تنويه هام

تنويه أهلاً ومرحباً بكم وشكراً لزيارتكم وأتمنى أن تنال الموضوعات المطروحة إهتمامكم..عزيزي زائر المدونة..إشتراكك في المدونة يضمن لك الحصول على الجديد من الموضعات أولاً بأول..للتواصل يسعدني الرد على إستفساراتكم على البريد الإلكتروني m.salahaldeen.msa@gmail.com على تويتر @msalahaldin على فيس بوك.. Mohamed Salah Eldin

Saturday, December 31

وطنية المرأة المصرية تتجسد في تلك الشابة الأمريكية

وطنية المرأة المصرية تتجسد في تلك الشابة الأمريكية
بقلم/ محمد صلاح الدين
                                              
دولت عيسى مدير برامج الحملات الإنتخابية بالمعهد الجمهوري سابقاً

شاهد المقابلة التلفزيونية على الرابط أدناه
http://www.youtube.com/watch?v=VN2CK4FnX1k








ليست بذيئة اللسان بل وليست معتلة الفكر والوجدان، بل لديها من الوطنية ما يتسع لكل ميدان، فـ "دولت" هي بنت بسيطة طيبة نشأت من تراب الطيبة " مصر " وخاطرت بمكتسباتها التي اكتسبتها من العمل مع أكبر قوة عالمية متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لم تنظر لمستقبلها الواعد أو سلامتها الشخصية، فتحدت تلك القوى العظمى وكشفت الحقائق، ولما لا وقد عودتنا الإنسانة المصرية عبر العصور على إخراج أجيال قد صنعت المعجزات وقدمت للعالم ملاحم وإنجازات.  

كما أنها " دولت " لم تشر إلى أنها نزلت في مظاهرات أو شاركت في اعتصامات، ولكنها ذهبت للمشاركة فيما تعتقد أنه أنفع لمصر من التظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق، بل ذهبت لدعم المجتمع المدني للتحول الديمقراطي ( بنشر الوعي وتدريب الكوادر الوطنية المصرية للإستفادة من الدعم الأمريكي ) ولكنها في النهاية قد اكتشفت أن الأمور ليست بهذه البساطة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي لديها أجندتها الخاصة بمصر، فهي تريد لمصر حرية وديمقراطية على القياسات والمعايير الأمريكية لا المصرية، فحددت أمريكا الدعم لمن تصفهم بالنشطاء التابعين لها الذين يتبنون القيم والمعايير والقياسات الأمريكية للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ووضعت سياسات غير معلنة محددة لهذا الدعم، منها التمييز الطائفي والأيديولوجي من خلال دعم منظمات ومؤسسات موالية لها والتي تستخدمها أمريكا لتحريك المجتمع وإثارة القضايا والمشكلات التي تريد أمريكا إثارتها بالصورة المناسبة وفي الوقت المحدد لضمان زعزعة استقرار البلاد ووضعها تحت الضغط الدائم، فلا ترتاح مصر بقيادة أي رئيس أو حكومة قادمة لأنها ستكون في مرمى النيران السياسية الأمريكية الموجهة تحت أي ذرائع أو أسباب، إذاً فوجود منظمات المجتمع المدني التابعة لأمريكا أمراً حيوياً واستراتيجياً لأمريكا بمصر لضمان استعادة أمريكا لشيء من أوراق اللعبة التي كانت قد تبعثرت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، حيث تناثرت كل تلك الأوراق والرموز التي كانت تحركها، مما جعلها تريد الإستفادة بإعادة صناعة أوراق جديدة ألبثتها لباث الثورية وحقوق الإنسان ورفض العسكر لإشاعة وافتعال المشكلات في مصر، ولعلّ شهادة دولت عيسى أول شهادة نوعية على هذه التكهنات والإفتراضات، ولكن اليوم لدينا اعتراف واضح لا يقبل التشكيك لأنه يحمل الجنسية الأمريكية إضافة للمصرية؟

 ولقد أحسن الإعلامي المتميز وائل الإبراشي عندما استضافها في برنامجه "الحقيقة" ليبث للعالم أجمع تلك الشهادة الخطيرة، ولكن ليست الشهادة وحدها هي المهمة، بل الرسائل التي تحملها طيات تلك الشهادة هي الأغلى والأكثر أهمية، والتي يتعين علينا استقبالها بقلوب وعقول مفتوحة ومنها:

رسالة للخارج: للساسة الأمريكان

 ·        رسالة إحباط وارتباك وبعثرة أوراق: مفادها أنه مهما حاولتم شراء وتجنيد العملاء بإسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فمخلص واحد من أبناء الوطن يستطيع كشف زيف ادعائكم وفضح هويتكم وإظهار أغراضكم الخبيثة.

رسالة للداخل: للشعب المصري
·        رسالة عامة ودعوة للأمل والتفاؤل لعموم الشعب المصري

 بوجود وكثرة المخلصين أصحاب الولاء والإنتماء الصادق الصافي للوطن، بغض النظر عن كونهم يعيشون في خارجه أو داخله أو يحملون جنسية أخرى إضافة للمصرية، فالإنسان بمشاعر الإنتماء وليس بجواز سفر أو أوراق الجنيسيات، فالمغترب المصري يحمل في قلبه لوحة قد كتب عليها "لا يباع ولا يشترى".

·        ورسالة خاصة: لليبراليين والعلمانيين الوطنيين من الشعب المصري
ورسالة أخرى لليبراليين والعلمانيين المخلصين الذين لا يزايدون على مصلحة الوطن بأن تمايزوا عن غيركم حتى نعرف من أين نُأتى، ومن يقف بجواركم و يحمل أفكاركم ويده ملوثة بأموال مشبوهة لتخريب مصر وتفتيت اللحمة الوطنية وإنهاك قواه السياسية بإحداث فتن و صراعات مفتعلة وإشاعة الفوضى واستخدام العنف في التظاهر كما حدث في شارع محمد محمود وأحداث مجلس الوزارء، الأمر الذي أخرج الثورة عن سلميتها وأظهر لنا صورة ثورية عنيفة جديدة غير الصورة السلمية الراقية التي تميز بها ثوار 25 يناير، ولكن اللافت هنا هو استخدام شعار الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، والكل قد رأى وسمع بذاءة لسان البنات والبنين على حد سواء، واستخدام ألفاظ نابية لا يمكن أن تخرج من ثائر حر، وما ميدان التحرير عنا ببعيد، حيث لم نلحظ أي سباب أو إهانة خارجة باستثناء السخرية السياسية اللاذعة التي أعجبت العالم خلال ثمانية عشر يوماً.
وفي الختام يجب أن نتأكد بأن ما تقوم به أمريكا هو مشروع بالنسبة لخططها وأهدافها، ولكن علينا أن نواجه ذلك صفاً واحداً، وعلى المكونات الوطنية المصرية أن تتحد كما اتحدت من قبل في ميدان التحرير على اختلاف عقائدها وأيديولوجياتها لتفويت الفرصة على كل المتربصين بمصر من الداخل والخارج..

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين


ملاحظة :
أرجو من كل جموع الشعب المصري أن ينظروا لهذه الفتاة البسطية التي تبدوا على قسماتها ملامح الطيبة وأن يقارنوا بينها وبين الفتيات التي رأيناهن وهن يكلن الشتم والسباب بألفاظ يخجل الرجال من سماعها فضلاً عن قولها في المظاهرات الأخيرة التي تحولت من سلمية أخلاقية تحافظ على المرافق العامة إلى عنفية غير أخلاقية مدمرة للمرافق العامة.

Monday, December 26

البشارات الإلهية لانتصار الثورات العربية- ( 1 ) البشارات الكونية لانتصار الثورة السورية

البشارات الإلهية لانتصار الثورات العربية
( 1 ) البشارات الكونية لانتصار الثورة السورية
عفــواً..  أيها الأسد: إنها السنن وليست المؤامرة الكونية... ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

بقلم / محمد صلاح الدين
      
الحرب العسكرية للإجهاز على الأجساد .. والنفسية للإجهاز على الأرواح
       يشن الأسد حرباً نفسية شرسة بالتزامن مع الحملة العسكرية والأمنية الوحشية القاتلة هدفها الإلتفاف على الإرادة الثورية السورية من خلال تخدير وخداع وتلبيس المشاعر الوطنية وتفتيت الهمم الإيمانية وإشاعة حالة من الإرباك الوطني لكل مقومات الشعب السوري، فهو لم يعترف حتى الآن بوجود ثورة ضد نظامه، كما أنه يعمل بانتظام منذ اندلاع الثورة على بث روح اليأس وإشاعة مشاعر الإحباط بهدف كسر وقتل الإرادة الثورية للشعب السوري من خلال تسميم وتلفيق الأخبار بأكاذيب الأحاديث والأحداث على حد سواء، حتى أنه استطاع أن يوظف رجال الدين الذين تربوا في كنفه والذين باعوا الدين بعرض قليل من الدنيا، وقد صدق فيهم قول النظام " لمثل هذا اليوم أعددتهم " فلا زالوا بكثير من الناس حتى أثنوهم عن دعم الثورة والخروج للتظاهر كما هو الحال في دمشق وحلب، ورغم كل ذلك إلا أن السوريين قد أظهروا ثباتاً عجيباً رغم فداحة التكاليف من الدماء السورية الطاهرة التي تذهق ليلاً نهاراً على مرأى ومسمع من العالم العربي أجمع ولا مجير أو مجيب ولكن "قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي".
   نهاية الفرعــــون السوري في العام 2012     
       إن ما يحدث في سورية يذكرنا بالتاريخ الأسود لفرعون وهامان وجنودهما بحسب ما أخبرنا القرآن الكريم في سورة القصص (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ﴿٤﴾ إلا أن فرعون الشام وهامانه قد زادوا طغياناً وفجراً لتدور حركة التاريخ من جديد فتذكرنا بقوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) ﴿٨﴾ وبموجب إبماننا بهذه الآيات الربانية ننتظر الوعد الرباني القائل ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) ﴿٥﴾ لنظام الأسد والمشروع الإيراني في بلاد الشام ليس الورث فحسب، بل والتمكين أيضاً بقوله تعالى ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) ﴿٦﴾ القصص.
        والمعادلة ببساطة تقول بأنه كلما زاد القمع وارتفعت حصيلة الشهداء كلما زاد جنون النظام وظهر عجزه من جهة، وظهرت قوة وبسالة الثـــورة السورية وشدة جذوتها من جهة أخرى، ومن المفارقات العجيبة أن يأتي تصعيد الأسد لحدة وضراوة حملته العسكرية والنفسية وتكثيفها بصورة لم يسبق لها مثيل خلال الأشهر السابقة إلا لكتابة المشهد الأخير من قصة الثورة السورية ونهاية الأسد سياسياً وخروجه من المنطقة نهائياً، ولكن كل ذلك مرهون بشدة التصعيد والتضييق الشديد على الشعب السوري البطل، ففي اللحظة التي تصل فيها الحملتين إلى ذروتيهما ويبدأ النظام في الشعور بالسيطرة على الأوضاع وقرب النصرمن طرفه كذلك يبدأ اليأس بالتسرب لنفوس الشعب بعد تقديم كل الغوالي من الأرواح والأسباب نكون عندها قد وصلنا لمشارف النهاية، بهذه الروح وهذه العزيمة والرؤية الإيمانية ننظر إلى انتصار الثورة السورية التي تمر بمرحلة خطيرة وحاسمة يمكن أن نطلق عليها مرحلة عض الأصابع وكسر الإرادات وتطويع العزائم.
  
ظهور أبواق النظام من المنافقين سُنة من السُنن الكونية
       وفي هذا السياق نستطيع أن ندرك ونتفهم طبيعة دور أبواق النظام الذين لازالوا متمسكون به ولا يدركون أنهم يلعبون دوراً طبيعياً تاريخياً في إطار منظومة كونية دقيقة ومحكمة الصنع، قال تعالى ((فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّـهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّـهُ  وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) ﴿٨٨﴾) ولعل هذا يكون أبلغ رد على من يتحسر على هؤلاء المنافقين وأشياعهم حيث نجد من يحاول إستمالتهم لكسبهم في صف الثورة ولهذا الصنف نقول، دعك من هذه الأوهام إنما جدالهم يجب أن يكون لضحد حججهم وليس لكسبهم أو إزالة الغبش عن أعينهم كما يصف البعض، بل علينا أن نتأكد بأن الحقيقة الكاملة واضحة لديهم كما هي واضحة لدينا ولكنهم قوم ينكرون.
لذا فكلما خرج علينا أحدهم من شاشات التلفزة أو وسائل الإعلام، علينا أن نتذكر ما نوقن به من الآيات ومنها قوله تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ). ﴿١٤٢﴾  النساء ، نعم سيركسهم ويخدعهم ثم يردعهم في الدنيا قبل الآخرة كما حدث مع المنافقين بن علي والقذافي ومبارك وصالح من قبل، ولعلّ من المفارقات العجيبة أن كل هؤلاء الأبواق يعلمون أننا والعالم أجمع نعلم أنهم كاذبون، فمن يدعي حب النظام إلى حد الفجر والكفر بالله بواحاً فهو في الحقيقة لا يحب النظام، فأمثال هؤلاء لا يحبون إلا أنفسهم ولكن النظام يوفر لهم الغطاء والتربة التي يترعرعون فيها، فتشتد سواعدهم وتشحذ ألسنتهم وتقوى أجسادهم، قال تعالى في المنافقين (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّـهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) ﴿٤﴾ وما استمرارهم في الكذب كذبة تلو أخرى لتبرير حرب النظام على شعبه إلا لتحقيق تلك السنة الكونية رغم التهديد الإلهي لهم بالانتهاء عن لعب هذا الدور الخبيث (لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) ﴿٦٠﴾مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) ﴿٦١﴾سُنَّةَ اللَّـهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّـهِ تَبْدِيلًا ﴿٦٢﴾ الأحزاب ، والأمر الآخر الذي يجعلهم لا يلتفتون ولا يعودون عن غيهم هو إدراكهم التام بأن زوال النظام زوالاً لأنفسهم، من هنا تأتي الحماسة المفرطة والدفاع المستميت عن النظام والنفس في آن واحد معاً، إذا فتحالف تلك الأبواق مع شيطان النظام السوري حقيقة تاريخية تدلل وبوضوح على قوة الثورة السورية، فلا يظهر المنافقين والأبواق بهذه الشراسة والضراوة إلا مع شعورهم بالخطر والتهديد الشديد، وهنا يكفى قراءةآأيات القرآن الكريم والعودة لسيرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

إرادة سورية قوية وعزيمة لا تلين
          على رغم ضراوة الحرب النفسية وشدتها إلا أن الثوار لازالوا بعزيمة لا تلين وإرادة لا تعرف الإنكسار، ولما لا؟ وقد استمدوا قوتهم من القوي الجبار معلنين افتقارهم إليه سبحانه أمام الدنيا قائلين " يا الله مالنا غيرك يا الله " ومؤكدين على أن عبوديتهم له وحده قائلين " ما بنركع إلا لله " ، فمن يرى كل هذا القمع وكل هذه الوحشية يتأكد أن أنه يتعامل مع أجساد وأشكال بشرية مشوهة النفسية وفاسدة العقلية أشكال تتوق لسفك الدماء كما يتوق الأسد الجائع لفريسته في البرية ، وفي ذات الوقت نجد إستغراباً شديداً لما يقوم به الثوار فمن الطبيعي أن تفر الفريسة من الأسد كما يفرأسرع الغزلان طلباً للنجاة أما أن تذهب الغزالة للأسد وهو يجري بما أوتي من قوة ليفترسها فهذا خلافاً للواقع الفطري لدى الحيوان أو الإنسان، إذاً فما الذي يدفع الثوار ليخرجون ليل نهار وهم يعلمون أنهم قد لا يرجعون؟
والإجابة ببساطة إنه الإيمان فهناك تجد أناس قد باعوا أنفسهم لله لشراء حرية الأوطان ، فهم لا يفرون من الموت بل يحرصون عليه كما يحرص غيرهم على الحياة، حتى قال أحد الصحافيين الأجانب المتخصصين في تغطية الحروب مستغرباً " لأول مرة أرى أناس يسمعون صوت الرصاص فيندفعون إلى مصدره اندفاعاً " وحق له أن يستغرب لأن العادة أن يفر الناس من إطلاق الرصاص ويخافون من الوقوع فيه بين قتيلاً أو جريحاً أو مصاباً أو معتقلاً، فمن الذي قذف في هذه القلوب الطاهرة الشجاعة بدلاً من الخوف، أليس هو الله الذي عطّل سكين إبراهيم عن الذبح وقال ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ) ﴿٦٩﴾ إبراهيم فكانت بقدرة الله رب العالمين، إن الله تعالى مع أهل الشام المظلومين، فهو الذي يرعاهم ويدافع عنهم ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) وقوله ( أَلَيْسَ اللَّـهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )﴿٣٦﴾
     إن المقاييس البشرية الطبيعية تقول بأن الثورة كانت لابد أن تنكسر وتخمد منذ الأسابيع الأولى أو حتى الأشهر الأولى لها بحد أقصى مع استخدام كل هذه القوة الأمنية والعسكرية المفرطة ضد شعب أعزل يصر على سلمية ثورته رغم إراقة دم أكثر من 5000 ألاف شهيد من أبنائه ، وما استمرارها بهذا الزخم المتصاعد طيلة هذه المدة إلا سوى رسالة سماوية بأنها في رعاية وكنف القوي الجبار وأنها منتصرة وإن طال الزمان (هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ﴿١٣٨﴾وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٣٩﴾ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٠﴾ أل عمران فالشهداء يتم اصطفاؤهم من الله وإذا زاد العدد فلنعلم أنهم خيار من خيار وما شعبنا وأهلنا في الشام إلا بمنزلة الوجه الذي قد جُمع فيه الحسن كله من الجسد.
من علامات النصر الواضحة ظهور الشدائد والمحن وكثرة الابتلاءات   
      لقد قصّ عليّ أحد الأخوة السوريين نقلاً عن شاهد عيان كان قد اختُطف على إحدى الحواجز الأمنية للجيش السوري حيث تمت مُداهمة هذا الحاجز لتحرير المعتقلين، وبالفعل تم تحرير معظم المعتقلين، وفي الصباح يروي شاهد العيان لأصدقاءه بأن الضابط المسئول عن الحاجز كان في حالة هيستيرية، حيث كان يقول "لا أريد المعتقلين ولا أريد أي شيء منهم، فقط أريد من كانوا على الخيل الأبيض" يقصد الملائكة، ووالله الذي لا إله إلا هو لم أستغرب من هذا الحديث، بل قلت آمنت بالله، فما يزيدني ذلك إلا تصديقاً، ولما لا أصدق ذلك خاصة إذا كان الجنود من فئة الجنود الذين رأيناهم يسجدون للعبد من دون الله ويسبون الله ويكفرون به جهاراً نهاراً.
          البعض منا اليوم ومن الثوار بدأوا يشكون في النصر ويظنون الظنون، فجاءت هذه الآيات لتثبيت المؤمنين على مدار التاريخ، قال تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّـهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّـهِ قَرِيبٌ ﴿٢١٤﴾ البقرة ، وقوله تعالى ( أم حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴿١٤٢﴾ آل عمران ، وقوله تعالى ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّـهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٦﴾ التوبة ،  وليس الإبتلاء وشدته فحسب هو علامة النصر وحده، بل أن يصل الحال بالناس إلى الظن بأنهم سينهزمون، عندها وعندها فقط يأتي النصر، قال تعالى ( حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) ﴿١١٠﴾ يوسف  ، وهنا نجد أن قانون وسنن الله الباقية إلى يوم القيامة هي السائدة بعد سقوط المجرمين، وما بن علي ومبارك والقذافي وصالح من هذا ببعيد، ولما لا وقد أرانا الله مصارعهم ونهايتهم بعد أن أذاقهم الله ذلّ الدنيا قبل الآخرة بعد أن أحبط كيدهم ومكرهم، ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّـهُ ۖ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ﴿٣٠﴾ الأنفال.، بهذا الإيمان وهذه الثقة نستقبل وعد الله بالنصر ( وَاللَّـهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ) ﴿١٣﴾ آل عمران

Friday, December 23

تقرير بعثة المراقبين العربية لسورية

تقرير بعثة المراقبين العربية لسورية
بقلم / محمد صلاح الدين

وقائع
لقد تمكنت الجامعة العربية ولجنة المراقبين العرب من الدخول لسورية بعد صراع دبلوماسي شديد بين الطرفان إلا أن الطرفان قد اتفقا في النهاية على إعلاء المصلحة السورية والعربية فوق كل اعتبار وتنازل كل طرف للآخر لتنحية الخلافات الصغيرة فيما بينهما حول بعض تفاصيل البروتووكول استجابة وتقديراً للمرونة الشديدة التي أبدتها سورية مؤخراً بتوقيعها على البروتوكول
وحيث شكلت الأمانة العامة للجامعة العربية غرفة عمليات لمتابعة تقارير وفود بعثة الجامعة التي قبلت سوريا انتشارهم بموجب خطة عمل عربية تطالب بإنهاء العنف وسحب القوات، وتعمل الغرفة على إتمام الإجراءات الخاصة بسفر وفود بعثة المراقبة إلى سورية وتجهيز كل احتياجات البعثة لتسهيل مهمتها ضمانا لحسن سير عملية المراقبة.
وتتابع الغرفة سير عملية المراقبة والتقارير التي ستصل إلى الأمانة العامة من مراقبيها حول الأوضاع الحالية وفقا لخطة العمل العربية التي قبلها النظام السوري ونصت على "وقف العنف وإنهاء المظاهر المسلحة في المدن، وإطلاق السجناء ومفاوضة المعارضة".
وقد وصل وفد يتكون من طليعة المراقبين العرب ، المكلف بالتحضيرات اللوجستية لبعثة الجامعة، إلى دمشق أمس الخميس برئاسة السفير سمير سيف اليزل، الأمين العام المساعد ، وقال اليزل، الذي يرأس الوفد المكون من 11 عضوا، إن الوفد سيعمل على تيسير عمل بعثة المراقبين العرب مع الجانب السوري "في موضوع التجهيزات لاستقبال بعثة المراقبين". وأضاف، قبيل مغادرته القاهرة، أن الوفد سيقوم بعمل "بعض الترتيبات اللازمة لاستقبال البعثة على الأرض من ناحية الإقامة والمواصلات والاتصالات والتأمين أثناء انتقالات أعضاء البعثة وتحديد الأماكن التي سيزورها في كل المدن والمناطق السورية". وفي سياق متصل صرح العربي لرويترز بأن فريق المراقبين سيضم 150 عضوا، ومن المقرر أن يصل إلى سوريا قبل نهاية ديسمبر/كانون الأول الجاري. نقلاً بتصرف عن الجزيرة نت


التقرير
وأضاف أن الفريق سيصدر تقارير يومية ودورية في حال وجود أحداث رئيسية تستعدي ذلك وسيكون للسلطات السورية الحق في إستلام نسخة من التقرير بعد إصدارها مما يؤكد عدم تدخلها في عمل اللجنة أو المراقبين حيث لا يمكن للنظام السوري إدخال أية تعديلات، مشددا على أن الوفد سيطالب بزيارة المستشفيات والسجون وغير ذلك من الأماكن في مختلف أنحاء البلاد. ولعل هذا التقرير والذي خرج عقب توجه اللجنة في أول زيادة مفاجئة قمنا بزيارة لمقر التفجيرات الدامية التي استهدفت المقار الأمنية السورية إن أكثر من ثلاثين شخصا قتلوا، وأصيب مائة في الهجومين اليوم الجمعة على موقعين أمنيين في العاصمة دمشق وبما أن اللجنة قصد إصطحبت معها خبراء في التفجيرات ومحققين أمنيين دوليين فقد طلبنا من السلطات السورية ترك المكان لخبراء الجامعة للتحقق من أثار التفجيرات وقد تفاجئ خبراؤنا بوجود دلائل قوية أولية تشير بأن الأسلوب المتبع في التفجير يقارب أسلوب تنظيم القاعدة ولكننا بحاجة لاستكمال التحقيقات قبل خروج التقرير النهائي لتأكيد ذلك أو نفيه.

كما إنتقلنت اللجنة إلى منطقة القورية في دير الزور ووجدنا المنطقة وقد تعرضت لقصفاً عنيفاً وتدميراً شديداً لبعض المنازل وأن القوات السورية التي تُحيط بالمدينة لم تكن في مُحيطها بحسب تقرير مراقبينا الذين ذهبوا إلى المدينة بصورة مفاجئة وغير مبرمجة مع النظام السوري الذي تفاجئ بنا في تلك المدينة، وقد أشار المراقبين إلى وجود إطلاق نار من جماعات غير عسكرية لم نستطع تحديد هويتها كانت تطلق الرصاص في أماكن متفرقة من المدينة.

كما إنتقلت اللجنة لمدينة درعة ووجدت جنازة حاشدة لثلاثة من أبناء المدينة وقد إلتقت بعائلات الضحايا ولكنها لم تتمكن من التأكد من أسباب مقتلهم أو من الذي قام بقتلهم على الرغم من إتهام عائلاتهم لقوات الأمن وشبيحة النظام على حد قولهم، وقد شاهد بعض المراقبين قيام بعض رجال الأمن السوريين بسب وضرب بعض الأفراد الذين كانوا قد تجمعوا بالعشرات للتظاهر حرصاً على عدم إغلاق الطرق العامة ويأتي ذلك في إطار المواثيق والأعرف الدولية المتبعة لعدم تعرض الأماكن العامة ومرافق الدولة للشلل هذا وستواصل اللجنة أعمالها حيث ستنتشر بالتنسيق مع النظام السوري في مختلف أنحاء سورية وبدون إعلام مسبق لرصد الأوضاع على الأرض وإعداد التقرير الثاني.

الحقيقة
      الحقيقة أن هذا التقرير من وحي خيالي المحض ولا يعبر عن شيء من الواقع بقدر ما يعبر عن حالة عدم التفهم والتشكك التي تجول بنفسي وفكري حول طبيعة عمل هؤلاء المراقبين في ظل عدم تنفيذ أياً من بنود المبادرة العربية المتعلقة بسحب الجيش من الشوارع والسماح بحق التظاهر والإفراج الفوري عن المعتقلين ومفاوضة المعارضة ؟
كذلك كيف ستتعرف المعارضة على هوية مطلقي النار في حال ما قام بعض المدنيين من إطلاق النار على التظاهرات السلمية هل الشبيحة مكتوب على ملابسهم شبيحة أم هل المتطرفون وأتباع القاعدة مكتوب أسمائهم على الرصاص والمتفجرات المستخدمة ؟
ياسادة إن بعثة المراقبين العربية لن تستطيع توجيه أصابع الاتهام بصورة واضحة للنظام السوري الذي ظل يقارع الجامعة في مقرها لعدة أشهر فكيف ستقارعه الجامعة وهي تلعب على أرضه وفي وسط أجهزته الأمنية والعسكرية والمخابرات السرية وكل القوى الأمنية التابعة للنظام والتي تعمل بصورة سرية دون إرتداء ملابس عسكرية أو أمنية؟

إن الجامعة العربية بعد كل هذه المُهل التي منحتها للنظام السوري نتيجة عجزها الوضح أو ضعف إرادتها ذاتياً وبمعارضة كل من لبنان والعراق والجزائر وذلك بافتراض حسن النية ، وبإفتراض سوء النية نجد أن تلك المُهل العربية كانت عبارة عن فرصاً واحدة تلو الأخرى لقتل الثورة السورية والقضاء عليها نهائياً فيتم الإبقاء على النظام والمحافظة على ماء الوجه للجامعة العربية.

وفي كلا الحالتين الوضع ينبئ عن ضرورة إعادة بناء منظومة عربية حقيقة تعبر عن الشعوب العربية بعد مراجعة ميثاق الجامعة وهيكلها وإجراء تقييم موضوعي لأدائها وخدمتها لقضايا الشعوب العربية وتطلعاتها حيث أثبتت الجامعة من جديد أنها تستهلك الوقت لصالح النظام السوري بصورة محرجة لمن يقدر الإحراج فقبل نحو أكثر من شهر والمبادرة العربية مقدمة أمام النظام السوري والكل يعلم بأن هدف المبادرة العربية هو حماية المدنيين وحتى الأن وبعد توقيع البروتوكول سقط أكثر من 300 شهيداً الأمر الذي دفع المتظاهرين للترحم على أيام المهل العربية.

وهنا يثار تساؤل مشروع، إذا كانت الجامعة تقدم مبادرة تحتاج لتطبيقها نحو أكثر من أسبوعان وكأننا في مهلة إضافية للنظام أليس هذا يعد فشلاً إدارياً ذريعأً في إدارة عملية تشكيل وإرسال المراقبين الذين سيتم إرسالهم لمهمة المراقبة مع عدم علمنا بالأوصاف الوظيفية لطبيعة عمل هؤلاء المراقبين وسياسات المراقبة هذا من جهة ومن جهة أخرى هل 150 أو حتى 500 مراقب قادرون على تغطية مواقع التظاهر في جميع أنحاء المدن والقرى السورية وهل سيكون هناك مراقبون دائمون في المناطق أم سيتم إعداد زيارات مبرمجة سلفاً ليس لها علاقة بالتظاهر الذي يتم بصورة عشوائية من المتظاهرين خشية على أرواحهم أم سيتم بصورة عشوائية من باب " أنت وحظك" حقيقة ليس لدي إجابات لكل هذه الأسئلة بسبب غياب الشفافية والوضوح عن الجامعة العربية.

حقيقة لقد فشل النظام العربي ممثلاً في الجامعة العربية والقادة العرب في حماية المدنيين في سورية من بطش النظام فلا أتوقع من المراقبين شيئأً كبيراً فأي مراقب يستمد قوته من النظام الذي أرسله ويقف خلفه فإذا كانت الجامعة بهذا الضعف أمام نظام الأسد، فكيف ستخرج تلك التقارير اليومية بصورة حقيقية حتى وإن بدت أمامها واضحة للعيان كسيناريو أول،  وكسيناريو ثاني فإن العرب سيعملون على إحالة الملف لمجلس الأمن الدولي في نهاية المطاف ليقوم بتبني المبادرة العربية وإرسال مراقبين دوليين من قبل الأمم المتحدة كمخرج مشرف للجامعة من تلك الأزمة التي وضعت سمعتها بصورة جدية على المحك الشعبي.

بعد إمهالهم لنظام الأسد شهرين إضافيين كهدية عربية خالصة نظير توقيعه على البروتوكول الذي سيقتل بموجبه مزيداً من أرواح السوريين.

Tuesday, December 20

من سيناريوهات قتل الثورة


من سيناريوهات قتل الثورة

بقلم / محمد صلاح الدين

نعم الشعب أنتصر وينتصر وسينتصر بإذن الله
فقط علينا بالثقة في الله ثم في أنفسنا

العالم يعلم بأننا أمة لديها ثورة ناجحة وكما تعودنا من التاريخ فإن النجاح دائماً يجذب الأعداء سواء في الداخل أو في الخارج فتزداد قوتهم وتتكاتف جهودهم بصورة طبيعية لتشويه أو قتل النجاح كما يتمنون في الحالة المصرية فهم يعملون لقتل الثورة كسيناريو أول، فإن لم يفلحوا فعليهم أن يشوهوها كسيناريو ثاني، فإن لم يفلحوا فعليهم أن يعرقلوها كسيناريو ثالث، وقد بدا لهم أن السيناريوهان الثاني والثالث يمكن أن يصبحا سيناريو واحد من خلال التشويه والعرقلة معاً.

ولا نعلم الآن من معنا ومن علينا من المعتصمين في ميدان التحرير والمشاركين في أحداث مجلس الوزراء ، وموضوع 6 أبريل طُرح أكثر من مرة، وهناك اتهامات واضحة ولكن بلا تحقيق أو دليل أو إدانة، ولكن لا أحد ينفي وجود شبهات تحتاج إلى تحقيق رسمي، أما بالنسبة لما حدث في محمد محمود سابقاً من مصادمات دامية راح ضحيتها العديد من الضحايا شهداء وجرحى ومصابين، وكذلك المصادمات الحالية الدائرة مع قوات الجيش وقوى الأمن لا تعبر عن الثورة السلمية الرائعة التي أذهل المصريين بها العالم، لذا وجب التنبيه على أن استمرار الوضع الراهن على ماهو عليه يصب في صالح السيناريو الثالث المرسوم من أعداء البلاد والعباد.

ويجيب التأكيد على أنه مالايتم الواجب إلا به فهو واجب.. ومن أوجب الواجبات المحافظة على نفس الإنسان المصري أياً كان دينه أو انتمائه السياسي، وبما أن التظاهر والإعتصام يندس فيه القتلة والمجرمين من البلطجية والمأجورين لصالح الفاسدين من أتباع الحزب المنحل الذين يحضرونهم على القيام بأعمال من شأنها استفزاز بعض قوى الأمن بصورة قد لا يحتملها بعضهم فيستجيب لاستفزازهم مما يدفعهم لاستخدام القوة وتدور الدائرة بين العنف والعنف المضاد وتتسع المصادمات التي يروح ضحيتها الشهداء والشرافاء من الوطن، لذا أخاطب فيكم الشرف والنخوة والرجولة وكل القيم والمعاني الإنسانية الحضارية المصرية أن تنتبهوا لهذه اللعبة التي تكررت لعشرات المرات، فلا تستمروا فيها، ولتخرجوا من الميدان وأماكن الإعتصام لتفويت الفرصة على المتآمرين من الداخل والخارج.

مما تعلمنا أنه إذا أردت أن تعرف المفيد فابحث عن المستفيد وبعد أن عرفنا المستفيد من الداخل، فلنعلم أن المستفيد من الخارج كثر وفي مطلعهم من يدعمون الثوار والبلطجية في التحرير كإسرائيل التي توافقت مع فلول الوطني والتي تربطها بهم علاقات تجارية خفية من خلال الأبواب الخلفية التي كانت مفتوحة على مصراعيها في عهد النظام البائد حيث تتوافق إسرائيل معهم ضرورة العمل على تشويه أو عرقلة الثورة كحل تكتيكي مؤقت لحين إعادة ترتيب أوضاع المنطقة من جديد مع حليفتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية والتي تكافح من أجل استمرار بقاء نفوذها في المنطقة بعد أن كادت أن تخرج نهائياً من اللعبة في حال ما تم انتقال السلطة بطريقة سلسة وسريعة لذا فالكل من مصلحته إطالة الفترة الانتقالية وإشاعة أجواء الإحتقان الطائفي تارة والوطني تارة والإسلامي الليبرالي تارة أخرى.

ولقد هالني ما سمعت وأفزعني من أن بعض من ينتمون لتيارات أيديولوجية معروفة باتوا يتحدثون علناً عن ضرورة إسقاط الدولة نعم الدولة وليس النظام بحجة إعادة بنائها بصورة جديدة كما يزعمون إن أمثال هؤلاء لا يجب النظر إليهم على أنهم أصحاب فكر أو  رأي بل النظر إليهم على أنهم مخرفون ومخربون يجب الأخذ على أيديهم لننجو جميعاً وليذهب أمثال هؤالاء المارقين إلى الحجيم ولموتوا بغيظهم فلن تسقط مصر بعون الله رب العالمين.


والآن هل عرفنا من المستفيد من إشاعة التوتر وعدم الاستقرار في مصر بحرق وتخريب الممتلكات العامة، من المستفيد في الداخل والخارج، كلنا يعلم أن مصر مستهدفة لقد تساءل الدكتور ممدوح حمزة أنا أتساءل لماذا تركوا الجامعة الأمريكية التى تحتوى على مكتبة ضخمة وقاموا بإحراق المجمع العلمى؟".

ثم وجه إتهامه للمجلس العسكرى بأنه يسعى إلى لإحداث الفوضى الخلاقة، وهو ما يعنى أن يده ملوثة بدماء الشهداء إلى أن يقدموا لنا القاتل الحقيقى، خاصة أن هناك مندسين وهم معروفون، علاوة على العنف الشديد فى التعامل مع المتظاهرين، وقال "أنا أوجه سؤالاً للشئون المعنوية: كيف تم تعبئة الجنود والضباط بكراهية الشعب".

وبغض النظر عن هكذا اتهام فإنني أقول بيدي لا بيد عمرو فنحن من نزل ثوارنا الأطهار للشوارع وسمحنا بحدوث كل هذه المصادمات الغير مبررة في شارع محمد محمود من قبل ومجلس الوزارء حالياً وقد يكون غداً مجلس الشعب في حال استمرار الأوضاع الحالية وكأن قوى الظلام تريد أن تعاقب شعب مصر على ثورته ونزاهة إنتخاباته بحرق مجلس الشعب.

إذاً لماذا يصر الثوار  على التظاهر والإعتصام رغم إدراكنا لذلك؟

وهنا وبكل صراحة وبعد تأمل رؤيتان رؤية تفترض حسن النية في المجلس العسكري فننظر لكل تلك الأحداث فنجد أن المجلس العسكري قد تحمل عبئاً كبيراً في وسط كل هذه الصرعات، وهذا لا ينفي وقوع أخطاء أقل ما توصف بأنها فادحة ولكنها أخطاء يمكن الوقوف في وجهها سلمياً دون صدامات كما هو الوضع مع وثيقة السلمي التي رفضتها كل القوى والمكونات الوطنية المصرية.

وبافتراض سوء النية فإن المجلس يعرف ماذا يفعل بالضبط وهو يقصد كل شاردة وواردة في محاولة لكسب الوقت والاستمرار في ضرب مصر من الداخل من خلال إطلاق يد الفلول والعملاء ترمح وتدبح وتضرب من كل حدب وصوب حتى تقع البلاد وتذل العباد فيكون بعدها إعلان الأحكام العرفية لضمان استمرار حكم البلاد.

وفي كلا الحالتين سواء كانت الرؤيتين أو لم تكن فإن مصرة محروسة ومنصورة فلمن لا يعلم إن عجلة التاريخ المصري قد دارت وتحركت وتمر بطرق وعرة وعقبات جعلتها تهتز كثيراً وربما أصابها بعض الأعطاب ولكنها قوية عصية على التوقف بإذن الله.. والله من ورائهم محيط.

لذا وفي ضوء كل ذلك أدعو كل من يعرف أحد في ميدان التحرير أو عند مجلس الوزراء أن يدعوه للعودة لبيته أو الإستمرار في الإعتصام السلمي دون التعرض للأماكن العامة أو تعطيل حركة المرور، حتى نفوت الفرصة على المنتهزين ونحافظ على الصورة المصرية الحضارية التي تتناسب مع سمعة ومكانة مصر بدلاً من الصدام الذي يقوده أصحاب المآرب الأخرى.

وأخيراً : أسجل إدانتي الكاملة للتعامل الوحشي لقوات الجيش مع المتظاهرين السلميين والمعتصمين وبخاصة ما حدث مع المواطنة المصرية التي سحلت وكشف سترها على أيدي بعض الجنود.في إهانة تاريخية لكل مصرية ومصري .

 والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ..اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون... ولك الله يامصر .. لك الله يامحروسة.


كفــاكـم اغتصابــاً لسوريــة وحرائرها

  كفــاكـم اغتصابــاً لسوريــة وحرائرها

 بقلم / محمد صلاح الدين

         بداية أعتذرعن هذا العنوان القاسي ولكن الواقع أكثر قسوة ومأساوية بمليارات المرات،  لقد تناقلت وكالات الأنباء حول العالم أنباء عن حالات الاغتصاب لأخواتنا الحرائر في سورية على يد أمن الأسد وشبيحته ، مما دفع بأحد النشطاء السوريين للصراخ مناشداً العالم الحر لفرض حظراً جوياً لحماية المدنيين والأطفال والنساء من الاغتصاب، الأمر الذي سيساعد في تقوية عزائم الثوار وتحركات قوات الجيش السوري الحر لإيقاع ضربات موجعة للفجار من أتباع النظام الوحشي.



إن الأمر الذي تقشعر له أبدان الأحرار هو ما ذكره بعض النشطاء على شبكة التواصل الاجتماعي بأن الاغتصاب يكون أمام الأخوة والأزواج والأبناء بهدف قتل الكرامة والإمعان في الذل، حتى يلعن الثائر أخاً أو أباً أو إبنأً الساعة التي خرج فيها للمشاركة في المظاهرات، بعدما أهين في شرفه وطعن في عرضه طعنة مميتة على يد حفنة من الأوغاد والجبناء الذين سيذهبون إلى مزبلة التاريخ تلاحقهم لعنات الحرائر إلى أبد الدهر.



          وقد تناول النشطاء قصصاً مروعة لا أستطيع أن أسوق منها سوى هذه القصة التي تحكي أنه تم اقتياد إحدى الحرائر من حارتها أمام شباب ورجال الحارة وكأني بهذه الحرة تقول: "نسـبى و نطرد يا أخي و نباد ... فإلى متى يتطاول الأوغاد"  فهبّ الشباب دفاعاً عن عرض أختهم وجارتهم ولكنهم لم يستطيعوا منعهم من أخذها، فجلسوا يبكون كالنساء والأطفال في طرقات الحارة وزوياها  وكأني بهم يقولون: "إلى متى تدمي الجراح قلوبنا ... وإلى متى تتقرح الأكباد"



نعم تتقرح الأكباد كمداً، وتٌمتلئ القلوب قهراً، وتغلّ النفوس غلاً لعرضٍ طاهرٍ استباحه فاجر، فأي حياة هذه؟ إن الموت أهون على الحر من مذلة كهذه، فقد يتحمل الرجل بل والطفل التعذيب، ولكن هل يقدر على أن يتحمل موقف كهذا يحدث أمامه، فتخيل .. معي أخي القارئ الكريم أن هذه الحرة " المغتصبة " هي أختك أو زوجتك أو إبنتك أو أمك لا قدر الله وهي تبكي وتشكي قائلة:  

نظرات أعينكم تعذبني فلا ... عيشي يطيب ولا جفوني ترقد

اواه... من نار أحس بحرها لما ... أرى دموعكم ودمائكم علي مهمورة



ترى ماذا سيكون حالك أخي الحبيب عندما تسمع مثل هذه الـ آه !! هل تُراك سيهنأ لك بال، أو يغفل لك جفن فتنام قرير العين مرتاح؟ هل ستهنأ بطعام أو بشراب؟ أم ستشعر بأن باطن الأرض خيرٌ لك من ظهرها !! بل وتتمنى  أن لم تكن ولدتك أمك لترى مثل هذا المشهد القاسي وأنت عاجز لا تستطيع أن تفعل شيئاً، حيث كٌبّلت من قبل حثالة ممن ينتسبون للخنازير خلقاً وسلوكاً أكثر منه لبني الإنسان، بعد أن التف حولك عدد لم تستطع أن تحصيه من كثرتهم وهم يضربوك بوحشية من كل مكان، ويركلوك بالأحذية والهراوات، ويصعقوك بالكهرباء دون أن يجهزوا عليك عن عمد حتى يجعلوك تشاهد الحرة وأنت عاجز عن الحركة، حتى أنك تظن أنك ستفارق الحياة من ضعف أنفاسك وخوران قواك.



إن حالة كهذه من الإنكسار والخزي لا يمكن لبشر أن يصفها فضلاً عن أن يذكرها أو يعبرعنها، سواء كان رجلاً أو امرأة، ولا أدري كيف ستمر عليهم الأمور بعد أن تنتهي الثورة، ولكني كلي أمل في الله القوي العزيز أن يقويهم ويعينهم على الاحتساب، ولينفث في روعهم بأن اغتصاب الحرائر لو بل المئات أو الآلاف كان يحدث من الشبيحة وقوى الأمن على مدار العقود الأربعة الماضية ولا أحد يستطيع أن يتحدث أو أن يذكر ذلك، ولم يكن للعرض آنذاك أي ثمن، ولكن اليوم كلنا يعلم أن ثمن هؤلاء الحرائر غالٍ، إنها عفة وعرض سورية بأكملها، فالصبر الصبر يا أهل سوريا فإن موعدكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة.



والله لقد بكيت وأنا أتذكركن وأتذكر رجالكم الشرفاء، فزرفت دموعي تجري على خدي وشعرت بالعجز والذل لعدم قدرتي على نصرتكن أيتها الحرائر الغاليات.

ثم قلت في نفسي إن لم يتحرك العرب لقتال هذا البعثي الطائفي من آل الأسد وجيشه العلوي الذي يقتل في أهل السنة في سورية، فمتى يتحرك العرب؟ ولكن تذكرت أنه لا حياة لمن تُنادي، وقد وصدق فيهم الشاعر حين قال:

 رب وامعتصماه انطلقت ... ملؤ أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها ...  لم تلامس نخوة المعتصم



وأنت تبكي وتقول عذراً أختاه ... عذراً أماه ... عذراً زوجتاه يا ربة الشرف والصون والعفاف

... أعلم ان البعثيين والأسديين قد دنسوا شرفك الطاهر، وأنا المُدرج بدمائي قد حبسني عنك كثرة أغلالي  وقسوة جلادي، فلك الله أيتها الطاهرة.

تحيا مصر .. وتحيا الأمة العربية .. ونحن هنا .. لحماية الثروة

المحروسة .. أمانة فاحفظوها، وارعوا ثورتها.


الأكثر مشاهدة

شاهد أهم عناوين الأخبار العربية والدولية على الجزيرة والعربية وجوجل

تعرف عليّ

My Photo
الكويت, السالمية, Kuwait