى مبدأ الترجمة الثقافية نجد أن هذه الكلمة تعني ” قربان شكر” وبالعودة لمعنى كلمة القُرْبانُ في اللغة العربية هي أنه: كل ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى من ذبيحة وغيرها، والكلمة التركية كلمة أصلها عربي ومعناها الذبح.

ثم قمت بالبحث عن معنى الكلمة بالعربية من خلال قاموس تركي عربي فوجدت كتاب: “قاموس الكلمات المتشابهة في اللفظ والمعنى بين اللغة العربية واللغة”، وهو كتاب يحتوي على أكثر من 3000 كلمة ومصطلح متشابه في اللفظ والمعنى بين اللغة العربية واللغة التركية منشور من تأليف وإعداد وترجمة المهندس محمد عامر المجذوب
فوجدت أن كلمة “kurbanı” بالتركي وفق القاموس تعطي معنى: قربان، وأضحية، وضحية..يعني لو أردنا أن نُترجم هذا التصريح بشكل ثقافي وفكري محترم وليس حرفي “مُخطئ أو مُغرض” فيجب أن ننقله على النحو التالي: “مع إعادة فتح المساجد للعبادة ، غدا في الساعة 11:00 ، سيتم تقديم عدد 1003 من الذبائح وتوزيعهم على المحتاجين شكراً لله على فتح المساجد.” وشتان بين الترجمة النصية الحرفية وبين الترجمة الثقافية التي تهدف إلى نقل الحقيقة كما هي دون تدخل بغرض “مع أو ضد”.

فعندما تكون للكمة أكثر من معنى لا ينبغي تجاهل أمور عدة عند الترجمة منها : السياق، والوقت، والمقصد لفهم مُراد المتكلم على حقيقته لا على هوى المُترجم.

وقد رأيت المساهمة في إجلاء الأمر وتوضيح كم التلاعب الذي يفعله المغرضون، عسى أن يكون ذلك مُساهمة بسيطة لتحذير الشباب ووقايتهم ممن يهدفون لقطع طرق التواصل وهدم المحبة بين الأشقاء الأتراك والعرب، تلك الجسور التي تسعى تركيا لمدها بكل السُبل على أساس وحدة الدين والتاريخ والثقافة والمصالح والمصير المُشترك وإن اختلفت اللغة بيننا وبينهم.

لذا أرجو ألا نقع فريسة لتاثير الحسابات المشبوهة من الذباب الالكترني المنتشرة هنا وهناك وإلى الهجوم الإعلامي المُدلس لوسائل الإعلام المغرضة التي لم تعد تهدف إلى الاصطياد في الماء العكر فحسب، بل أصبحت تقوم بتعكير الماء ثم الاصطياد منه مع الأسف.

وختاماً أقول كلمتين

الأولى للعرب: الحذر كل الحذر ممن يُغري بين شعوب الأمة العدواة والبغضاء ” هُم العدو فاحذرهم”.

والثانية للأتراك: ينبغي عليكم الاهتمام بموضوع الترجمة للعربية بنفس المستوى الثقافي المطلوب لضمان استمرار التواصل الجيد والفعال بيننا وبينكم.

اللهم أصلح أحوال الأمة وشعوبها وردنا جميعاً لوحدة ثقافية وحضارية جوهرها أخوة الدين والإنسانية… اللهم آمين.

 المصدر: ترك بوست

Share:

والآن ماذا يحدث في المنطقة.. ولماذا عادت تركيا إليها؟

 

والآن ماذا يحدث في المنطقة.. 

ولماذا عادت تركيا إليها؟

ترك بوست

 

والآن ماذا يحدث في المنطقة ولماذا عادت تركيا إليها؟

ترك بوست

بقلم/ محمد صلاح الدين عبد ربه

لقد قلت منذ فترة ليست بالقصيرة – أكثر من عام – بأن هناك تحولات استراتيجية تحدث في المنطقة، وأن قوى الثورة المضادة تواجه انتكاسات في إدارتها لملفات المنطقة، ومنها ملفات داخلية في بلدانها، واليوم ومع تفاقم ترك المُشكلات، والدخول التركي المظفر للمنطقة من البوابة الليبية استطيع أن أقول لكم أن الأمر قد تحول وبصورة كلية بالنسبة للثورة المضادة من انتكاسات وتراجعات في بعض الملفات إلى الدفاع الوجودي عن مشروع الثورة المضادة في المنطقة وتهديد مكتسباتها ولأول مرة منذ أن غيرت وجه المنطقة منذ بضع سنوات.

من يفهم في المُعادلات السياسية عليه أن يُدرك هذا التحول الاستراتيجي، فالتواجد التركي بهذه القوة أمام أكثر من ستة دول دفعة واحدة بعضها متورط بشكل مباشر وبعضها بشكل غير مباشر، يُضاف إليها تواطؤ أمريكي وأوروبي يُدرك أن تركيا قد حسمت أمرها بعدم التراجع لأنها تدافع عن عُمقها ومُحيطها الاستراتيجي.

لقد أدركت تركيا الآن أن لديها فائض قوة وأنها إن لم تستخدم هذه القوة للمحافظة على مصالحها الاستراتيجية والمتمثلة في وقف الانقلابات التي حولها في الإقليم ، فهي لن تكون بمأمن عن انقلاب مُستقبلي جديد يُجهز على كل المكتسبات والانجازات التي بنتها تركيا خلال العشرين سنة الماضية منذ صعود حزب العدالة والتنمية في العام 2001.

إذاً فالمعركة بالنسبة للأتراك معركة وجود، وحياة أو موت، كما هي بالنسبة لدول الثورة المضادة كذلك أيضاً، ولكن الفارق، أن تركيا تدعم الشرعية وتدعم آمال وتطلعات الشعوب التي تدعو لها ولقياداتها، بينما تدعو ذات الشعوب على دول الثورة المضادة والمستبدين من القوى الدولية التي ولغت بأحذيتها في دماء الشعوب العربية لكسر إرادتها وتطلعاتها.

ولكن تركيا تُدرك أن التمترس والتدرع بدرع الحق وحده لا يكفي إلا أن تكون للحق قوة تحميه، لهذا جاءت تركيا بقوتها العسكرية وأسلحتها المتطورة والمتقدمة تكنولوجياً والتي أثبتت لها السبق والريادة على دولِ عُظمى في العالم مثل روسيا التي باتت تشعر بغضب شديد من فقدان هيبتها نتيجة ما فعلته الطائرة المسيرة التركية #بيرقدار بمنظومة الدفاع الجوي “#بانتسيرإس1” فخر الصناعة الروسية وتدمير ما لا يقل عن تسعة منظومات خلال أيام قليلة مما يمثل إهانة شديدة وفضيحة كبيرة للعسكرية الروسية عامة وللمجمع الصناعي العسكري الروسي الذي استخدم سوريا كحقل تجارب لبيع سلاحه لمختلف دول المنطقة والعالم. إلا أنه قد كُشف في ليبيا بعد أن كان يلعب في سوريا وحده من جانب واحد.

لقد تلقى الرئيس الأمريكي مؤخراً اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ماكرون يطلب فيه ضرورة وقف القتال في ليبيا والعمل على إحياء العملية السياسية. هذا الاتصال لم يكن ليحدث لولا أن الانتصارات الكبيرة والمبهرة التي تحققت بفضل التدخل التركي لصالح حكومة الوفاق، ذلك التدخل الذي قلب موازين القوى بصورة أفقدت تلك القوى العُظمى قدرتها على التأثير في المُعادلة منذ أسابيع طويلة.

والآن

هل باستطاعة #فرنسا أن تفعل شيئاً؟

لا على الإطلاق، ففرنسا الآن قد خسرت سمعتها وخسرت حكومة الوفاق وبالتأكيد ستخسر مصالحها أو بالأحرى مطامعها في ليبيا، وهي تسعى لأن تلتف من خلال الطاولة السياسية للتواجد في المشهد.

هل باستطاعة #روسيا أن تفعل شيئاً؟

لا على الإطلاق أيضاً فروسيا رُغم ضبها لم تعلن ولن تستطيع أن تعلن تدخلها في دولة ذات سيادة لأن ذلك يُظهرها كدولة مارقة ضد القانون الدولي، لذا فهامش المناورة الروسية محدود في ليبيا ويتمثل في أربع أمور:

إثارة مزيد من الاضطرابات عن طريق أنصار القذافي ودعم تمردهم وخلق قيادة عسكرية متمردة جديدة في محاولة لجعل الطاولة عليها أكثر من خصم سياسي لزيادة عمليات تقسيم الكعكة الليبية.

العمل على نقل مزيد من الأسلحة والذخائر الروسية عبر الوسطاء الإقليميين براً وجواً إلى قوى التمرد الجديدة والقديمة في آن واحد.

التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية ودعم تحالف دولي ضد تركيا للضغط عليها للتراجع والقبول بحل سياسي الآن قبل أن تتدهور الأمور في ليبيا ميدانياً أكثر وتخرج عن سيطرتهم، عندها تتحول عملية #عاصفة_السلام الليبية إلى الشرق الليبي لطرد المتمردين من راس لانوف وكافة المدن النفطية التي يُسيطر عليها الجنرال المتمرد.

العمل على صناعة أزمة لتركيا بتسخين جبهة إدلب السورية وشن هجمات على المدنيين السوريين، وإشغالها في إدلب لصرف نظرها عن ليبيا على أمل خلق فرصة للنيل من حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً.

والأمر الأخير هو الأخطر على الإطلاق بالنسبة لتركيا ولكن هل يمكن لروسيا أن تفعل ذلك فعلاً؟

روسيا اختبرت عزم الأتراك سابقاً وذاقت قوة بأسهم وشدة ضرباتهم، وهي إن فعلت ذلك فسيكون ضرب من الجنون بالنسبة لها، هذا ليس أسلوب بوتين أن يدخل في معركة يعلم أنه قد يُهان فيها، والإهانة أصبحت مباشرة الآن، كما أنه يعلم أن الأتراك لديهم الاستعداد الكامل للاصطدام بهم لأن الأتراك لم ينسوا الـ 33 شهيداً الذين ارتقوا في إدلب بتواطوء روسي مفضوح.

كما أن الأتراك وحتى اليوم لازالوا يُدخلون أرتالاً عسكرية كل منها يُعد أضخم من سابقه في إدلب السورية ، بصورة أعرب عنها الروس سابقاً بقولهم أن هذا أمر مزعج.

وقد صرح مصدر ميداني بالجيش التركي بحسب أر تي إن الجيش التركي أرسل، يوم الإثنين الماضي، تعزيزات عسكرية ضخمة إلى إدلب السورية. وأكد المصدر أن “الرتــل العسكري دخل إلى إدلب من معبر كفرلوسين، وهو يضم عشرات الآليات الثقيلة واللوجستية” وكان يوم أمس يوم الأحد الماضي قد دخل رتل مشابه بالتزامن مع تحليق مكثف للمسيرات التركية في سماء ريف إدلب”، والمعنى هو أن التعزيزات والدعم العسكري التركي للقوات التركية المتواجدة في الشمال السوري لم يتوقف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار .

إذاً فالأتراك يُدركون بعقليتهم كافة مخططات القوى العالمية والإقلمية المتواطئة معها لسرقة ونهب ثورات الشعوب، وإخضاعها بالقوة تحت عصا الظلم والاستبداد، وهُم مستعدين كامل الاستعداد لخوض حرب تحرير حقيقية لاستكمال حرب التحرير التي حدثت عقب سقوط الدولة العثمانية منذ ما يقارب الـ100 عام. والروس لم يعودوا كما كانوا أيام الاتحاد السوفيتي مهما حاولوا أن يستعيدوا هذا الدور.

وفي نفس الوقت يلفت النظر إلى أن قوى أخرى ستبرز وتسطع في هذا القرن هي: اليابان وتركيا وبولندا والمكسيك، مع خفوت وذبول في قوة الاتحاد الأوروبي، ومع بقاء القوة الأمريكية مهيمنة على العالم، وقد أخذ يعرض بالأرقام تفوقها الهائل عن غيرها في سلم القوة.

قد يرى البعض أن تحليلي هذا درباً من دروب الخيال، وهو ليس كذلك وإنما هو محاولة لقراءة الواقع كما هو، ولتأكيد على ما أؤمن به من رؤية أحيل حضراتكم إلى كتاب “المائة عام القادمة” للمحلّل الأمريكي الشهير “جورج فريدمان”، والذي صدر في العالم (صدر 2009م) والذي برغم شهرة صاحبه كمحلل استراتيجي – إلا أن البعض يعتقد أنه ليس محلّلا بل مخططاً وموجِّهاً – للسياسة الأمريكية، فقد كان مديراً لواحدة من أهم وأشهر المؤسسات العاملة في مجال المعلومات والاستخبارات وهي مؤسسة ستراتفور (توقعات استراتيجية)..

وقد توقع الكاتب انهيار الروس ثم ذكر أن من بين القوى التي ستستفيد من انهيارهم ثلاث قوى ذكر منها الأتراك وذكر وتوقع فريدمان أن روسيا ستحاول توسيع قوتها مرة أخرى بحلول منتصف العقد الثاني (2010 – 2020) لكنها ستفشل وستنكمش، وساعتها ستتمدد تركيا على حساب روسيا إلى حد التوغل العسكري في القوقاز وستغلق على الروس الملاحة في مضيق البوسفور.

الآن ماذا عن:

الأضرار التي لحقت بروسيا جراء انخفاض أسعار النفط والحرب السعرية التي حدثت مؤخراً وأدت إلى تضرر الموازنة الروسية بشكل كبير؟

الأضرار التي لحقت بروسيا جراء تفشي وباء كوورنا بصورة خطيرة قد تجعل منها إيطاليا ثانية والتي ستمثل أيضاً ضغطاً على الموازنة الروسية .

تراجع الدعم المالي المُقدم من الحلفاء الإقليميين بالشرق الأوسط الذين كانوا يدعمون الروس بالأموال مقابل التواجد الروسي الرسمي في سورية وغير الرسمي في ليبيا من خلال شركة فاغنر الروسية والتي أشارت بعض التقارير بوجود خلافات مالية تصل إلى 150 مليون دولار متأخرات لدى حفتر لم تدفع بعد، وربما انسحابات قوات فاغنر الروسية من أماكن تمركزاتها في ليبيا يكون أحد أسبابه ذلك الخلاف للضغط على حفتر لدفع ما عليه من مستحقات.

سقوط هيبة السلاح الروسي في العالم مما يعني فقدان صفقات وعقود بيع السلاح الروسي لصالح قوة وهيبة وتأثير وفاعلية السلاح التركي وقدرته على قلب الموازين العسكرية كما في سورية وليبيا مما سيُزيد من حجم الطلب ويعزز المكانة الدولية لتركيا كدولة موثوقة متطورة تكنولوجيا ويصب في صالح تحقيق أهداف 2023، أي أن ما سيُخصم من حصة مبيعات السلاح الروسي قد يصب بصورة مباشرة في صالح مبيعات السلاح التركي باعتبار الصراع الدائر بين أسلحة الطرفان في الميدان.

التراجع في الملفات الدولية بالتأكيد ستنعكس على الشأن الداخلي الروسي وربما ستتفاقم المُشكلات يوماً بعد يوم مع كبر عمر الرئيس الروسي – بوتين- خلال الفترة القادمة ، وقد يتسبب ذلك في إضعاف يده فيشعر بتهديد وجودي من قوى المعارضة فينصرف للشأن الداخلي على حساب الاهتمام بالشأن الخارجي.

ومن اللافت للاهتمام في ذات السياق هو التقرير الذي نشرته مؤسسة “جيمس تاون” المعنية بتحليل السياسات الاستراتيجية للدول، إن أذربيجان نشرت صواريخ “تايغر T-300” التي حصلت عليها من تركيا في إقليم ناختشفان، قائلة بأن ذلك سيغير المعادلة العسكرية مع أرمينيا العدو اللدود لأذربيجان، جدير بالذكر أن أرمينيا تتمتع بدعم روسي سياسي واقتصادي وحتى عسكري بحسب تقارير عدة.

وقد ذكرت التقراير أن تلك الصواريخ ( TR-300 عيار 300 مم) بعيدة المدى، من إنتاج شركة روكيتسان التركية، وتستعمل لضرب الأهداف البعيدة والعميقة. وتطلق هذه الصواريخ من منظومة المدافع الصاروحية T-122/300 المتعددة السبطانات ومتعددة الأغراض أو من منصات الصواريخ المتعددة السبطانات.

وتعتبر هذه الصواريخ من أهم الصواريخ المدفعية المستخدمة لضرب الأهداف الحرجة وبقدرة قتالية عالية جدا، وذلك بسبب رأسها الحربي الفتّاك والمؤثر بصورة فعالة لدائرة نصف قطرها 70 متر وبمدى يزيد عن 120 كم. بحسب ترك برس

إذاً فتركيا تعمل بذكاء استراتيجي كبير وتتواجد في المكان الصحيح بالوقت الصحيح وبالقوة والقـــدر الصحيح الذي يُمكنها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية لأن تصبح قوة عالمية خلال العقدين القادمين بعد مرورها من بوابة 2023.

 المصدر: ترك بوست

Share:

فيروس كورونا وإرهاصات النظام العالمي الجديد..!!

فيروس كورونا وإرهاصات النظام العالمي الجديد..!!

 نقلاً عن موقع ترك بوست

فيروس كورونا وإرهاصات النظام العالمي الجديد..!!

ترك بوست

الكاتب: محمد صلاح الدين عبد ربه

بادئ ذي بدء يجب أن نسأل : ماذا فعلت الصين لتجعل بروس ايلوارد مسؤول خبراء التحقيق التابع لمنظمة الصحة العالمية أن يقول بأن : ” الصين قدمت نظاماً يمثل سرعة استجابة لم نرى مثيلاً له في العالم..!! “.

كيف استطاعات الصين مكافحة انتشار فيروس كورونا والسيطرة عليه قبل إعلان الانتصار؟

الخطة الصينية لمواجهة كورونا ..(*)

أولاً: لقامت الصين بفرض أكبر حجر صحي في العالم على 60 مليون إنسان من مواطنيها، ولنتخيل الأمر فهذا الرقم يُقارب من تعداد سكان لدولة عُظمى مثل بريطانيا الذي يزيد عن الـ 67 مليون نسمه بقليل.

ثانياً: قامت الصين ببناء مستشفيات ” مؤقتة مجهزة ” تجهزياً مخصص لمكافحة فيرس كورونا في أقل من عشرة أيام.


ثالثاً: استخدمت التكنولوجيا الحديثة ، والذكاء الصناعي، والبرامج الذكية للكشف عن الحالات المريضة أو معرفتها والروبوتات بأنواعها لتقليل الاحتكاك بين البشر.

رابعاً: استخدمت أنظمة مراقبة حديثة ومتطورة لكشف المرض والمرضى وتحديث ذلك بصورة شبه آلية ومن ذلك 300 مليون كاميرا متطورة تعمل بالذكاء الصناعي كما استخدمت أسطول من طائرات الدرونز للمساعدة في المراقبة واكتشاف الحالات المصابة.
خامساً: استخدمت ثورة المعلومات الكبرى التي تسمى بالبيانات العملاقة أو البيج داتا لإدارة الأزمة والسيطرة عليها.

ولكن الأمور لا تبدو دائماً كما تظهر لنا ، فخلف هذه الخطة الناجحة والتكنولوجيا الحديثة وأنظمة المراقبة المتطورة ، أفكار و منظومة قيم صينية خطيرة ، تختلف اختلافاً جذرياً عن ” أفكار ومنظومة القيم ” التي اعتاد سكان العالم عليها ، وأقصد هنا الغرب في المقام الأول الذي بنى نظامه العالمي على “منظومة قيم ليبرالية ” تقوم على إشباع الحرية الفردية بكل أصناف الشهوات والرغبات حتى ولو اصدمت بالدين الذي يعتنقه الغرب بكل صوره.

فما هي هذه القيم الكامنة وراء إجراءات الصين؟

لقد نجحت الصين في الترويج لـ ” منظومة القيم الخاصة بها ” والتي تُريد فرضها على العالم في ” المستقبل القريب ” على حساب ” منظومة القيم الغربية ” للرأسمالية المتوحشة التي تغولت على ثروات الشعوب وحقوق الإنسان فزادت الفقراء فقراً والأغنياء فحشاً في الثراء.

لقد نححت الصين في استغلال ذلك بمهارة ، على حساب الديمقراطية الغربية التي يتلاعب بها الأغنياء وجماعات الضغط السياسي ووسائل الإعلام فصنعت تلك الديمقراطية نظام عالمي فاسد ومترهل يميل للمين المتطرف الذي يدعم ويروج لخطاب الكراهية بين الشعوب .

لقد نجحت الصين في الاستفادة من حالة الانهيار للمنظومة الصحية الأوروبية التي كشفت سوأتها وخاصة في دولة مثل إيطاليا التي كانت يوماً القلب النابض للعالم القديم) والتي تعاني من مأساة إنسانية حقيقة بعد أصبحت بؤرة الوباء في أوروبا.

لقد انهارت منظومة القيم الغربية التي وقفت عاجزة وهي تراقب هذا الوباء العالمي يجتاح الصين ثم يخرج منها لينتشر في معظم دول العالم وهي تنظر وتنتظر دون أن يكون لديها خطط مسبقة وهي التي لطالما صدعت رؤوسنا بالخطط والسيناريوهات البديلة ، وخطط مواجهة الأزمات ونحو ذلك.

لقد انهارت منظومة القيم الغربية بعد أن قامت أوروبا بتبرر اختيار ومفاضلة نظامها الصحي غير الأخلاقي.. بين ترك المرضى كبار السن للموت مقابل الاهتمام بعلاج الأقل سناً مبررين ذلك بحالة العجز والضرورة في سقطة إنسانية وأخلاقية لم تقع فيها الصين.

ولا غرابة في ذلك البتة فمنظومة القيم الغربية التي أنتجت لنا فكرة القتل الرحيم هي ذاتها التي أنتجت لنا ترك كبار السن للموت مقابل المحافظة على من هم أقل عمراً بزعمهم..!!

إنه الإنهيار والانحدار الإنساني في أسوء وأحط صوره

وعلى ضوء ذلك يبدو أن الصين نجحت في تقديم أوراق اعتمادها كقوة ” مستقبلية ” عالمية عُظمى ” وحيدة” – حتى الآن – بعد أن فشلت القارة العجوز الممثل الشرعي للغرب ومركز إشعاعه الحضاري ومركز ثقله السياسي ” الذي بدأ يشهد تراجعاً ملحوظاً خلال العقد الماضي على الأقل” في التحدي العلمي والتحدي الأخلاقي فسقطت سقوطاً مدوياً حتى الآن ، وكشف فيروس كورونا ظهرها وعرى كتفها..!!

واليوم بقيت القوى الغربية الأخرى وعلى رأسها أمريكا التي وصلها المرض مؤخراً ، فهل تنجح في تجديد أوراق اعتمادها كقوة عظمى ووحيدة لهذا العالم وتؤجل اعتلاء الصين لعرشها أم تسقط كما سقطت أوروبا؟

هل تنجح أمريكا في إعادة اكتشاف نفسها وتقديم نموذج يكافئ أو يتفوق على النموذج الصيني فيالتصدي للفيروس ؟

والأهم هل تنجح أمريكا في بلورة منظومة قيم جديدة وجادة د أكثر إنسانية وأقل مادية تستطيع بها البقاء والاستمرار؟

هل تنجح أمريكا في استغلال فرصة فيروس كورونا لتقوم بدورها كسيدة للعالم وتتقرب من البشر وتساعدهم في التصدي لهذا التهديد القاتل؟

هل تنجح أمريكا في تعزيز إنسانيتها وربط مصالحها بعالم أكثر إنسانية وحرية وديمقراطية حقيقة وأقل استبداداً وظلماً وفساداً بعد أن أدركت فجأة كيف يمكن لفيروس بسيط في دولة بعيدة عنها أن يصيبها هي الأخرى في قلب بيتها الأبيض؟ هل تدرك أمريكا أهمية ارتباط وتضامن العالم بعضه ببعض في مواجهة التحديات والمصائر المشتركة؟

هل تقدم أمريكا وعداً بأن تكون أكثر انحيازاً للعدالة وأقل انحيازاً للمصالح لتكسب ثقة العالم من جديد؟

وإلا فما فائدة الصلاة التي أعلنت عنها ، كيف تصلي أمريكا وتطلب المساعدة من السماء وهي تظلم على الأرض وتتجبر؟

عموماً كل هذه الأسئلة لم تكن على سبيل البحث عن إجابة
بل هي أسئلة لتقرير الواقع فحسب

وشكوكي أكبر بكثير خاصة عندما علمت أن أمريكا حاولت مساومة شركة ألمانية يُقال أنها اكتشفت لقاح ضد الكورونا فطالبت باحتكاره لعلاج الأمريكان أولاً قبل باقي البشر..!!

هذه هي العقلية الانتهازية للنظام الرأسمالي الاستبدادي الذي لا يمت للإنسانية بصلة ، فكل شيء له ثمن حتى الإنسان.. وكل شيء يمكن أن يُستفاد منه حتى المرض وما يهم الغرب وتحديداً الأمريكان هو الانتخابات وأن المحافظة على نمط الحياة الأمريكية وعلى مصالح النخب الحاكمة دون التفكير في العالم وشعوبه.

إن عقلية كهذه بالتأكيد لا تصلح لقيادة العالم لأنها تعبر عن أسوأ ما في الرأسمالية من توحش وأنانية وتجرد من الإنسانية في ظل كارثة ووباء عالمي يهدد الإنسانية كلها.

وهنا نجد الصين التي استغلت السقوط الغربي بامتياز فنجحت في :

(1) نجحت في تقديم “المصلحة العامة” الصحة الجماعية لمواطنيها على “المصلحة الخاصة” الحرية الفردية وهو أمر منطقي ومقبول جداً خاصة في أوقات الكوارث.

(2) نجحت في فرض ” الانضباط والالتزام الجمعي” بالقوة من خلال قدرتها على محاسبة ومعاقبة المخالف من مواطنيها.

(3) الصين روجت لنظام المراقبة الحديدية الذي يسيطرعلى البشر وبررت انتهاك الخصوصية بالحرص على الحياة. فنجحت في مقايضة قيم “الحرية” بقيم “الصحة وحق الحياة” . وهي قيم يصعب المفاضلة بينها وإن كانت الحياة مقدمة على غيرها لدى البعض ، ولكن البعض في هذا العالم لديه الاستعداد لأن يموت من أجل الحرية فأي حياة بلا حرية ؟

(4) الصين روجت لفكرة “الواطن الجاسوس” عندما استخدمت المواطنين للإبلاغ عن أقربائهم أو أصدقائهم أو جيرانهم المُشتبه إصابته بفيروس كرونا، وهي فكرة قد يراها البعض براقة في وقت واجهت فيه الصين كارثة عالمية، ولكن ماذا بعد أن تنتهي هذه الكارثة وتعود الأمور لطبيعتها؟

وستعود الأمور ويصبح كورونا من الماضي بإذن الله

إن تغير أي نظام عالمي لا يحتاج إلى قوة عسكرية فحسب بل يحتاج أيضاً إلى ” منظومة قيم جديدة ” تأتي بالتزامن والتوازي مع القوة العسكرية كما في النماذج العالمية التقليدية التي اعتادها العالم والتي كان آخرها الحرب العالمية الثانية.

ويبدو أن العالم على موعد مع تغير في نمط القوة فالأزمة الحالية ” فيروس كرونا ” صنعت تغييرأً جذرياً في استخدام شكل القوة، فقدمت الصين قوتها المستقبلية الناعمة بصورة هائلة ومبهرة ومُلهمة ومُساعدة للعالم كما تقوم به مع إيطاليا الآن لمساعدتها في التصدي لفيروس كورونا، إذا فالقوة هنا هي قوة تقديم الحلول في مواجهة التحديات والأزمات الوجودية التي باتت تهدد حياة الملايين من البشر بشكل جمعي.

ويبدو أن الصين تطبق الحكمة الصينية القديمة التي تقول بأن ” الأزمة هي فرصة في حد ذاتها

فتستعد لتقدم نفسها كقوة سياسية عالمية ، بعد أن تقدم نفسها كقوة علمية عالمية فتقوم بالسيطرة على المنظمات الدولية وأولها منظمة الصحة العالمية – التي أقرت بأنها لم ترى للنظام الصيني مثيلاً في العالم ، وأصبحت الصين الآن في مرتبة أعلى من المنظمة الدولية فأصبحت تقدم التعليمات للعالم أجمع للسيطرة على الوباء- من خلال السيطرة على المنظمة العالمية نفسها بشكل غير مباشر خلال الأزمة، على أمل صيني أن يتحقق ذلك بشكل مباشر عندما تقوم بتصدير نموذجها الثقافي والقيمي للعالم تمهيداً للسيطرة السياسية عليه عندما يحين الوقت الذي بدأت مؤشراته واضحة وسهلة.

العالم اليوم بات في أمس الحاجة إلى من لديه الرؤية والقدرة لقيادته لبر الأمان ، بعد أن أغرقته القوة الغربية والأمريكية في مشاكل مزمنة وانحيازات “سلبية” عن العدالة الدولية القانونية والإنسانية فاكتسبت عداء الكثير من شعوب الأرض ولا تقل عنها روسيا في ذلك بطبيعة الحال.

ولكن خطورة أن تصبح الصين القوة العالمية الأولى هو فرض الصين لمنظومة القيم الشيوعية المُلحدة على العالم أجمع بالقوة لسحق الإنسان واستعباده بالمعنى الحرفي ولنا في مُسلمي الإويجور خير دليل ومثال على الوحشية والعنف والقسوة المفرطة في تطبيق قيم ونظام الدولة لتغيير القناعات والأعراف والقيم والثقافات وحتى العقائد.

فالصين تؤمن بتغيير سلوك الإنسان بشكل قسري عند تمكنها ولكنها اليوم تستخدم قوتها الناعمة للتوغل في قلب النظام العالمي وزرع نموذج ملهم لتحفيز العالم على استلهامه كنموذج يُحتذى به أولاً ثم يتم تعميمه ليصبح نمط حياة ، تماماً مثلما فعل النظام الغربي العالمي الحالي عندما انتصر في الحرب العالمية الثانية وأسس لنظامه وفرض العولمة ونمط الحياة الغربية المعبرة عن قيم الغرب وثقافته.

إذأً فيبدو أن العالم لن يرى بر الأمان من القوة العالمية الصاعدة لافتقارها للقوة الروحية والإيمانية التي كان يتمتع بها العالم الغربي بصورة أو بأخرى.

كل هذا وفي ظل غياب شبه كامل للأمة العربية والإسلامية باستثناء بارقة أمل تركية تسعى للتواجد على الساحة الدولية من جديد إلا أنه يبدو أنها بحاجة لمزيد من الوقت لتحقيق طموحاتها العالمية بعد أن تتجاوز تحدياتها الإقليمية.

فإلى ذلك الحين تبقى الأعين مُسلطة على الأمة الأمريكية على أمل الاستمرار في قيادة العالم ليس على سبيل التفضيل بل على سبيل الاختيار بين السيء والأسوأ.

فهل تفعلها أمريكا وتتساو على الأقل مع الصين في تقديم نموذج عالمي ناجح في مواجهة فايروس كورونا وتتقاسم النظام العالمي الجديد مع الصين أم تفاجئ أمريكا العالم وتقدم نموذجاً أكثر إلهماً يفوق ما قدمته الصين بمراحل كما يحب الرئيس “ترامب” أن يتحدث عن التفوق العسكري وقوة بلاده فقال بأنها القوة العسكرية الأولى في العالم وأنها تعبد عن أقرب منافسيها بمسافات كبيرة؟ فهل هذا في المجال العسكري فقط أم أنه في المجالات الأخرى بنفس القدر والمستوى أيضاً؟

تيك تاك .. تيك تاك..

الآن دقت ساعة الحقيقة وحان موعد الاختبار الأمريكي على الطريقة الصينية ؟

وعند الاختبار : يُكرم المرء أو يُهان.. أيها الأمريكان

Share:

ترجمة جوجل - Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

حكمة اليوم ..

"أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة" مارتن لوثر كينغ

أضـــواء وتوجهـــات

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

المشاركات الأكثر مشاهدة

مسميات

وجهة نظر ثورة 25 يناير 2011 الانقلاب ليس فتنة وإنما هو اعتداء على الشرعية أحاسيس وطنية كلام في السياسة رؤية تحتاج إلى إعادة نظر الثورة السورية ضد بشار الأسد من ثقافتنا الإسلامية الثورة المصرية الانتخابات المصرية بعد 25 يناير كلمات في الديمقراطية الثورة الليبية ضد القذافي الدكتور مرسي الرئيس مرسي مفاهيم غائبة الأمن القومي ومعلوماتية الثورة الانقلاب هو الارهاب الرئاسة المصرية سلوكيات إسلامة مشاركات فيسبوكية استقصاء الخروج في الانتخابات المصرية الأمن القومي الثورة برلمان الثورة 2012 ثورة 25 يناير 2013 رؤية ساخرة مفاهيم إسلامية مفاهيم عامة #غزة_تقاوم #العصف_المأكول أفكار وأخطاء يبغي أن تُصحح الإسلام الإسلام والغرب الإعلام الشرطة المصرية المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية المعارضة الوحدة الوطنية ثقافة إسلامية جبهة الانقاذ جولة الإعادة دعاء الثورة للمظلومين رؤية حول الإعلام سفاسف إعلامية ميدان التحرير أضحوكة العالم أقوال المستشرقين عن الإسلام أم الشهداء أمريكا، حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، الديمقراطية، إيمانيات استخبارات استفتا الدستور الانقلابي استفتاء الدستور استفتاء الدستور الانقلابي الأفكار الإخوان المسلمين الإعلام الأمني الإعلام الفاسد الإعلام المصري الانتخابات 2013 الانتخابات الأمريكية، بارك أوباما الانقلاب العسكري البنك الدولي التغيير الثورات العربية الثورة المضادة الحرب على غزة 2012 الحركات الثورية الحرية الداخلية الرئيس مرسي الأول الرئيس مرسي والسيسي الرد على الآخر الرضى السفارة المصرية السياسة والثورة، مصر، ثورة يناير، الإسلاميين، الإخوان، الشعب، النظام، الثورة المضادة. السيسي السيسي واليهود السيسي وغلاء الأسعار الشعب المصري الشعب المصري. العسكر عندما يتحدث للغرب الفريق شفيق القضاء المصري القيادة المصرية واستعادة القوة الناعمة الليبرالية العربية المرشح الديمقراطي المشاركة في انتخابات البرلمان 2013 المقاطعة الاقتصادية والعزل السياسي النوم الهجرة الهوية الوسطية انتخابات الرئاسة المصرية بورسعيد بي بي سي بُرهاميات تحذير أخلاقي تحرير تحليل تصريحات تحية وتقدير تصريحات العسكر تصريحات ساويرس تطبيق الشريعة الإسلامية تطهير القضاء تغريدات مصرية تفوق مرسي على شفيق في دولة الكويت تناقضات حزب النور ونادر بكار تويتر حادث رفح حزب الدستور د.أبو الفتوح دروس دستور العسكر والكنيسة رابعة رومني سد النهضة، مصر، السودان، إثيوبيا، الجزيرة، بلا حدود، تيران وصنافير، سيناء سليم عزوز- مرسي شهداء ثورة يناير شير فترة الولاية الثانية فض الاعتصام في مقاصد الدستور والقانون فيسبوك كلام في الاقتصاد والسياسية كومنت لايك متابعين مرسي مشروع المليون فدان مصر مصر أصيلة مصر بحاجة إلى نخبة جديدة مصر_دستور_يا_سيادنا معركة الوعي مقال من النوايا الالكترونية من قيم المجتمع هشام جنينه ‫#‏فاكرين_أيام_حكم_مرسي‬

الأرشيف