الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لامبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار.. أفلاطون

وسيبقــى الأمــــل..

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

الأربعاء، يونيو 6

فــي كواليس إحصاء الخروج الانتخابي من أمام السفارة المصرية بدولة الكويت

فــي كواليس 
إحصاء الخروج الانتخابي من أمام السفارة المصرية  بدولة الكويت
إعداد وتنفيذ/ محمد صلاح الدين

وكما وعدتكم سابقاً ببث تفاصيل كواليس الإحصاء في إطار من الشفافية والموضوعية التي يجب الالتزام بها فيما بيننا وكذلك أود أن أضيف بأنني سأكون من أشد المرحبين بأي نصح أو نقد أو توجيه أو ملاحظة لأخذها بعين الاعتبار  أعضاء المدونة أو أصداقاء الفيسبوك أو توتير.. تحياتي وأتركم مع التفاصيل.

أولاً : المعلومات الأساسية حول الإحصاء.
1.        اسم الإحصاء : " إحصاء رأي الناخبين عقب الخروج من عملية التصويت مباشرة"
2.        الشريحة المستهدفة من الإحصاء: كل من قام بعملية التصويت الفعلية.
3.        هدف الإحصاء : تقديم مؤشر يعكس اتجاهات "المزاج العام" للناخب المصري بدولة الكويت.
" حيث يجب أن يتأكد المُستقصي من إتمام المُستقصى منه لعملية التصويت قبل المشاركة".
4.        تاريخ الإحصاء : الرابع من يونيو للعام 2012 م
5.        توقيت الإحصاء: جاء توقيت الإحصاء على فترتين: الأولى من الساعة الثامنة والثلث صباحاً وحتى الساعة الحادية عشر والثلث ظهراً، والفترة الثانية من الساعة الواحدة والربع ظهراً وحتى الساعة الخامسة والربع عصراً.
6.        المكان : من أمام سفارة جمهورية مصر العربية بدولة الكويت
حيث اتخذت موقعاً عند أحد المخارج الرئيسية بعيداً عن أي من أنصار أي من المرشحين حفاظاً على حيادية الإحصاء.

ثانياً: سياسة ومعايير المشاركة في التصويت.
1.        تسجيل ساعة البدء وساعة الانتهاء لعملية الإحصاء.
2.        تعريف المشاركين بأهمية الإحصاء وأثره على توعية الناخبين بممارسة آليات الثقافة الديقراطية.
3.        الشفافية في التدوين أمام الناخب." ولا بأس من إطلاعه على النتيجة لحظة بلحظة إن أرد ذلك.
4.        عدم الضغط على الناخب المصري أو الإلحاح عليه للمشاركة في الإحصاء لأن الحرية ضمانة مصداقية المعلومة.
5.        رفض الاستجابة لتسجيل بعض اختيارات الناخبين قبل الإدلاء بعملية الانتخاب الفعلية لذا كان هناك حرص على الانتباه والتركيز في وجوه جميع المصوتين لضمان عدم الوقوع في خطأ تكرار المشاركة.   
6.        بل أنني سمحت للبعض من الوقوف بجواري من مؤيدي الطرفان أثناء تسجيلي لعدد الأصوات لضمان النزاهة والشفافية.
7.        عدم قبول مشاركة المترددين أو من تبدوا عليهم علامات عدم الاقتناع الكامل بفكرة الإحصاء وذلك حفاظاً على موضوعية الإحصاء.
ورغم غرابة الفكرة وحداثتها نسبياً على ثقافة الناخب المصري إلا أنني سأعرض على حضراتكم بعض اللمحات هذه التجربة المثيرة والتي أمتعتني شخصياً رغم الظروف الجوية الصعبة والتي هانت لنيل شرف خدمة المصريين والتواصل معهم في هذا الحدث التاريخي الهام أياً كانت ديانتهم أو إنتمائاتهم الحزبية أو السياسية وإليكم بعض من هذه اللمحات :
1-       الصيغة الافتتاحية والتعريفية بعملية المشاركة في استقصاء الخروج:
حيث حرصت على استخدام عبارات موحدة مع كل المصريين لحثهم على المشاركة في الإحصاء وكانت على النحو التالي مع تغير طفيف في بعض الألفاظ لا المضمون بحسب مستوى الناخبين من المتعلمين ومن يبدوا عليهم علامات الوعي والثقافة وبين البساطاء من العمال.
حيث كانت تبدأ حوارتي معهم لنشر الوعي وحثهم على المشاركة في الإحصاء من خلال التسلسل التالي :
البداية بإلقاء السلام مبتسماً.
والتأكد من أن الناخب قد أدلى بصوته فعلاً.
ثم مشاركته بفرحة على أداء الخدمة الوطنية أياً كانت هويته أو خيارته
ثم التعريف بفكرة استقصاء الخروج الانتخابي وأنه استقصاء علمي أقوم به في محاولة لاستنساخ التجربة كأول تجربة تجرى في الكويت حتى نستطيع من خلالها التعرف على المزاج العام للمصريين المقييمين بدولة الكويت وتوصيل هذا المزاج للمصريين في مصر والعالم.
ثم التأكيد على أن المشاركة اختيارية وليست إجبارية حيث كان العديد من الناس يرفضون المشاركة.

2-       وبعد أن لاحظت أن العديد ممن يريدون المشاركة في الإحصاء كان لديهم شكوكاً حول هويتي الشخصية من خلال  تكرار سؤالهم عن هويتي الشخصية " صفتي " فكنت أقدم لهم نفسي على أنني ممن يطلق عليهم " المواطنين الصحافيين " وأنني لا أتبع لأي مؤسسة إعلامية مصرية أو كويتية بل أقوم بهذا العمل كخدمة وطنية لصالح مدونتي الشخصية والتي سألني الكثير عنها للتأكد من المصداقية وبالفعل قام البعض منهم ممن يحملون الهواتف الذكية المرتبطة بالانترنت يدخلون في نفس اللحظة ثم يعودون للمشاركة في الإحصاء بعد أن أطمئنوا إلى مصداقية المعلومة.

3-       كذلك كان البعض يسأل عن طبيعة الإحصاء فكنت أجيبهم بأن هذا الإحصاء يجرى في بعض الدول الديمقراطية للمساهمة في إطلاع الرأي العام على مؤشرات أولية عن عمليات الاقتراع والتصويت، فكان معظم المصريين يرحبون وينظرون لهذا الأمر  بحماسة رائعة حتى أن عدد كثير ممن كانوا يدخلون للتصويت ويرون المصريين ملتفين من حولي بأعداد كبيرة نسبياً وبصورة ملفتة كانوا يقومون بالتصويت ثم يعودون إليّ ليخبروني باختياراتهم دون أن أطلب منهم ومن الأمور اللافتة أن البعض كان يطلب المشاركة قبل التصويت وكنت أعتذر لهم بعدم موضعية علمية الإحصاء لأنه معني بالخروج بعد الإدلاء بعملية التصويت وليس قبلها والغريب أنههم كانوا يعودون إليّ ومن أنصار المرشحين للمشاركة في الإحصاء مما يدل على وعي كبير من أنصار كلا المرشحين ، كذلك كان البعض يطلب مني بحسن نية أن أسجل مشاركات بعض أقاربه أو أصدقائه ممن حضروا معه وكنت أعتذر  لهم أيضاً حيث أنني أريد حصر من أمامي فقط ومن يخبرني باختياره شخصياً حتى لا أخذ حصر جماعي من فرد مما يؤثر على مصداقية الإحصاء ويضعف من مهنيته واللافت أيضاً أنهم كانوا يتفهمون بصورة رائعة ويحترمون المعايير.

4-       كذلك كان من اللافت الحماس الشديد من أنصار كلا المرشحين والذين كانوا يقولون لي أكتب أنا أخترت فلان مليون مرة أو أنا أخترت أكيد فلان أو طبعأً فلان وكان البعض يحاول أن يقول لي الأسباب وكنت أعتذر لهم عن معرفة الأسباب لأن الاستبيان لا يتدخل لمعرفة أسباب خيارات الناخبين بل لمعرفة خيارهم فقط.


5-       وبعد التاكد من تصويتهم كنت أوجه لهم التهنئة قائلاً : مبروك على أداء الخدمة الوطنية في هذا العرس الديمقراطي ثم أطلب منهم المشاركة في الإحصاء قائلاً لهم : بأنني أقوم بعمل استقصاء يطلق عليه استقصاء الخروج الانتخابي مفسراً لهم بأن هذا الإحصاء منتشر في الدول الديمقراطية وأنني أحاول استنساخ التجربة التي قامت بها قناة الجزيرة مباشر مصر ليلة إعلان النتائج كأول استقصاء من نوعه في مصر والعالم العربي، ثم أقول لهم بأن المشاركة في الإحصاء بحسب رغبة الناخب المصري.

6-       من سلوك الناخب المصري تجاه الإحصاء : شهادة حق أشهد بها للنخاب المصري وهي تتعلق بسرعة تشكل الوعي والعقل الجمعي الإدراكي بصورة غاية في السرعة ولعل الإنسان المصري قد استخدم سرعة البديهة الفطرية للتعامل مع الآليات العملية والديمقراطية بصورة مذهلة، وقد كان من سلوكيات الناخبين المتباينة  والتي كان منها :
ü      الإيجابية ممثلة في سرعة الفهم والاستيعاب لفكرة الإحصاء و الاستجابة بالمشاركة فيه وهذه هي الغالبية العظمى من المشاركين في الإحصاء والبالغ إجمالي عددهم ( 1508 ناخب)
التشكك والتردد في المشاركة والتي كانت تزول أحياناً بسرعة غريبة مع معظم الناخبين.
عدم الاهتمام أو الرد بالتعليق من بعض الناخبين ويمثلون قلة قليلة.
ü      شعور معظم الناخبين بالارتياح لأداء الواجب الوطني بينما يمتزج شعورهم بالقلق بل والخوف على النتيجة.
ü      هناك ميل حقيقي لما يمكن أن يسمى تصويتاً طائفياً كما ذكر الأستاذ وائل الإبراشي في برنامجه الحقيقة حيث لمست ذلك بوضوح شديد جداً من مجمل الناخبين المسيحيين الذين مالوا بقوة تجاه الفريق شفيق حيث كانوا يأتون في مجموعات بعضها كبير والأخر صغير لا يتجاوز أصباع اليد الواحدة.
ü      والمدهش بوجود فئة من الناخبين من المسلمين والذين كانوا يأتون في مجموعات صغيرة ولكنها قد تتجاوز أصباح اليد الوحدة لاختيار الفريق شفيق.
ü      كذلك رصدت وجود عائلات كاملة من مرشحي الطرفان جاءات كلها لتلقي بثقلها مع هذا المرشح أو ذاك.
ü      معظم من ناقشتهم على هامش المشاركة في الإحصاء أجمعوا على ضرورة احترام إرادة الشعب عبر احترام نتيجة الصندوق.
ü      رصدت بعض الأفراد ممن حاولوا الإدلاء بأصواتهم إلا أنهم لم يتمكنوا لعدم انطباق شروط لجنة الانتخابات الرئاسية عليهم.
ü      كذلك رصدت حرص الناخبين المصريين على اصطحاب أولادهم الصغار وكأنهم يريدوا أن يتشاركوا مع أبنائهم تلك اللحظة التاريخية كذلك لتوريثهم ثقافة جديدة هي ممارسة حرية الاختيار في إطار من الديمقراطية.
ü      كذلك رصدت وجود بعض الأسر وقد اختلفا مع بعضهم فالزوج قد اختار مرشحاً والزوجة قد جاءات بظرفين الأول فيه نفس مرشح زوجها والثاني فيه ورقة لإبطال الصوت ثم قامت بعمل قرعة على الطريقة المصرية الجميلة" حادي بادي " فخرج مظروف إبطال الصوت وبالفعل أبطلت صوتها وعاتبها زوجها ولكنه لم يفرض عليها اختياره وهذا يحسب لهما.

والخلاصة:

هي أن المزاج العام الغالب لاتجاه التصويت لأبناء الجالية المصرية في دولة الكويت هي لصالح الدكتور مرسي بنسبة تزيد بقليل لصالح الدكتور مرسي عن 3 إلى 1 وهذا ما توضحه الأرقام المرفقة.

وفي الختام أتمنى التوفيق في محاولة أعادة تلك التجربة غداً الخميس بإذن الله وسأقوم بجمع اليومين وعلى ضوء ذلك سأقدم لكم النتائج التي أتوصل إليها بإذن الله.. والله ولي التوفيق.
Share:

الثلاثاء، يونيو 5

نتائج استقصاء الخروج لجولة الإعادة لانتخابات الرئاسة المصرية في سفارة جمهورية مصر العربية بدولة الكويت

نتائج استقصاء الخروج لجولة الإعادة لانتخابات الرئاسة المصرية

  في سفارة جمهورية مصر العربية بدولة الكويت ليوم الاثنين الموافق 4/6/2012
هذا وسوف أقوم لاحقاً بشرح شبه مفصل حول عملية الاستقصاء ومدتها والصعوبات التي اكتنفتها لتخرج هذه النتائج
الجدير بالذكر أن هذه النتائج التي لدينا جاءت متقاربة مع نتائج استطلاع الرأي الذي أعلنه موقع مصرواي والذي يضع الدكتور مرسي في المقدمة بفارق كبير أيضاً يكاد يقارب من الأرقام التي توصلنا إليها مع ضرورة الإشارة إلى أن هذا الاستقصاء يحتمل هامش خطأ افتراضي يصل مابين 5% إلى 10% وهذه نسبة تعتبر كبيرة جداً خاصة مع المعايير الصارمة التي تم الالتزام بها لخروج هذا الاستقصاء والذي سنذكرها لاحقاً بإذن الله.


Share:

الأحد، يونيو 3

صباح الخيانة العظمى .. والعفو عن المخلوع

صباح الخيانة العظمى .. والعفــو عن المخلوع

كتب / محمد صلاح الدين
وجهان لعملة واحدة هي الدكتاتورية وقتل الأبرياء



كلمة الخيانة  تعد من أبشع وأقبح الألفاظ التي يمكن أن يسمعها الإنسان في حياته في أي مجال فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ولي من أمر المسلمين شيئاً ، فغشهم فهو في النار[1] "

وعن عبدُ الله بنُ مُغَفَّل المزني رضي الله عنه قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من إمام ، ولا وال ، بات ليلة سوداء غاشاً لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة[2] "

وبإسقاط هذه الأحاديث النبوية المشرفة على واقع الحياة السياسية المصرية نجد أن مبارك قائد الضربة الجوية والذي شارك في ضرب الإسرائليين مرة في حرب السادس من أكتوبر 1973 ثم أصبح بلسماً لمداوة جروح العدو ومعالجة آثار تلك الضربة التي وجهت لهم وذلك على مدار ثلاثين عاماً من حكم مبارك.

لذا لا نستغرب دفعاهم عنه ووصفهم له بأنه " كنز استراتيجي" تارة " والزعيم الرمز " تارة أخرى وذلك في أعقاب الحكم عليه بالسجن لمدة خمسة وعشرين عاماً.

إذاً فلماذا يصفوه بهذه الأوصاف وماذا فعل لهم مبارك ؟ وكيف يتعاطف العدو مع عدوه؟

هل أصبح العدو الصهيوني أكثر إنسانية من المصريين بصورة مفاجأة رغم ممارستهم  للقتل الهمجي والإرهاب الممنهج في فلسطين؟
أم أن العدواة هي ظاهراً وباطناً هم أصدقاء حميمين؟ّ

والحقيقة هي أنهم لم يصبحوا أكثر إنسانية ولم نصبح نحن أقل إنسانية لأننا عندما نطالب بالقصاص من قتلة الثوار نكون أعلى انسانية ووفاءاً لمن ضحوا بأرواحهم فداءاً لأوطانهم .

ولكنه التعاطف والولاء لمبارك الذي جاء نتيجة ما قدمه من خدمات أقل ما توصف به بأنها جليلة لخدمة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكيف ذلك ؟

ياسادة إذا كان مبارك قد وجه ضربة واحدة للإسرائليين، فقد وجه  للمصريين ضربات وضربات كثر كانت كفيلة بسحقهم  جميعاً خلال فترة حكمه للبلاد وقد كان لضربات مبارك ونظامه آثار شديدة التدمير على المصريين  وقد كان من آثار تلك الضربات الموجعة والمؤلمة والمفجعة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والزراعية والقضائية والأمنية والسياسية تحت شعار "موت وخراب ديار".

وأشير إليكم في لمحات سريعة لبعض تلك الضربات المباركية المؤلمة والتي منها :

أولاً : الضربة الاقتصادية :

عندما انشأ دولة رجال الأعمال الذين مزجوا بين السلطة والسياسة واحتكروا المشاريع وخصخصوها وعملوا في النخاسة الاقتصادية لتباع البلاد ولتغلق المصانع وبدلاً من إنتاج الألبان أنتج رجال أعمال مبارائيل اللبان وتراجع سعر صرف الجنيه المصري وتراجعت العدالة الاجتماعية تحت واقع الضربات الاقتصادية المتتالية.

ثانياً : الضربة السياسية :

عندما قام بإقصاء كل من يعارضه وحظر ممارسة السياسية إلا على المواليين له في دوائر مغلقة على مدار ثلاثين عاماً إلى أن اوصل الأمر إلى دائرة الأسرة فكانت زوجته وابنه جمال رئيس لجنة السياسات التي تدير البلاد والعباد هو الحاكم الفعلي وليس أبيه خلال السنوات الخمس الأخيرة على الأقل من حكم أبيه والذي قام بإنشاء ما يمكن أن نطلق عليه العصابة المنتفعة من ذوي القربى للرئيس وزوجته وأقاربهما ، ولايخفى ما نتج عن ذلك من فساد سياسي أثر على جُل مناحي الحياة في الدولة المصرية وساهم في تدمير الهيكل العام للسياسة بالدولة المصرية ثم تجريفها من الرموز والكوادر الوطنية الخالصة " إقصاء الخصوم والمعارضين والوطنيين" كل ذلك إضافة إلى تراجع الدور والمصري وتدمير القوة المصرية الناعمة في السياسية الخارجية وخسارة مصر لريادتها السياسية الأفريقية والعربية بصورة حقيقية لصالح القوة السياسية للإسرائيل وإيران.

ثالثاً: الضربة الاجتماعية :

حيث استطاع أن يضعف النسيج الوطني المصري القوي الذي ظل متماسكاً على مدار قرون طويلة تحت افتعال الفتنة الطائفية التي أحدثتها الحوادث الطائفية المدبرة من الأجهزة الأمنية " أمن الدولة" بهدف تبرير العمل بقانون الطوارئ وإحكام القبضة الأمنية على البلاد والعباد، كذلك أهمل التنمية المجتمعية وظهرت في عهد العشوئيات وانتشرت ظاهرة اطفال الشوارع بصورة لم تعد تحتمل إنسانياً أو سلوكياً كذلك تفشت في عهده تحت وقع الضربة الاقتصادية والغلاء المعيشي بسبب السياسات الفاشلة في إدارة البلاد ظواهر اجتماعية سلبية تمارس على نطاق واسع كالرشوه الوظيفية والواسطة والمحسوبية وإقصاء الكفاءات والطاقات والكوادر المصرية الوطنية وبالتالي ضياع مبدأ تكافؤ الفرص مما تسبب في حالة إحباط مجمتعية تفشت أوساط المجتمع المصري وبخاصة وسط الشباب الذي ذهب للبحث عن تلك الفرص خارج بلاده فمات بعضهم غرقاً ومات بعضهم ذلاً.

رابعاً : الضربة الصحية :

حيث في عهده زادت الأمراض المزمنة للمصريين والمعلومات التالية تثبت قسوة تلك الضربة الصحية للمصريين وهنا نخص بالذكر بعض التفاصيل والأرقام الهامة والتي ذكرها الأستاذ رائف الويشى بتاريخ 24 يناير 2010 تحت عنوان من فقه التوريث : الملف الصحى للمصريين فى عهد مبارك ( 3 - 9 ) ليذكر هذه الحقائق الصحية التي تثبت قوة وقسوة الضربة الصحية وفشل مبارك في حماية المصريين وتوفير العلاج الذي هو أحد الوظائف الأساسية للدولة والرئيس حيث أشار إلى الحقائق التالية :
احتلال مصر للمرتبة الأولى عالميا  فى أمراض الكبد و السرطان والفشل الكلوى وكذلك ضغط الدم ( 26 % من عدد السكان مرضى بارتفاع ضغط الدم ) كما أن 76% من مياه القرى المصرية مخلوطة بمياه الصرف الصحى وهو ما يؤدى إلى 100 ألف حالة فشل كلوى سنويا بالإضافة إلى سلسلة من الأمراض الأخرى ..
أورد الجهاز المركزى للمحاسبات فى تقريره فى عام 2006 أن هناك 79 ألف حالة انفجار بمواسير المياه والصرف الصحى فى القاهرة وحدها خلال العامين 2004 / 2005 نتيجة عدم مطابقة تلك المواسير للمواصفات العالمية ..

وعلى جانب آخر يقول تقرير الجمعية الأفريقية لأمراض الكبد عن عام 2006 أن 12 مليون مصرى مصابون بالكبد الوبائى ، أضاف التقرير أن بعض محافظات الدلتا -  مثل المنوفية - تبلغ نسبة الإصابة بها 62 % من السكان ..كما يذكر المشروع القومى لمكافحة السرطان فى تقريره الصادرة فى عام 2008  أن هناك مائة ألف حالة جديدة على الأقل تصاب بالسرطان سنويا حيث تضاعف السرطان فى عهد مبارك إلى ثمان مرات لتحتل مصر أعلى نسبة فى السرطان بالعالم  .
هذا وقد أكدت منظمة الصحة العالمية فى تقرير لها فى عام 2008 أن 95 % من مرضى السل يرتكزون فى تسع دول حول العالم منها مصر .وطبقا لتصريح الدكتور ناصر لوزة أمين عام الصحة النفسية لصحيفة الدستور المستقلة فى 19 سبتمبر 2007  فإن عدد المرضى النفسيين فى مصر قد وصل إلى 20 مليون مواطن ..                                                      

كما يقول أ. د. أحمد عكاشة وهو خبير عالمى بالطب النفسى أنه يوجد ضمن الرقم السابق مليون ونصف المليون مواطن مصابون بالاكتئاب ، ويضيف د. عكاشة أن حالة الاكتئاب الوطنى التى يعيشها المواطن المصرى هى نتيجة طبيعية للفقر وإحساس الشعب بضياع حقه فى الثروة الوطنية وانعدام فرص التغيير أو المشاركة السياسية .
         
ويكمن الحل – فى نظر د. عكاشة – فى التغيير ، ليس فقط فى الوجوه بل الأهم فى السياسات مع رغبة صادقة فى الإصلاح وإطلاق الحريات ، إن خطورة هذا المرض الصامت هو أنه سيصل – كما يقول د. عكاشة – إلى ثانى أخطر الأمراض فى عام 2015 وتحتل مصر المرتبة الأولى عالميا فى أمراض القلب فى الفئة العمرية 25 /   35 عاما .. جدير بالذكر أن نذكر أن دراسة طبية أمريكية أعلنت عنها وكالات الأنباء العالمية فى 28 أبريل 2008 ومفادها أن المدير السىء يتسبب فى أمراض قلبية لموظفيه ( لابد أن نذكر أن المدير السىء هنا هو مبارك فقد انشغل منذ أن ابتليت به مصر بتأمين وجوده ونهب ثروات مصر وهو ما أدى إلى نتائج وخيمة على جميع الأصعدة التى يعيشها المواطن المصرى ) ..

كما كشفت تقارير عدة صدرت عن الأمم المتحدة أن عدد المصريين الذين يعيشون في مناطق العشوائيات قد وصل إلى 16 مليون نسمة ، وأن مصر بها 1200 منطقة عشوائية منها 20 منطقة غير قابلة للتطوير ويجب إزالتها، وأن القاهرة وحدها تضم 81 منطقة عشوائية وأن تلك العشوائيات زادت بنسبة 800 % منذ عام 1985 ..                             

هذا وأجبر انتشار أكوام القمامة فى شوارع مصر المواطن على التعايش معها ، حتى ضمن المناطق الراقية ، ولم تعد تشكل أدنى مسئولية أو خجل لدى نظام مبارك ، وقد ساهم هذا " التعايش " فى رفع سقف حالة اللامبالاة التى انتشرت بين المواطنين ، وهو ما يشكل خطرا فى النهاية على الأمن القومى المصرى .. يحدث ذلك فى بلد تمثل السياحة فيه عنصرا هاما من العناصر الأربعة للدخل القومى  ..                                                                                           

كما قدم عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين د. فريد إسماعيل استجوابا إلى وزارة الصحة فى 28 فبراير 2007 واتهم وزارة الصحة بالإهمال في برنامج مكافحة العدوى ، وقد ذكر النائب إن الإصابة بفيروس (سي) باتت أخطر وأفظع من أي وباء شهدته مصر في تاريخها ، وأضاف بقوله " لم نعرف ولم يعرف أي بلد وشعب في العالم وباء يستمر كل هذه السنين بنفس الخطورة وبأعلى درجة انتشارٍ دون أن تحاصره الدولة ودون أن تقاومه ، والأكثر مرارة دون أن تعلن عنه وتحذر منه" .

 وقد فجر د. عمرو قنديل وكيل وزارة الصحة فى استجواب أمام لجنة الصحة فى مارس 2009 مفاجأة من العيار الثقيل عندما أكد أن 25 % ممن يجرون عمليات جراحية بالمستشفيات الحكومية يصابون بفيروس الكبد الوبائي "سي" نتيجة انتشار العدوى بها ، وأضاف أن هذا الفيروس يتحول من سالب إلى موجب بين المرضى نتيجة ارتفاع نسبة العدوى داخل المستشفيات إلى 19%، وبرر ذلك بأنه لا يوجد ميزانية بالوزارة لمكافحة العدوى داخل تلك المستشفيات، ولا يوجد مسئولون مختصون في كل مستشفى .

إن نظاماً فشل في كل هذه الملفات على مدار ثلاثين عاماً ولم يخرج إلا بثورة قتل فيها من قتل من المصريين أليس حري بالمصريين تقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى والتأمر على الدولة والشعب إضافة إلى قتل المتظاهرين السلميين بدلاً من المحاسبة فقط على الأخيرة وبعض قضايا الفساد التي تسقط بالتقادم وفق القانون المصري المعيب.

ثم يخرج علينا أحد أبرز الوجوه الفاسدة في نظام مبارك والذي قدم ضده ما يقرب من 38 بلاغاً للنائب العام " المعين من قبل الرئيس السابق" والذي لم يحرك لها ساكناً.. مما تعلمت من أشقائنا السوريين أنه " من جرب المجرب عقله مخرب" يعي من الخطأ أن تفعل الأمور في كل مرة بنفس الطريقة وتختار نفس الخيارات ثم تنتظر نتائج مختلفة ..
ولعل الفتوى التي أصدرها فضيلة الدكتور محمد نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق بحرمة إعطاء صوت المصريين المسلمين لشفيق ووصفه لهذا الفعل بأنه خيانة  للأمانة وللشهادة استناداً لكل ماسبق أما بالنسبة لأخوتنا المسيحيين فتكون خيانة وطنية وبما أن الخيانة  ليس لها دين لذا فهي دائماً لا تغتفر.

ولأنني لا أحب أن أكون من الخائنين فسأدعم وأنتخب خياراً أخر غير نظام مبارك وهو مرشح الثورة المعني بالقصاص لأروح ودماء الشهداء  " الدكتور محمد مرسي " ومشروع النهضة لأنتظر نتائج مختلفة.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.. في كل من أذى المصريين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


[1]   -  رواه الطبراني في الأوسط والصغير وصححه الألباني رحمه الله تعالى .


Share:

ترجمة جوجل - Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

حكمة اليوم ..

"أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة" مارتن لوثر كينغ

أضـــواء وتوجهـــات

توعوية، تنموية، منوعة، تهتم بالشأن العام العربي والإسلامي.

- تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ضد الظُلم والفساد والاستبداد والعنصرية والجهل والفقر والمرض.

- ضد الإعلام المُضلل الذي يهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لقبول الفساد والاستبداد.

- تدعم الصحافة الحُرة التي تعمل بمهنية وشفافية لتوفير المعلوماتية لدعم حق الشعوب في المعرفة الموثوقة.

المشاركات الأكثر مشاهدة

مسميات

وجهة نظر ثورة 25 يناير 2011 الانقلاب ليس فتنة وإنما هو اعتداء على الشرعية أحاسيس وطنية كلام في السياسة رؤية تحتاج إلى إعادة نظر الثورة السورية ضد بشار الأسد من ثقافتنا الإسلامية الثورة المصرية الانتخابات المصرية بعد 25 يناير كلمات في الديمقراطية الثورة الليبية ضد القذافي الدكتور مرسي الرئيس مرسي مفاهيم غائبة الأمن القومي ومعلوماتية الثورة الانقلاب هو الارهاب الرئاسة المصرية سلوكيات إسلامة مشاركات فيسبوكية استقصاء الخروج في الانتخابات المصرية الأمن القومي الثورة برلمان الثورة 2012 ثورة 25 يناير 2013 رؤية ساخرة مفاهيم إسلامية مفاهيم عامة #غزة_تقاوم #العصف_المأكول أفكار وأخطاء يبغي أن تُصحح الإسلام الإسلام والغرب الإعلام الشرطة المصرية المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية المعارضة الوحدة الوطنية ثقافة إسلامية جبهة الانقاذ جولة الإعادة دعاء الثورة للمظلومين رؤية حول الإعلام سفاسف إعلامية ميدان التحرير أضحوكة العالم أقوال المستشرقين عن الإسلام أم الشهداء أمريكا، حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، الديمقراطية، إيمانيات استخبارات استفتا الدستور الانقلابي استفتاء الدستور استفتاء الدستور الانقلابي الأفكار الإخوان المسلمين الإعلام الأمني الإعلام الفاسد الإعلام المصري الانتخابات 2013 الانتخابات الأمريكية، بارك أوباما الانقلاب العسكري البنك الدولي التغيير الثورات العربية الثورة المضادة الحرب على غزة 2012 الحركات الثورية الحرية الداخلية الرئيس مرسي الأول الرئيس مرسي والسيسي الرد على الآخر الرضى السفارة المصرية السياسة والثورة، مصر، ثورة يناير، الإسلاميين، الإخوان، الشعب، النظام، الثورة المضادة. السيسي السيسي واليهود السيسي وغلاء الأسعار الشعب المصري الشعب المصري. العسكر عندما يتحدث للغرب الفريق شفيق القضاء المصري القيادة المصرية واستعادة القوة الناعمة الليبرالية العربية المرشح الديمقراطي المشاركة في انتخابات البرلمان 2013 المقاطعة الاقتصادية والعزل السياسي النوم الهجرة الهوية الوسطية انتخابات الرئاسة المصرية بورسعيد بي بي سي بُرهاميات تحذير أخلاقي تحرير تحليل تصريحات تحية وتقدير تصريحات العسكر تصريحات ساويرس تطبيق الشريعة الإسلامية تطهير القضاء تغريدات مصرية تفوق مرسي على شفيق في دولة الكويت تناقضات حزب النور ونادر بكار تويتر حادث رفح حزب الدستور د.أبو الفتوح دروس دستور العسكر والكنيسة رابعة رومني سد النهضة، مصر، السودان، إثيوبيا، الجزيرة، بلا حدود، تيران وصنافير، سيناء سليم عزوز- مرسي شهداء ثورة يناير شير فترة الولاية الثانية فض الاعتصام في مقاصد الدستور والقانون فيسبوك كلام في الاقتصاد والسياسية كومنت لايك متابعين مرسي مشروع المليون فدان مصر مصر أصيلة مصر بحاجة إلى نخبة جديدة مصر_دستور_يا_سيادنا معركة الوعي مقال من النوايا الالكترونية من قيم المجتمع هشام جنينه ‫#‏فاكرين_أيام_حكم_مرسي‬

الأرشيف